لماذا يتقدم الحـ.ـوثي إعلامياً ويتراجع ميدانياً عند حدود الجنوب؟
الخميس - 20 أغسطس 2026 - 12:37 ص
صوت العاصمة/ بقلم: محمد المنصوري
الشرعية عندها إعلام ضخم ومعارك صفر.
الحوثي يتقدم في مأرب وتعز والجوف.
لكن عند حدود الجنوب يتوقف. يتكسر. يرتد.
ليش؟ لأن المعادلة تغيرت بعد 2015.
السبب الأول: وجود قوة جنوبية ميدانية
الحوثي يعرفها جيداً. قاتلها في الضالع وكرش وبيحان وشبوة.
هذه ليست "وحدات عسكرية" على الورق. هذه قوات عقائدية جنوبية تقاتل على أرضها.
الفرق بين جندي يقاتل من أجل راتب ينقطع، وجندي يقاتل من أجل أرضه وعرضه وتاريخه.
الحوثي جرب الاثنين. وعرف من الذي يكسره.
السبب الثاني: فشل مشروع الشرعية = فرصة للحوثي
الشرعية قدمت نفسها كبديل فاشل. فساد + تبعية + غياب رؤية.
هذا الفراغ استغله الحوثي وتقدم.
لأنه ببساطة يحارب "لا شيء". يحارب سلطة بلا شعب.
لكن عندما يصطدم بمشروع جنوبي واضح، بقيادة ميدانية، وبدعم شعبي، تتغير المعادلة.
السبب الثالث: الحوثي يفهم الجغرافيا السياسية
يعرف أن اختراق الجنوب يعني فتح جبهة استنزاف لا تنتهي.
يعرف أن الجنوب فيه ذاكرة 94 و 2015. وفيه سلاح وفيه قرار.
يعرف أن مصير أي قوة تدخل الجنوب هو نفس مصير من سبقوه: الهزيمة.
لذلك يتقدم في مناطق "الشرعية" لأنها أرض مستباحة سياسياً وعسكرياً.
ويتوقف عند حدود الجنوب لأنه يعرف الثمن.
الخلاصة للسياسيين والصحفيين:
فشل الشرعية هو الذي سمح للحوثي بالتقدم.
وجود الجنوب هو الذي أوقف تمدده.
المعادلة القادمة واضحة:
لا أمن في اليمن بدون اعتراف بمشروع جنوبي قائم على الأرض.
ولا هزيمة للحوثي بدون شراكة حقيقية مع القوة التي أثبتت أنها الوحيدة القادرة على كسره.
من يتجاهل هذه الحقيقة في التحليل السياسي، هو إما جاهل أو متواطئ.
الشرعية خسرت الحرب بالإعلام.
والجنوب كسبها بالدم.
والحوثي يعرف أين يتقدم... وأين يتكسر.