بين شروط التحالفات وحشود الميدان: هل يُضحّى بطارق صالح على مذبح التوافقات الإقليمية؟
السبت - 15 أغسطس 2026 - 02:18 ص
صوت العاصمة/ بقلم: الملازم أول/ اياد العبيدي
في المشهد السياسي والعسكري القائم تلوح في الأفق أحداث وتغيرات متسارعة قد لا يستوعب أبعادها الجميع للوهلة الأولى، فالمعادلات الإقليمية لا تُبنى على التوازنات المحلية الدائمة، بل تتشكل وفق المصالح الكبرى والتفاهمات المستجدة بين القوى الإقليمية الفاعلة.
وقبل أيام طرحت قراءة تحليلية مفادها أن التضحية بطارق صالح وقواته قد تكون الشرط الأساسي للدخول في التحالف الثلاثي المرتقب، وهو ما يمثل أحد أهم الشروط التي تفرضها تركيا لإعادة ترتيب أوراق اللعبة في المنطقة. واليوم مع استمرار تدفق المستجدات تزداد صحة هذه الرؤية وتتأكد يوما بعد يوم، فالأحداث الميدانية والتحركات السياسية تسير بوضوح في هذا الاتجاه.
إن النظر إلى الواقع الميداني يقدم الدليل الأوضح على هذا المسار، حيث لم يعد التحشيد العسكري للحوثيين نحو الساحل الغربي وخوض معركة المخاء مجرد تصعيد روتيني، بل يأتي بالتزامن مع تفاهمات إقليمية أوسع تسعى لإعادة رسم خارطة النفوذ، مما يترك أطرافا معينة لمواجهة مصيرها مقابل تحقيق مصالح استراتيجية لأطراف التحالف الجديد. كما أن تحييد أو تقليم أظافر القوات المتمركزة في المخاء يخدم تطلعات أطراف إقليمية تسعى لإفساح المجال لترتيبات أمنية وسياسية جديدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ختاماً، تؤكد القراءة المتأنية لما خلف الكواليس أن الجغرافيا اليمنية أضحت ساحة لتبادل الرسائل وتمرير الشروط بين القوى الإقليمية، وما يشهده الساحل الغربي اليوم ليس إلا تطبيقاً عملياً لرؤية سياسية بدأت ملامحها تتبلور، وتؤكد أن الأوراق العسكرية القديمة قد يُضحى بها في سبيل إنجاح التحالفات القادمة.
الملازم أول/ اياد العبيدي