تراقب نبضك قبل النوم؟.. احذر الوقوع في فخ الساعة الذكية
الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 01:14 ص
صوت العاصمة : iStock
قد تبدو قراءة معدل ضربات القلب على الساعة الذكية قبل النوم مجرد رقم عابر، لكنها بالنسبة لكثيرين أصبحت مؤشرًا يوميًا على مدى استعداد الجسم للراحة، غير أن الاعتماد على هذه القراءة وحدها للتنبؤ بجودة النوم قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة.
ويشير خبراء النوم وفقًا لمجلة "Health" إلى أن معدل ضربات القلب أثناء الراحة يتأثر بعوامل عديدة، ولا يمكن اعتباره مقياسًا منفردًا للحكم على النوم أو التنبؤ بعدد ساعاته أو مدى عمقه.
لماذا يرتفع النبض أحيانًا قبل النوم؟
يتغير معدل ضربات القلب على مدار اليوم تبعًا لحالة الجسم والنشاط الذي يقوم به الشخص. وعادةً ما يتراوح المعدل لدى معظم البالغين الأصحاء أثناء الراحة بين 60 و100 ضربة في الدقيقة، فيما قد يكون أقل لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.
وقبل النوم، يفترض أن يبدأ الجسم بالانتقال تدريجيًا إلى حالة أكثر هدوءًا، وهو ما قد يصاحبه انخفاض في معدل النبض.
لكن هذه العملية لا تسير بالطريقة نفسها كل ليلة، إذ يمكن للتوتر والقلق، والكافيين، والنشاط البدني، وبعض الأدوية، والمرض أو ارتفاع درجة الحرارة، وحتى الحالة النفسية، أن تؤثر في معدل ضربات القلب.
لذلك، فإن ظهور رقم مرتفع على الساعة قبل النوم لا يعني تلقائيًا أن ليلة سيئة تنتظر صاحبها.
رقم واحد لا يتنبأ بليلة النوم
قد يكون ارتفاع النبض قبل النوم مرتبطًا بعامل يؤثر في النوم أيضًا، مثل القلق أو تناول القهوة في وقت متأخر أو ممارسة التمارين قرب موعد النوم.
وبمعنى آخر، قد يكون ارتفاع معدل ضربات القلب واضطراب النوم نتيجتين لعامل واحد، وليس بالضرورة أن يكون ارتفاع النبض هو السبب في سوء النوم.
ولهذا يرى المختصون أن قراءة الساعة يمكن أن تمنح الشخص لمحة عن حالة جسمه في تلك اللحظة، لكنها لا تستطيع بمفردها تحديد ما إذا كان سينام بعمق أو سيستمر نومه دون انقطاع.
متى تستدعي القراءة الانتباه؟
لا يمثل تغير معدل ضربات القلب في ليلة واحدة بالضرورة مؤشرًا على مشكلة صحية، خصوصًا إذا كان هناك سبب واضح وراءه.
لكن تكرار ارتفاع النبض عن المعدل المعتاد دون تفسير، أو استمرار التغير لفترة، يستحق الانتباه، خصوصًا إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الدوخة أو الإغماء.
وفي هذه الحالات، يبقى التقييم الطبي أكثر أهمية من الاعتماد على بيانات الساعة الذكية.
كما يحذر المختصون من التعامل مع الأجهزة القابلة للارتداء باعتبارها أدوات تشخيصية، فهي مصممة لمتابعة المؤشرات الصحية وتقديم معلومات عامة، وليس لتأكيد الإصابة بأمراض القلب أو نفيها.
عندما تصبح الساعة مصدرًا للقلق
المفارقة أن الجهاز الذي يفترض أن يساعد على فهم النوم قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى سبب في زيادة القلق بشأنه.
فمتابعة عدد ساعات النوم، ومراحل النوم، ومعدل ضربات القلب بشكل متكرر قد تدفع البعض إلى الانشغال بالأرقام ومحاولة الوصول إلى "النوم المثالي".
ويُستخدم مصطلح "الأرق المرتبط بالسعي إلى النوم المثالي" أو Orthosomnia لوصف حالة ينشغل فيها الشخص بصورة مفرطة ببيانات أجهزة تتبع النوم، بحيث يصبح تقييم الأرقام مصدرًا للتوتر بدلًا من أن يكون وسيلة مساعدة