استهداف الجنوب وقواته المسلحة.. هدية السعودية للحو.ثيين
الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 12:06 ص
صوت العاصمة/ خاص
يعكس استهداف الجنوب العربي ومؤسساته العسكرية والأمنية أبعاداً خطيرة تتجاوز حدود الخلافات السياسية المعتادة، ليتحول إلى كلفة باهظة تدفعها القوات المسلحة الجنوبية والإنسان الجنوبي يوميًّا.
السياسات الضاغطة والضغوط المشبوهة التي تمارسها السعودية ضد الجنوب وقواته المسلحة تُمثل في جوهرها هدية مجانية تُقدم للمليشيات الحوثية الإرهابية على طبق من ذهب؛ إذ تساهم هذه الخطوات في إضعاف خط الدفاع الأول والوحيد الذي أثبت فاعلية وحزماً في دحر التمدد الإيراني بالمنطقة.
النتيجة المباشرة لإضعاف القوات الجنوبية ومحاولة تقييد حركتها هي فتح شهية المليشيات الحوثية لتوسيع دائرة إرهابها واستعادة زمام المبادرة الميدانية.
فبدلاً من دعم الجبهات الصلبة التي حققت انتصارات ملموسة، يؤدي الاستهداف السياسي والعسكري للجنوب إلى إيجاد فراغات أمنية تراهن عليها المليشيات لتنفيذ هجماتها العابرة للحدود عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مما يمنح المليشيات فرصة للتمدد وفرض معادلات جديدة تشكل تهديداً كلياً لأمن المنطقة والملاحة الدولية.
في المقابل، يجد الجنوب العربي نفسه يدفع الثمن الأكبر جراء هذا الواقع المعقد، حيث تُوجه المليشيات الحوثية والتنظيمات المتحالفة معها عدوانها المستمر باتجاه الأراضي الجنوبية ومواقع قواتها العسكرية.
وتواصل القوات الجنوبية تقديم التضحيات الجسام في ميادين المواجهة، ملتقية بتحديات مزدوجة في حرب مفتوحة ضد الإرهاب الحوثي من جهة، ومحاولات الاستنزاف والضغط السياسي والاقتصادي من جهة أخرى، وهو ما يضاعف من معاناة المواطنين ويعرقل جهود التنمية والاستقرار في الجنوب.
ورغم الضغوط والتحديات العاتية، يظل الجنوب متمسكاً بدوره الاستراتيجي كقوة رئيسية لا يمكن تجاوزها في معركة الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
فالمضي في سياسة استهداف الجنوب لن يحقق سوى مزيد من الانكشاف الأمني الذي يستفيد منه الحوثيون، مما يفرض إعادة قيّم الموقف والإدراك الصريح بأن صمود الجنوب وقواته المسلحة هو الضمانة الحقيقية لمنع انهيار المنظومة الأمنية واستشراء الخطر الحوثي في المنطقة
من المشهد العربي