أخبار محلية



مع اقتراب العام الدراسي الجديد.. تكاليف التعليم عبء آخر يثقل كاهل الأسر اليمنية

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - 12:11 ص

مع اقتراب العام الدراسي الجديد.. تكاليف التعليم عبء آخر يثقل كاهل الأسر اليمنية

صوت العاصمة/ متابعات


مع اقتراب موعد العام الدراسي الجديد، تستعد الأسواق اليمنية لموسم مختلف، حقائب مدرسية معلقة على واجهات المحال، ودفاتر وأقلام وألوان تتصدر قوائم المشتريات، وأسر تتنقل بين المتاجر بحثاً عن أسعار تناسب قدرتها الشرائية.

لكن خلف هذا المشهد المعتاد، تقف أسر يمنية أمام حسابات أكثر تعقيداً من مجرد شراء مستلزمات مدرسية. فمع كل طفل في سن الدراسة، تتسع قائمة الاحتياجات، ومع تعدد الأبناء تتحول العودة إلى المدارس إلى واحد من أثقل المواسم على ميزانية الأسرة.

فالزي المدرسي، والحقيبة، والحذاء، والدفاتر، والأقلام، والكتب، ومصاريف النقل، إلى جانب الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية، تمثل التزامات متراكمة تأتي في وقت تواجه فيه الأسر أصلاً أعباء المعيشة اليومية.

فرحة العودة.. وقلق الفاتورة

في الظروف الطبيعية، تكون العودة إلى المدرسة مناسبة ينتظرها الأطفال بشغف، لكن كثيراً من الآباء ينظرون إليها من زاوية مختلفة، قائمة طويلة من الاحتياجات، ودخل محدود، وأسعار تتغير بصورة تجعل عملية التخطيط للإنفاق أكثر صعوبة.

يقول أب لثلاثة أطفال إن المشكلة لا تكمن في شراء غرض واحد، وإنما في جمع كل الاحتياجات في وقت واحد.

ويضيف: «كلما اعتقدنا أننا انتهينا من شراء المستلزمات تظهر حاجة جديدة. نحاول أن نشتري الضروري أولاً، ونؤجل الأشياء التي يمكن الاستغناء عنها».

وتكشف هذه المعادلة عن تحول موسم المدارس، بالنسبة إلى كثير من الأسر، من مناسبة سنوية بسيطة إلى اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة ميزانيتها.

أكثر من طفل.. أضعاف المصروفات

العبء يصبح أكبر بالنسبة إلى الأسر التي لديها أكثر من طفل في مراحل دراسية مختلفة.

فما يحتاجه طالب في الصفوف الأولى قد يختلف عن احتياجات طالب في المرحلة الإعدادية أو الثانوية، وقد لا تصلح الحقيبة أو الكتب أو بعض الأدوات لطفل آخر.

ولهذا تلجأ بعض الأسر إلى إعادة استخدام ما يمكن استخدامه من العام الماضي، وتدوير الكتب والحقائب والملابس بين الأبناء، فيما تحاول أسر أخرى شراء المستلزمات على دفعات بدلاً من دفع التكلفة كاملة دفعة واحدة.

ولا تخفي بعض العائلات أنها تضطر إلى الاستغناء عن بعض الكماليات، والاكتفاء بما تعتبره أساسياً لبدء الدراسة.

«نشتري الضروري ونؤجل الباقي»

وسط ارتفاع تكاليف الحياة، أصبح ترتيب الأولويات جزءاً أساسياً من استعداد الأسر للعام الدراسي.

الحقيبة يمكن أن تكون من العام الماضي إذا كانت بحالة جيدة، والملابس يمكن إصلاحها بدلاً من شراء جديدة، وبعض الأدوات يمكن شراؤها لاحقاً، بينما تحاول الأسر التركيز في البداية على الكتب والدفاتر والزي والحذاء.

وهذه الاستراتيجية، وإن كانت تساعد على تخفيف الضغط المالي، تعكس في الوقت نفسه حجم التحدي الذي تواجهه الأسر في توفير متطلبات تعليم أبنائها.

الأسواق أمام موسم جديد

ومع اقتراب المدارس، تنشط حركة البيع في محال المستلزمات التعليمية، لكن الإقبال لا يعني بالضرورة قدرة شرائية مرتفعة.

فالأسر أصبحت أكثر حرصاً على مقارنة الأسعار بين المتاجر، والبحث عن المنتجات الأقل سعراً، والاستفادة من العروض، بينما يحاول بعض التجار توفير بدائل متعددة تتناسب مع اختلاف القدرة الشرائية للزبائن.

وفي المقابل، يظل عامل الجودة حاضراً في قرارات الشراء، فالحقيبة الأرخص ليست بالضرورة الأكثر توفيراً إذا كانت ستحتاج إلى الاستبدال بعد فترة قصيرة، وهو ما يجعل بعض الأسر تبحث عن منتج متوسط السعر يمكن استخدامه لأكثر من عام.

