الحـ,ـوثي يغرق اليمن في الدم لانقاذ نظام ملالي إيـ,ـران
الأحد - 09 أغسطس 2026 - 06:33 م
صوت العاصمة/خاص:
بقلم: دكتور.ياسين سعيد نعمان
حينما اشتعلت الحرب الامريكية الإيرانية في بداية هذا العام وامتدت على نحو متقطع حتى اليوم ، وتوسعت نيرانها لتشمل المنطقة كلها تقريباً ، تساءل الكثيرون أين يقف الحوثي من هذه الحرب ؟! لماذا صمت ، ولم يظهر له صوت . هل هو إدراك متأخر للخيبة التي لحقت به من الرهان على نظام متآكل يسير نحو النهاية ، الأمر الذي جعله يعيد تقييم الوضع بالاستعانة بجملة من العوامل والدوافع التي ستصب في مصلحة مشروع السلام في اليمن على المدى البعيد ، أم أن المسألة لا تعدو عن كونها توزيع أدوار بين أذرع المنظومة العاملة ضمن المشروع الايراني الطائفي التوسعي ، وأن الدور المناط بمليشيات الحوثي قد صمم على النحو الذي يكون فيه جزءًا من حالة إنقاذ للنظام الايراني حينما يتعين عليه القيام بذلك .ويكون نقل الحرب إلى اليمن ومنه إلى المحيط العربي الواسع ، بما في ذلك باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن وصولا إلى قناة السويس وينبع وأراضي المملكة العربية السعودية ومصر إن لزم الأمر هي المهمة التي يقوم بتنفيذها الحوثي في هذا السياق ، والتي بدأت منذ أيام قليلة .
هكذا كان الأمر كما أثبتته وقائع الأيام الأخيرة . فحينما ضاقت الدائرة على إيران، لم تتراجع الحرب في حساباتها بل قامت بنقلها إلى ساحات أخرى . واليمن، بموقعه الاستراتيجي الحساس، يبدو اليوم إحدى أبرز هذه الساحات؛ حيث تمتلك طهران ذراعًا مغامرة ، ونبتة سوقية ( وفقًا للتعبير الذي أطلقه على الحوثي أحد قادة الحرس الثوري)، منخفضة الكلفة ، ومجهزة بطائفية منفصلة عن المجتمع التي تحاول السيطرة عليه ومتعالية عليهر، وموصولة بفكر كهنوتي وسيلته الوحيدة لتحقيق أهدافه هي العنف والحروب وسفك الدماء والخطف والاخفاء القسري وتفجير منازل الخصوم .
لم يكن الحوثي بالنسبة لإيران مجرد حليف عابر، بل مشروعًا استراتيجيًا بُني وطُوّر على مدى سنوات ليكون أداة مغامرة في صراعها الإقليمي . ومع تزايد الضغوط على طهران وتقلص هوامش حركتها المباشرة، برزت هذه الأداة في اللحظة التي أُعدّت لها: نقل الصراع إلى اليمن وفتح جبهة تُدار عن بُعد، من دون تحمل الكلفة المباشرة للحرب . الأخطر في هذه المعادلة أن اليمن يُستخدم كمنصة لتهديد الإقليم والممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس . وهكذا تتحول معاناة اليمنيين إلى ورقة في صراع أكبر منهم، وتصبح الدولة ومؤسساتها وسيادتها رهينة لمشروع يتجاوز حدودها ومصالح شعبها.
لقد ادخرت إيران الحوثي لهذه اللحظة لانخفاض كلفته ، وعدم اهتمامه بشعب ومقدرات اليمن ، وقدرته على إشعال التوتر في محيط خصومها . فعندما تعجز طهران عن خوض الحرب مباشرة، تدفع بغيرها للقتال بالنيابة عنها، وتحول اليمن إلى ساحة اختبار لصراعاتها الإقليمية.
وهنا تكمن المأساة: أن يُدفع اليمن مجددًا ثمن حروب إيران ، وأن يتحول شعبه إلى وقود لحسابات قوة إقليمية ترى في الجغرافيا أداة، وفي الحوثي ذراعًا، وفي استمرار الصراع وسيلة للنفوذ والبقاء .
من هنا نستطيع أن نفسر هذا الحقد اللعين الذي تمطر به صواريخ ايران ومسيراتها الأعيان والمنشئات المدنية في المخا ، والضالع ، ومارب ، وحضرموت وغيرها من المدن والحواضر اليمنية بواسطة الحوثي الذي يعلن الحرب على اليمن ليغرقها في الدم لينقذ نظام ملالي إيران من انهيار وشيك .