هجمات بحرية جديدة واشتراطات إيـ.ـرانية تهدد حرية الملاحة في هرمز
الأحد - 09 أغسطس 2026 - 01:45 ص
صوت العاصمة/وكالات
تواصل الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في المنطقة تكريس حالة عدم الاستقرار في الممرات البحرية الدولية، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وسط رسائل إيرانية متناقضة بشأن فتح الممر أمام حركة السفن.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، إن سفينة تعرضت لضربة بمقذوف مجهول على بعد نحو 18 ميلاً بحرياً شرق ولاية خصب في سلطنة عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق تمكن الطاقم من السيطرة عليه، دون تسجيل تأثير بيئي، فيما أكدت المعلومات المتاحة سلامة السفينة وطاقمها.
ويأتي الحادث في وقت تحاول فيه سلطنة عُمان التوسط للتوصل إلى ترتيبات تضمن استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إلا أن المواقف الإيرانية الأخيرة تشير إلى أن طهران لا تتعامل مع حرية الملاحة باعتبارها مسألة فنية فقط، بل كورقة ضغط في مفاوضاتها الأوسع مع الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ومسقط باتتا "قريبتين جداً" من اتفاق بشأن مسار جديد للملاحة، لكنه ربط العودة الكاملة لحركة السفن بشروط إضافية، بينها مطالب تتعلق بتعويضات عن انتهاكات تقول طهران إنها تعرضت لها.
وفي المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني وجود ارتباط مباشر بين المفاوضات مع عُمان وإعادة فتح المضيق، مؤكداً أن قرار السماح بالعبور يخضع لشروط وآليات تحددها طهران، في رسالة تعكس استمرار استخدام الملاحة البحرية كورقة تفاوض سياسية وأمنية.
وتكشف هذه التصريحات عن فجوة بين المسار الدبلوماسي الذي تقوده مسقط والموقف العسكري الإيراني، إذ قد يؤدي أي اتفاق إلى إنشاء ممرات محددة وآمنة للسفن، من دون أن يعني بالضرورة عودة حرية الملاحة بصورة كاملة ومستقرة.
وتزداد خطورة المشهد مع استمرار الهجمات على السفن التجارية، إذ إن استهداف السفن أو تهديدها لا يقتصر أثره على أطراف الصراع، بل يرفع تكاليف النقل والتأمين ويهدد سلاسل إمداد الطاقة والتجارة العالمية. وتزداد أهمية مضيق هرمز بالنظر إلى مرور نحو 20.9 مليون برميل من النفط يومياً عبره، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وفي هذا السياق، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن إيران أبلغت واشنطن استعدادها للسماح بأقصى تدفق ممكن للنفط والغاز عبر المضيق، لكنه أكد أن الإدارة الأميركية لن تعتمد على التعهدات وحدها، بل ستتحقق من تنفيذها عملياً، مشيراً إلى أن أي خطة للمرور الآمن يجب أن تتضمن التزاماً إيرانياً بعدم استهداف السفن التجارية.
ويشير استمرار الحوادث البحرية، بالتوازي مع تباين المواقف الإيرانية، إلى أن أزمة الملاحة لم تدخل بعد مرحلة الحل النهائي، وأن أي تفاهم مؤقت لن يكون كافياً ما لم يضمن حرية العبور للسفن التجارية بعيداً عن التهديدات والهجمات والاشتراطات السياسية.
وبذلك، تبدو المعركة على الملاحة أكبر من مجرد خلاف حول فتح مضيق؛ فهي اختبار لمدى قدرة المجتمع الدولي على حماية حرية التجارة البحرية ومنع تحويل الممرات الدولية إلى أدوات للابتزاز السياسي والعسكري، في وقت يدفع فيه الاقتصاد العالمي ثمن استمرار التوتر في واحدة من أكثر مناطق الطاقة حساسية