أخبار محلية



تمادي الحو.ثيين يقلب معادلة اليمن.. الرياض وواشنطن أمام خيار المواجهة

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 12:15 ص

تمادي الحو.ثيين يقلب معادلة اليمن.. الرياض وواشنطن أمام خيار المواجهة

صوت العاصمة/وكالات


يدفع التصعيد العسكري المتسارع لمليشيا الحوثي في اليمن، باتجاه إعادة خلط الأوراق في المشهد اليمني والإقليمي، بعدما انتقلت الجماعة من حالة الجمود العسكري التي سادت منذ الهدنة إلى استهداف قوات الحكومة اليمنية في مناطق استراتيجية وغنية بالموارد، بالتزامن مع تصعيد تهديداتها للسعودية والملاحة في البحر الأحمر.

وتثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول مدى قدرة الرياض وواشنطن على الاستمرار في إدارة الملف الحوثي بالأدوات ذاتها، في ظل مؤشرات متزايدة على أن الجماعة المدعومة من إيران تحاول استثمار التحولات الإقليمية لإعادة فرض نفسها كقوة عسكرية وسياسية لا يمكن تجاوزها، بل والسعي إلى توسيع نفوذها باتجاه مناطق النفط والغاز ومصادر الإيرادات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقديرات مراكز بحثية أمريكية إلى أن الهدوء النسبي الذي ساد الجبهات اليمنية خلال السنوات الماضية أصبح مهدداً بالانهيار. فقد خلص تحليل لـ«ستراتفور» إلى أن المواجهات الأخيرة بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية تمثل مؤشراً على انتهاء الهدنة غير الرسمية، مع ترجيح استمرار التصعيد المحدود في المدى القريب، وإن كان خطر العودة إلى مواجهة أوسع لا يزال قائماً.

مأرب وحضرموت.. المعركة على الموارد

وتكتسب الهجمات الحوثية على مأرب وحضرموت بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» أهمية تتجاوز بعدها العسكري، بالنظر إلى القيمة الاقتصادية والاستراتيجية للمحافظتين. فمأرب تمثل أحد أهم معاقل الحكومة اليمنية في الشمال، كما أن حضرموت ترتبط بجزء مهم من موارد النفط اليمنية ومنافذ التصدير، الأمر الذي يجعل أي محاولة حوثية للضغط على هاتين المنطقتين بمثابة تحرك باتجاه مصادر القوة الاقتصادية التي تعتمد عليها الحكومة والقوى المناهضة للجماعة.

وبهذا المعنى، فإن التصعيد الحوثي لا يبدو مجرد محاولة لتحسين المواقع العسكرية على خطوط التماس، بل يمكن قراءته باعتباره محاولة لاختبار قدرة خصوم الجماعة على حماية المناطق والموارد الواقعة خارج سيطرتها. ويحمل ذلك مخاطر إعادة إنتاج الحرب الأهلية على نطاق أوسع، خصوصاً إذا تحولت الهجمات المتفرقة إلى حملة منظمة تستهدف خطوط إمداد القوات الحكومية ومناطق الإنتاج والطاقة.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يأتي التصعيد الحوثي في توقيت بالغ الحساسية؛ إذ إن أي عودة واسعة للحرب في اليمن ستفرض على واشنطن إعادة توزيع اهتمامها ومواردها العسكرية في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متشابكة.

وتزداد المشكلة تعقيداً بسبب الموقع الاستراتيجي لليمن، حيث تشير صحيفة «واشنطن اكزامنر» إن عودة الحوثيين إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر تعني فتح جبهة إضافية يمكن أن تؤثر على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، فضلاً عن تهديد القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وكان الحوثيون قد أعلنوا في يوليو الماضي فرض حصار بحري على السعودية، فيما بدأت سفن بتغيير مساراتها لتجنب المرور عبر باب المندب، في مؤشر على أن التهديدات الحوثية باتت تؤثر بالفعل على حسابات شركات الملاحة.

كما أفادت تقارير بأن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب في حال تعرض البنية التحتية الإيرانية لهجوم أمريكي، وهو ما يكشف بصورة أوضح ارتباط الجبهة اليمنية بالحسابات الإقليمية الأوسع بين طهران وواشنطن.

وبالتالي، فإن واشنطن قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة: إما ترك الحوثيين يوسعون قدرتهم على تهديد الملاحة والطاقة، أو العودة إلى استخدام أدوات عسكرية أكثر قوة لمنع الجماعة من تحويل البحر الأحمر إلى ورقة ضغط إيرانية إضافية.

الرياض.. سياسة الاحتواء تحت الاختبار

أما السعودية، فتبدو أمام اختبار أكثر مباشرة. فالرياض حاولت خلال السنوات الماضية الانتقال من سياسة الحرب المفتوحة إلى سياسة احتواء الحوثيين وتجنب العودة إلى مواجهة شاملة، لكن التصعيد الأخير يضع هذه المقاربة أمام سؤال صعب: إلى أي مدى يمكن استمرار سياسة ضبط النفس إذا تحولت الجماعة من تهديدات حدودية وبحرية إلى استهداف مباشر للقوات التي تدعمها السعودية داخل اليمن؟

