شلال علي شائع.. تاريخ جنوبي ومواقف لا تهزه حملات التشويه
الأحد - 16 أغسطس 2026 - 11:15 م
صوت العاصمة/ كتب / غسان الشعيبي
في مسيرة النضال الجنوبي، تظل المواقف والتضحيات هي المعيار الحقيقي الذي تُقاس به مكانة الرجال، بعيدًا عن ضجيج الحملات الإعلامية ومحاولات التشويه التي قد تستهدف هذه الشخصية أو تلك.
ومن هذا المنطلق، فإن اللواء الركن شلال علي شائع يمثل بالنسبة لكثير من أبناء الجنوب شخصية ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الحضور والمواقف والعمل في المراحل الصعبة، إلى جانب دوره في مواجهة الإرهاب والدفاع عن الجنوب وقضيته.
شلال علي شائع ليس شخصية صنعتها الظروف أو أفرزتها لحظة عابرة، وإنما قائد له تاريخ معروف ومواقف تركت حضورها في مسيرة النضال الجنوبي. وقد مرّ بمحطات صعبة، وظل حاضرًا في عدد من المنعطفات التي شهدها الجنوب، وهو ما يجعل تقييم تجربته ومواقفه مسؤولية تاريخية، لا مادة للحملات الإعلامية العابرة.
هناك رجال تخلدهم المواقف، وتبقى أسماؤهم حاضرة في ذاكرة الشعوب بما قدموه من تضحيات وما حملوه من مبادئ ثابتة لا تتغير. ويُعد اللواء الركن شلال علي شائع أحد أبرز القيادات التي ارتبط اسمها بمواجهة الحوثيين، وبالقضية الجنوبية منذ انطلاق الثورة الجنوبية وحتى اليوم.
فعلى امتداد السنوات الماضية، ظل موقفه من قضية الجنوب واضحًا وثابتًا، ولم تتغير بوصلته الوطنية رغم تعاقب المراحل وتعدد التحديات، الأمر الذي جعله واحدًا من القيادات والرموز التي ارتبطت أسماؤها بمسيرة النضال الوطني الجنوبي.
ولم يقتصر حضوره على الجانب السياسي والوطني فحسب، بل امتد إلى الجانب الأمني، من خلال دوره في قيادة جهاز مكافحة الإرهاب، وما ارتبط بهذه المرحلة من جهود في ملاحقة العناصر المتطرفة ومواجهة مخاطر الإرهاب، في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المجتمع.
كما ارتبطت المرحلة التي قاد فيها الجهاز بمتابعة عدد من القضايا والملفات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وإحالة عدد من القضايا إلى الجهات المختصة، بما يعكس أهمية العمل الأمني والمؤسسي في مواجهة التنظيمات المتطرفة وترسيخ سيادة القانون.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن المواقف الوطنية لا تُقاس بالخطابات العابرة، وإنما تُقاس بحجم التضحيات والعمل والإنجازات على أرض الواقع، وهي المعايير التي جعلت اسم اللواء الركن شلال علي شائع حاضرًا في المشهدين الوطني والأمني، ومتمسكًا بموقفه من قضية شعبه.
ومن هنا، فإن قراءة تجربة شلال علي شائع ينبغي أن تكون قراءة شاملة ومنصفة، تستند إلى الوقائع والتاريخ، لا إلى ما تنشره بعض الأقلام من روايات مجتزأة أو حملات إعلامية تستهدف التقليل من دوره أو تشويه صورته أمام أبناء الجنوب.
إن قيمة الرجال لا تُقاس بما تكتبه بعض الأقلام، ولا بعدد العناوين التي تُنشر ضدهم، وإنما بما قدموه على أرض الواقع، وبما تركوه من مواقف وتضحيات وشواهد يعرفها الناس. فالتاريخ لا يكتب بمنشور عابر، ولا تُمحى سنوات من النضال بمجرد حملة تشويه.
ومن حق أي شخص أن يختلف أو ينتقد، فالاختلاف والنقد جزء من الحياة العامة، لكن الإنصاف يقتضي أن يكون النقد قائمًا على الحقائق والأدلة، بعيدًا عن الإساءة وتزييف الوقائع واستهداف التاريخ الشخصي للقيادات الجنوبية.
كما أن ما رافق المرحلة من انتقادات ومحاولات للتشكيك في دوره الأمني لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن الظروف والتحديات التي واجهها الجهاز والإجراءات التي شهدها خلال تلك الفترة. وأي اتهام أو ادعاء يظل بحاجة إلى أدلة وحقائق واضحة، بعيدًا عن المنشورات التي لا تستند إلى مصادر موثوقة.
والأخطر أن تتحول بعض الأقلام إلى أدوات لاستهداف الشخصيات الجنوبية ومحاولة النيل من كل من له حضور أو موقف. ومهما ارتفعت أصوات التشويه، فإنها لن تستطيع إلغاء الوقائع التي عاشها الناس وشهدوا عليها، ولن تتمكن من محو ما قدمه الرجال في الميدان.
إن شلال علي شائع سيظل، في نظر كثير من أبناء الجنوب، عنوانًا للموقف والثبات والشجاعة، خصوصًا في مواجهة الإرهاب وفي المراحل التي احتاج فيها الجنوب إلى رجال يقفون في الصفوف الأمامية ويتحملون مسؤولية الموقف.
ولا يعني ذلك أن الرجال فوق النقد أو أن التجارب لا تخضع للتقييم، بل إن الإنصاف يقتضي أن تُقرأ مسيرة الرجل كاملة، وأن يكون الحكم عليها قائمًا على الحقائق، لا على حملات التشويه أو الروايات المجتزأة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أقوى من كل الحملات، ويبقى التاريخ هو الحكم الأصدق على الرجال. فمن صنع مواقفه بالتضحيات والعمل، لا تسقطه مقالات عابرة، ومن ثبت على مبدئه في الأوقات الصعبة، لا تهزه حملات التشويه.
فالرجال تُعرف بمواقفها، والتاريخ لا تنصفه الأقلام المأجورة، وإنما تنصفه الحقيقة.