التعليم لا يتوقف عند بوابة المدرسة

تكلفة التعليم لا تبدأ وتنتهي بشراء المستلزمات المدرسية. فبالنسبة إلى بعض الأسر، هناك مصروفات يومية مرتبطة بالنقل والوجبات والمستلزمات الإضافية، إلى جانب الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية، وهي أعباء تمتد طوال العام الدراسي.

وبالتالي، فإن بداية العام لا تمثل سوى الجزء الظاهر من فاتورة التعليم، أما الجزء الأكبر فيتوزع على أشهر السنة، ما يجعل بعض الأسر تعيد حساباتها باستمرار لضمان استمرار أبنائها في الدراسة.

التقسيط والاستدانة.. مخرج مؤقت

عندما لا يكفي الدخل لتغطية الاحتياجات، تلجأ بعض الأسر إلى الاقتراض من الأقارب أو الأصدقاء، أو شراء بعض المستلزمات بالتقسيط، خصوصاً عندما يكون عدد الأبناء كبيراً.

لكن هذه الحلول، وإن كانت تساعد الأسرة على تجاوز بداية العام الدراسي، قد تضيف التزامات جديدة إلى ميزانية الأشهر المقبلة.

وبذلك يصبح الأب أمام خيارين صعبين: دفع تكلفة المستلزمات الآن وتحمل تبعاتها لاحقاً، أو تقليص المشتريات إلى الحد الأدنى، على أمل تدبير بقية الاحتياجات مع مرور الوقت.

التعليم بين القدرة والطموح

لا يريد الآباء لأبنائهم أن يشعروا بأن الظروف الاقتصادية تحرمهم من شيء مقارنة بزملائهم.

فالطفل الذي يدخل المدرسة بحقيبة قديمة أو بملابس أقل جودة قد لا يرى الأمر من منظور اقتصادي كما يراه والده. لذلك يحاول كثير من الآباء توفير الحد الأدنى الذي يحفظ لأبنائهم شعورهم بالاستقرار والاندماج مع زملائهم.

لكن هذه الرغبة تصطدم بواقع اقتصادي يجعل بعض الأسر مضطرة إلى المفاضلة بين احتياجات متعددة.

وهنا تتحول مسؤولية الأب من مجرد توفير مستلزمات المدرسة، إلى إدارة معادلة دقيقة بين دخل محدود واحتياجات متزايدة.

هل تصبح تكاليف التعليم سبباً في التسرب؟

القلق الأكبر لا يتعلق فقط بموسم المدارس، وإنما بما يمكن أن يحدث خلال العام الدراسي.

فعندما تتراكم تكلفة النقل والمستلزمات والرسوم وغيرها من الالتزامات، قد تجد الأسر الأكثر هشاشة نفسها عاجزة عن مواصلة الإنفاق، خصوصاً إذا واجهت مصروفات طارئة مرتبطة بالغذاء أو السكن أو العلاج.

ومن هنا، فإن ارتفاع تكاليف التعليم لا يمثل مشكلة اقتصادية فحسب، بل يحمل بُعداً اجتماعياً وتعليمياً، لأن استمرار الأطفال في المدارس يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة أسرهم على تحمل الأعباء المصاحبة للتعليم



الأكثر زيارة


غموض يلف وصول طائرة مجهولة إلى مطار صنعاء الدولي وسط تصاعد ا.

الإثنين/10/أغسطس/2026 - 04:41 م

هبطت ظهر اليوم طائرة مجهولة الهوية في مطار صنعاء الدولي، الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، في رحلة يلفها الغموض دون الكشف عن تفاصيل مهمتها أو هوية الوفد الم


عاجل : دوي مضادات طيران قوية فجر الاثنين في كريتر بعدن قرب ق.

الإثنين/10/أغسطس/2026 - 03:09 ص

سُمع دوي مضادات طيران كثيفة فجر اليوم الاثنين في مديرية كريتر بالعاصمة عدن، بالتزامن مع تحليق مكثف في أجواء المنطقة القريبة من قصر معاشيق الرئاسي وأفا


‏عاجل | ‏القوات المسلحة الجنوبية تتعامل مع عدد من الطائرات ا.

الإثنين/10/أغسطس/2026 - 04:39 ص

‏عاجل | ‏القوات المسلحة الجنوبية تتعامل مع عدد من الطائرات المسيّرة المعادية التي حاولت الاقتراب من عدد من المرافق الحيوية والخدمية في العاصمة عدن.


عاجل : الكشف عن نتيجة الهجوم الـ.ـصاروخي على الساحل الغربي ف.

الإثنين/10/أغسطس/2026 - 05:53 ص

كشف مصدر عن نتيجة الهجوم الصاروخي الذي استهدف الساحل الغربي فجر اليوم . وقال المصدر : أن لا خسائر في الاستهداف الجديد لمواقع في الساحل بصواريخ باليستي