وتشير تقديرات «ستراتفور» إلى أن السعودية قد تحاول في المرحلة الأولى الجمع بين الدبلوماسية والعمل العسكري المحدود لاحتواء التصعيد، لكن فشل هذه المقاربة قد يدفعها إلى خيارات أكثر اتساعاً، بما في ذلك دعم عمليات برية تنفذها القوات اليمنية المناهضة للحوثيين.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالسعودية التي سعت إلى الخروج من المستنقع اليمني قد تجد نفسها مضطرة للعودة إليه إذا أصبح الحوثيون أكثر جرأة في مهاجمة الأراضي السعودية أو تهديد صادرات النفط والممرات البحرية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحوثيين باتوا يتحركون بسقف مخاطرة أعلى من السابق. فبعد سنوات من تثبيت خطوط السيطرة، يبدو أن الجماعة تحاول اختبار نقاط ضعف خصومها، مستفيدة من الانشغال الأمريكي والإقليمي بالصراع مع إيران، ومن اعتقادها بأن خصومها لا يرغبون في العودة إلى حرب مفتوحة. لكن هذه الحسابات قد تنقلب عليها إذا تجاوز التصعيد حدوداً معينة.

فإعلان الجماعة حصاراً بحرياً على السعودية، بالتزامن مع تهديد الملاحة واستهداف القوات اليمنية، يضع الرياض أمام تهديد متعدد المستويات لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد مشكلة يمنية داخلية. وقد حذرت تحليلات أمريكية من أن تهديد طرق تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر يكتسب أهمية أكبر في ظل اضطراب طرق الطاقة الإقليمية.

خطر فتح جبهة جديدة في المنطقة

ولا تنحصر تداعيات التصعيد في اليمن والسعودية. فأي عودة واسعة للقتال قد تفتح جبهة إضافية في منطقة تشهد أصلاً توترات أمريكية ـ إيرانية، وتهديدات للملاحة، واضطرابات في أسواق الطاقة.

وإذا تمكن الحوثيون من تعطيل حركة السفن في باب المندب، فإن التداعيات لن تتوقف عند السعودية، بل ستمتد إلى مصر وقناة السويس والأسواق العالمية، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل ممراً حيوياً بين آسيا وأوروبا.

وقد أظهرت التجربة السابقة أن هجمات الحوثيين على الملاحة قادرة على إحداث اضطراب واسع في حركة التجارة الدولية، بعدما تسببت هجمات الجماعة منذ أواخر 2023 في تحويل مسارات عدد كبير من السفن بعيداً عن باب المندب.

والمؤشر الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون فقط حجم الهجمات الحوثية، وإنما طبيعة الرد السعودي والأمريكي عليها. فإذا استمرت الجماعة في مهاجمة القوات الحكومية، وتوسيع عملياتها نحو مناطق النفط، وتهديد السعودية والملاحة، فقد تجد الرياض أن سياسة الاحتواء لم تعد كافية، بينما قد تجد واشنطن أن تجاهل الجبهة اليمنية أصبح مكلفاً بالنسبة لأمن البحر الأحمر ومصالحها العسكرية والاقتصادية.

وفي المقابل، فإن العودة إلى حرب واسعة تحمل مخاطر كبيرة على الجميع، إذ قد تمنح الحوثيين فرصة لتقديم أنفسهم مجدداً باعتبارهم طرفاً في مواجهة إقليمية، كما قد تستنزف الموارد السعودية والأمريكية وتفتح الباب أمام إيران لاستثمار الجبهة اليمنية في صراعها الأوسع.

ومن هنا، فإن التصعيد الحوثي يضع الرياض وواشنطن أمام معادلة صعبة: إما استمرار سياسة الاحتواء والمخاطرة بمنح الحوثيين مساحة أكبر للمناورة، أو رفع مستوى الرد بما قد يقود إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم بمساراتها.

لكن التطورات الأخيرة توحي بأن هامش المناورة يضيق. فالجماعة التي استفادت لسنوات من جمود الجبهات لتثبيت نفوذها، تبدو اليوم أكثر استعداداً لاختبار الخطوط الحمراء السعودية والأمريكية



الأكثر زيارة


عاجل | انفجارات عنيفة تهز ميناء المخا وسط قصف متواصل"صورة".

الأحد/09/أغسطس/2026 - 01:02 م

يتعرض ميناء المخا بمحافظة تعز، في هذه الأثناء، لقصف نُسب إلى مليشيا الحوثي، وسط دوي انفجارات متتالية سُمع صداها في محيط الميناء ومدينة المخا. وقالت مص


الزبيدي: "اصحوا".. تحذيرات مبكرة من "خارطة الطريق" تجاهلها ا.

الأحد/09/أغسطس/2026 - 12:47 ص

قال الناشط السياسي اياد غانم إن الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي كان قد حذر مبكراً بقوله "اصحوا" من مغبة المضي في ما سُمي بـ "خارطة الطريق"، مؤكداً


قوات طارق صالح تعلن إسقاط 11 طائرة مسيّرة حـ,ـوثية في سماء م.

الأحد/09/أغسطس/2026 - 04:31 م

أسقطت دفاعات المقاومة الوطنية، اليوم الأحد، 11 من الطائرات المسيّرة التابعة لمليسشيا الحوثي، أثناء قصفها ميناء المخا ومحاولة استهداف حقل الطاقة الشمسي


الكشف عن حصيلة ضحايا الهجـ,ـوم الحـ,ـوثي الدامي على مدينة وم.

الأحد/09/أغسطس/2026 - 03:59 م

أعلنت المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية، اليوم الأحد، مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف ميناء المخا وعدداً من المواقع والم