نفط حضرموت لأبنائها.. ثروة الأرض خيار أولي في مواجهة تداعيات حـ.ـرب الخدمات
الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 12:13 ص
صوت العاصمة/ خاص
تُمثل قضية إدارة الموارد الطبيعية وفي مقدمتها ملف النفط في محافظة حضرموت جوهر المعركة الخدمية والمعيشية التي يخوضها أبناء الجنوب العربي.
النفط المتدفق من حقول حضرموت ليس مجرد رقم في ميزانيات السلطات أو مادة خام للتصدير، بل هو حق أصيل ومكتسب تاريخي لأبناء هذه المحافظة العريقة الذين يتجرعون مرارة التلوث البيئي والأزمات المتلاحقة دون أن يلمسوا الأثر الإيجابي لثروات أرضهم.
المنطق الوطني والإنساني يقتضي أن تسخر هذه الموارد أولاً وأخيراً لخدمة تنمية المحافظة وتلبية الاحتياجات الضرورية لسكانيها، بدلاً من تركها عرضة للاستنزاف والنهب الممنهج الذي يستهدف تحويل الثروة الوطنية إلى غنيمة على حساب أوجاع المواطنين.
تتجلى أولويات الاستفادة من نفط حضرموت في معالجة الملفات الخدمية المنهارة التي تمس حياة المواطن اليومية، وعلى رأسها ملف الكهرباء المتردي الذي بات يشكل معاناة أولية وكابوساً يرهق العائلات في حضرموت والجنوب عامة.
استمرار انقطاع التيار الكهربائي لتنفيذ سياسات العقاب الجماعي في محافظة تطوف فوق بحر من النفط والغاز هو مفارقة صارخة لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها. وتوفير الوقود المخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتحديث بنيتها التحتية يجب أن يكون على رأس الميزانيات المقتطعة من عائدات النفط الحضرمي، باعتبار ذلك حلًا جذريًّا وواجبًا أخلاقيًّا يضمن الحد الأدنى من المقومات المعيشية والكرامة الإنسانية لأبناء الأرض.
التصعيد الجنوبي الرافض لسياسات التجويع وحرب الخدمات ينطلق من قاعدة ثابته مفادها أن للشعب الحق الكامل في أن تنعكس ثرواته الوطنية على استقراره المعيشي والخدمي والأمني، فقد انتهى زمن تحويل عائدات النفط والغاز لصالح القوى النافذة وسلطات الوصاية في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الحضرمي والجنوبي من الغلاء الفاحش، وتدهور العملة، وغياب المستلزمات الأساسية في المستشفيات والمدارس.
تمسك أبناء حضرموت وبقية محافظات الجنوب العربي بحقهم في إدارة ثرواتهم ومواردهم الذاتية وتوجيهها نحو التنمية هو السبيل الوحيد لإيقاف مسلسل الإفقار الممنهج وإفشال كافة الرهانات الساعية لتركيع الشارع الجنوبي.
المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا حازمًا يضع حدًا لآليات التوزيع الجائرة ويضمن تخصيص النسبة الأكبر من عوائد النفط لدعم الخدمات والمشاريع التنموية في المحافظة بشكل مباشر ومستدام.
وحقوق أبناء حضرموت في ثرواتهم ليست محل مساومة أو تسويف، وحق الشعب في العيش الكريم يستند إلى شرعية الميدان وعمق الانتماء للأرض، فالاصطفاف الجماهيري خلف مطالبات انتزاع الحقوق الخدمية والسيطرة على المقدرات الوطنية يمثل صمام الأمان لحماية حضرموت والجنوب العربي عامة، ويكفل الانتقال من مرحلة المعاناة والارتهان إلى مرحلة الاستقرار والسيادة الكاملة على الثروة والقرار
من المشهد العربي