مداد العاصمة



بيوتٌ صغيرة… وحياةٌ كبيرة

الخميس - 20 أغسطس 2026 - 08:01 م

بيوتٌ صغيرة… وحياةٌ كبيرة

صوت العاصمة/خاص:

كتبه/أ. فيدل إسماعيل

كان هنا زمنٌ لا تحتاج فيه الحياة إلى كثيرٍ من الأشياء كي تكون جميلة.

كانت هذه البيوت الحجرية الصغيرة تضجّ بالحياة؛ تشرق الوجوه قبل أن تشرق الشمس، ويخرج الرجال والنساء إلى حقولهم، يحملون تعبهم في أيديهم، وأملهم في قلوبهم. يحرثون الأرض، ويزرعون ما يأكلون، ثم يعودون مع المساء وقد أنهك الجسدَ العمل، لكن النفسَ كانت تعود أكثر سكينةً ورضًا.

كانت الغرفة تتسع لأهلها، ولو ضاقت جدرانها؛ لأن القلوب يومها كانت أوسع من البيوت.

كان الطعام بسيطًا، لكنه من الأرض التي يعرفونها ويعرفها آباؤهم.
والهواء نقيًّا، والماء قريبًا، والليل هادئًا، والصحة رفيقًا لا يحتاج إلى كثير من الأدوية.
لم تكن الحياة خالية من المشقة، لكنها كانت مشقةً ذات معنى؛ تعبٌ في سبيل الأرض، وانتظارٌ للمطر، وفرحٌ بما تنبته اليد التي زرعت.

أما اليوم، فقد كبرت البيوت، واتسعت الغرف، وتعددت الأثاثات، وتطاولت البنيان… لكن شيئًا آخر أخذ في الضيق.

ضاقت النفوس، وكثرت الهموم، وازدحمت الأيام بما لا يشبه الحياة.

فليس كل اتساعٍ سعة، ولا كل ارتفاعٍ رفعة، ولا كل عمرانٍ حياة.

قد يسكن الإنسان قصرًا واسعًا، ولا يجد في داخله موضعًا لراحة قلبه؛ وقد يجلس في غرفة من حجر وطين، فيشعر أن الدنيا كلها تتسع له.

لهذا، لا تغرّنكم زخارف المدن، ولا سعة البيوت، ولا ارتفاع الأبنية؛ فالعمران الحقيقي ليس ما ترتفع به الجدران، وإنما ما يسمو به الإنسان.

وما أجمل أن نحفظ ما بقي من إرث أجدادنا؛ هذه البيوت، والمدرجات، والطرقات، وأشجار الأرض، وكل حجرٍ شهد خطاهم.

فهي ليست أطلالًا كما يظن البعض، بل صفحاتٌ من تاريخنا، وذاكرةٌ لمكانٍ كان الإنسان فيه أقرب إلى الأرض، وأقرب إلى نفسه.

ليتنا لا نعود إلى الماضي بأجسادنا، فهذا لا يكون؛ ولكن ليتنا نعود إلى بعض روحه: إلى بساطة العيش، ونقاء القلب، وبركة العمل، وصلة الإنسان بأرضه، وإلى تلك القناعة التي كانت تجعل القليل كثيرًا.

فهنا، في ريف الشعيب "قرية الصّرّحة"، لا نرى بيوتًا قديمة فحسب…

بل نرى زمنًا كانت فيه البيوت صغيرة، والحياة كبيرة.

أ. فيدل إسماعيل
#نزارالجنوب



الأكثر زيارة


مسار الرياض بين طعنة الغدر و ترشيد الخطاب.

الخميس/20/أغسطس/2026 - 02:56 ص

يخرج علينا بعض أدوات اللجنة الخاصة مطالبيننا بخفض ما أسموه «الخطاب التصعيدي» تجاه المملكة، بحجة أنها دولة محورية ومؤثرة إقليمياً ودولياً. وكأن مكانة ا


وزارة النفط توضح أسباب أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن وال.

الخميس/20/أغسطس/2026 - 04:10 ص

وتطمئن اأكدت وزارة النفط والمعادن، أنها تتابع مع الشركة اليمنية للغاز باستمرار وحرص بالغ الوضع التمويني لمادة الغاز المنزلي في العاصمة المؤقتة عدن وال


مدير عام مطار مأرب يهنئ الأستاذ عبدالرقيب عبدالقوي صالح بتعي.

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 05:55 م

رفع مدير عام مطار مأرب الدولي، الأستاذ أنيس عبدالقادر باصويطين، خالص التهاني وأطيب التبريكات للأستاذ عبدالرقيب عبدالقوي صالح، وذلك بمناسبة تعيينه وكيل


حشد غاضب أمام شركة النفط بالمعلا احتجاجاً على تدهور الخدمات .

الخميس/20/أغسطس/2026 - 11:04 ص

نفّذ المئات من أبناء مديرية المعلا بالعاصمة المؤقتة عدن، صباح اليوم الخميس، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى شركة النفط، في إطار برنامج التصعيد الشعبي وا