مداد العاصمة



الشرعية والسعودية.. إلى أين تقودنا هذه النهاية؟

الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - 12:26 ص

الشرعية والسعودية.. إلى أين تقودنا هذه النهاية؟

صوت العاصمة/ بقلم / زياد فضل الجنوبي


من حق الناس اليوم أن يطرحوا سؤالًا واضحًا: إلى أين تمضي خيارات الشرعية والدعم السعودي في الجنوب، وما الذي كانت نتيجته على الأرض؟

خلال فترة وجود المجلس الانتقالي الجنوبي شريكًا في منظومة الشرعية، ورغم الخلافات السياسية والعسكرية، كانت مناطق جنوبية عديدة تعيش حالة من الأمن والاستقرار النسبي، ولم يكن الحوثي يفرض على تلك المناطق مستوى التهديد الذي نشهده اليوم.

لكن بعد أحداث يناير، وما رافقها من إبعاد قيادات المجلس الانتقالي واحتجاز عدد من أعضائه في الرياض، وانتقال زمام القرار في الجنوب بصورة أكبر إلى القوى المرتبطة بالشرعية، تغيّر المشهد. وفي الوقت الذي بدأت فيه الشرعية الحديث عن تجنيد قوات الطوارئ والاستعداد لمواجهة الحوثيين، عاد الحوثي إلى التصعيد، وبدأ باستهداف مواقع وألوية عسكرية بالصواريخ، بالتزامن مع تهديدات تطال السكان والمجتمع.

المفارقة التي تستحق التوقف

وهنا تبرز المفارقة التي تستحق التوقف عندها:
إذا كانت السعودية تريد مواجهة الحوثي وإضعاف قدرته العسكرية، فلماذا لم تستثمر بصورة أكبر في شريك جنوبي كان موجودًا أصلًا على الأرض، وتدعمه بمنظومة دفاع جوي وقدرات عسكرية متطورة؟

كان بالإمكان، بدل الدخول في صراعات داخلية وإعادة ترتيب القوى بالقوة السياسية والعسكرية، بناء شراكة حقيقية بين السعودية والمجلس الانتقالي وبقية القوى المناهضة للحوثي، مع توفير الغطاء الجوي والدفاعات المضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يعز قدرة تلك القوات على حماية المدن والمنشآت العسكرية والسكان.

المشكلة ليست في وجود خلاف سياسي بين الأطراف؛ فالخلاف السياسي يمكن إدارته بالحوار. المشكلة عندما يتحول الخلاف السياسي إلى إضعاف للقوى التي يفترض أن تكون في خندق واحد أمام عدو مشترك.

خطر تراكم القدرات الحوثية

والأخطر من ذلك أن استمرار هذه السياسة قد يمنح الحوثي مزيدًا من الوقت والخبرة والقدرات العسكرية. وكلما طال أمد الحرب، ازدادت احتمالات حصوله على أسلحة أكثر تطورًا، وهو ما يجعل الحديث عن احتمالية وصوله مستقبلًا إلى قدرات استراتيجية أخطر من مجرد الصواريخ والطائرات المسيّرة أمرًا لا ينبغي الاستهانة به.

لا يمكن الجزم اليوم بأن الحوثي سيحصل على سلاح نووي، فهذا سيناريو افتراضي شديد التعقيد، لكن الخطر الحقي هو استمرار مسار التصعيد وتراكم القدرات العسكرية لدى جماعة مسلحة تمتلك أصلًا ترسانة صاروخية وطائرات مسيّرة وتستفيد من الدعم والخبرة الإيرانية.

السؤال الحقي

ومن هنا، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: من ينتصر على الآخر داخل الجنوب؟
بل يجب أن يكون:
كيف نمنع الحوثي من أن يصبح أقوى؟ وكيف نحمي الجنوب والسكان؟ وكيف نبني جبهة سياسية وعسكرية متماسكة بدل استنزاف القوى المناهضة لبعضها؟

إن كانت الرياض تريد فعلًا إنهاء الخطر الحوثي، فإن المعالجة تحتاج إلى رؤية مختلفة عن إدارة الخلافات الداخلية وإقصاء طرف لصالح طرف آخر. المطلوب هو بناء شراكة حقيقية، وتوحيد الجهود العسكرية، وتوفير منظومات دفاع جوي فعالة، ودعم القوى المحلية القادرة على حماية الأرض، بالتوازي مع مسار سياسي واضح.

فالحروب لا تُحسم بمجرد تغيير الأشخاص أو إعادة توزيع المناصب، وإنما ببناء استراتيجية متماسكة تجمع بين القوة العسكرية والقرار السياسي والأمن المحلي.

والواقع اليوم يفرض سؤالًا أكبر من كل الحسابات السياسية:
إذا كانت الخيارات السابقة قد أدت إلى مزيد من قوة الحوثي وتصاعد خطره، فهل حان الوقت لمراجعة تلك الخيارات قبل أن تصبح كلفة الخطأ أكبر من قدرة الجميع على احتوائه؟



الأكثر زيارة


العودة إلى الوطن مقابل محاكمة الزبيدي؟ ضغوط على وفد جنوبي في.

الإثنين/17/أغسطس/2026 - 11:37 م

كشفت الإعلامية هند أحمد عثمان العمودي عن معلومات تفيد بممارسة "ضغوط شديدة" على وفد جنوبي محتجز في الرياض، مقابل السماح له بالعودة إلى أرض الوطن. الشرط


ماجد الشعيبي: الرهان على الخارج خاسر.. ومستقبل الجنوب يصنعه .

الإثنين/17/أغسطس/2026 - 11:45 م

قال الإعلامي الجنوبي ماجد الشعيبي إنه وصل إلى قناعة بعدم ثقته في تحقيق الرياض لتطلعات الجنوب بالاستقلال، مشدداً على أن المستقبل يجب أن يُصنع من الداخل


استهداف الجنوب وقواته المسلحة.. هدية السعودية للحو.ثيين.

الثلاثاء/18/أغسطس/2026 - 12:06 ص

يعكس استهداف الجنوب العربي ومؤسساته العسكرية والأمنية أبعاداً خطيرة تتجاوز حدود الخلافات السياسية المعتادة، ليتحول إلى كلفة باهظة تدفعها القوات المسلح


بتوجيهات المحرمي ـ العميد الجهوري يزور جرحى اللواء الرابع حز.

الثلاثاء/18/أغسطس/2026 - 02:34 ص

قام رئيس عمليات المنطقة العسكرية الرابعة قائد المحور العملياتي الثاني مشاة وإسناد العميد الركن علي حسن الجهوري صباح يوم أمس الاثنين بزيارة تفقدية لجرح