اليوم العالمي للشباب.. من انتظار المستقبل إلى صناعة الحاضر
الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - 11:15 م
صوت العاصمة/ بقلم : الملازم أول :سالم الصبيحي
في يوم الشباب العالمي، لا ينبغي أن نحتفل بالشباب باعتبارهم جيل المستقبل فقط؛ فهذه العبارة، رغم جمالها، تحولت أحيانًا إلى وسيلة لتأجيل دورهم عامًا بعد عام.
نحن جيل الحاضر، نعيش تحدياته، وندفع ثمن أزماته، ونحمل أحلامه، ومن حقنا أن نكون جزءًا من صناعة قراراته ومستقبله.
الشباب لا تنقصهم الأحلام، ولا الطموح، ولا القدرة على العطاء؛ ما ينقص الكثير منهم هو الفرصة التي توازي طموحهم، والثقة التي توازي قدراتهم، والعدالة التي تمنحهم حقهم في الوصول والمشاركة.
المشكلة ليست في أن الشباب ينتظرون دورهم، بل في أن هناك من اعتاد أن يطلب منهم الانتظار.
يقال لهم: أنتم قادة المستقبل، ثم يأتي المستقبل فتظل الوجوه ذاتها، والمواقع ذاتها، والعقلية ذاتها، وكأن الشباب خُلقوا ليصفقوا للحاضر، لا ليشاركوا في صناعة الغد.
نحن لا نريد شفقة، ولا حضورًا شكليًا، ولا مقاعد تُمنح للزينة. نريد أن نكون شركاء حقيقيين؛ نشارك في القرار، ونحمل المسؤولية، ونختلف وننتقد ونقترح، ونخطئ ونتعلم، لأن الأوطان لا تتقدم حين تُغلق أبوابها أمام طاقاتها الجديدة.
وفي المقابل، لا يمكن مطالبة الشباب بالعطاء دون الالتفات إلى واقعهم. هناك من يحمل شهادة ولا يجد عملًا، ومن يحمل فكرة ولا يجد من يسمعه، ومن يملك القدرة والطموح لكنه يصطدم بواقع معيشي يستهلك أحلامه يومًا بعد آخر.
إن احتواء الشباب لا يعني إرضاءهم بالشعارات، بل إزالة العوائق التي تقف أمامهم، وتحقيق العدالة في الفرص، وتحسين ظروفهم، ومنحهم مساحة حقيقية لإثبات أنفسهم.
فالشاب الذي يشعر أن وطنه يراه، ويسمعه، ويؤمن بقدرته، لن يكون مجرد فرد يبحث عن مستقبله؛ بل سيكون قوة تدافع عن مجتمعها وتساهم في بنائه.
الشباب ليسوا مشروعًا مؤجلًا إلى الغد، ولا رقمًا يُستدعى في المناسبات، ولا صورة تُلتقط أمام المنصات.
الشباب هم طاقة الحاضر، وإذا لم يجدوا طريقًا للمشاركة، فسيبحثون عن طريق آخر لتحقيق ذواتهم.
لذلك، فإن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الأوطان ليس في الحجر وحده، بل في الإنسان؛ في أن تمنح الشاب فرصة بدل الإحباط، ومسؤولية بدل التهميش، وثقة بدل الوصاية، وأملًا حقيقيًا بدل الوعود المؤجلة.
إلى كل شاب وشابة:
لا تنتظروا أن يأتي اليوم الذي يقول فيه الآخرون إن دوركم قد حان. اصنعوا حضوركم بالعلم والعمل والكفاءة والمبادرة، وطالبوا بمكانكم دون أن تفقدوا احترامكم للآخرين.
فالمستقبل لا يأتي إلينا جاهزًا...
نحن من نصنعه.
#يوم_الشباب_العالمي