صراع تركي - إسـ.ـرائيلي على النفوذ في سوريا.. والصوفي يصفها بالبلطجة
الجمعة - 21 أغسطس 2026 - 12:16 ص
صوت العاصمة/ متابعات
كشفت التطورات المتسارعة في سوريا عن تصاعد جديد في صراع النفوذ بين تركيا وإسرائيل، على خلفية الوجود العسكري التركي المتنامي في البلاد، وذلك عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب، في خطوة أعادت إلى الواجهة التوتر بين القوتين الإقليميتين داخل الساحة السورية.
وفي أحدث التطورات، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن ضباطًا عسكريين أتراكًا زاروا قاعدة أبو الظهور قبل أيام من تعرضها للقصف الإسرائيلي، موضحًا في الوقت ذاته أنه لم تكن هناك نية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية دائمة أو إقامة وجود عسكري تركي دائم في الموقع.
وكانت إسرائيل قد نفذت، الثلاثاء، ثماني غارات جوية على القاعدة، استهدفت مدرجها ومنشآت تخزين فيها، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر سورية، فيما لم تُسجل خسائر بشرية جراء الهجوم. وبررت إسرائيل الضربة بالقول إن دمشق كانت على وشك السماح بنشر قوات تركية في القاعدة، معتبرة أن ذلك يمثل تهديدًا لأمنها.
ويكتسب الاعتراف السوري بزيارة الوفد العسكري التركي أهمية خاصة، في ظل الحديث الإسرائيلي عن تحركات تركية عسكرية داخل سوريا. وفي المقابل، شددت أنقرة على أن التعاون العسكري مع دمشق يتركز على التدريب وتبادل الخبرات ودعم إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، ونفت وجود قوات تركية في القاعدة قبل القصف أو أثناءه.
وبحسب مصادر تحدثت إلى رويترز، فإن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان أجرى في 14 أغسطس اتصالًا هاتفيًا نادرًا مع وزير الخارجية السوري، وتركزت المحادثة على ما وصفته المصادر بزيادة الحضور العسكري التركي في سوريا، إلى جانب إمدادات الأسلحة والطائرات المسيّرة وغيرها من أوجه الدعم العسكري التركي للجيش السوري. وجاء الاتصال قبل أيام قليلة من الضربة الإسرائيلية لقاعدة أبو الظهور.
وتكشف هذه المعطيات أن القصف الإسرائيلي لم يكن بمعزل عن سلسلة اتصالات وتحذيرات سبقت الضربة، في وقت تحاول فيه دمشق الموازنة بين علاقاتها المتنامية مع أنقرة ومساعيها لفتح مسار أمني مع تل أبيب.
من جانبه، قال الصحفي والكاتب والمحلل السياسي اليمني نبيل الصوفي، تعليقًا على التطورات، إن ما يجري يمثل في جوهره "بلطجة تركية إسرائيلية على الأرض السورية"، معتبرًا أن الطرفين، رغم اختلاف أدواتهما، يشتركان في التعامل المباشر والحاسم مع ما يعتبرانه مصالح وأمنًا قوميًّا.
وأشار الصوفي إلى أن تركيا تتحرك، وفق تقديره، بثبات والتزام تجاه مشروع الرئيس رجب طيب أردوغان باتجاه الشرق، بينما تعتمد إسرائيل على التحرك العسكري المباشر بدلًا من الاكتفاء بالوساطات والتصريحات والتهديدات الكلامية.
وأضاف أن الفارق في أدوات الطرفين لا يلغي حقيقة أن كليهما يتعامل مع الساحة السورية باعتبارها مجالًا حيويًا لنفوذه ومصالحه، وأن التطورات الأخيرة تعكس انتقال الصراع من مرحلة التصريحات السياسية إلى اختبار فعلي لموازين القوة على الأرض.
ويرى الصوفي أن إسرائيل، عندما تصل إلى مرحلة ترى فيها أن مصالحها الأمنية مهددة، لا تنتظر طويلًا لاستنفاد البيانات والوساطات، بل تنتقل إلى استخدام القوة الجوية، في إشارة إلى الضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور عقب تصاعد المخاوف الإسرائيلية من الوجود التركي المحتمل فيها.
وفي قراءة سياسية أوسع، يمكن فهم تصريحات الصوفي باعتبارها إشارة إلى طبيعة الصراع الجديد الذي يتشكل في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد؛ فالمنافسة لم تعد محصورة بين دمشق وخصومها السابقين، وإنما أصبحت الساحة السورية نفسها ميدانًا لتقاطع مشاريع إقليمية متعددة، أبرزها المشروع التركي المتزايد النفوذ والهاجس الأمني الإسرائيلي المتنامي.
وتبدو قاعدة أبو الظهور مثالًا واضحًا على هذا التداخل؛ فبينما تنظر أنقرة إلى دعم الجيش السوري وإعادة بناء مؤسسات الدولة باعتباره جزءًا من دورها في سوريا الجديدة، ترى إسرائيل في أي توسع عسكري تركي محتمل بالقرب من مناطق نفوذها عاملًا يستوجب المراقبة والتحرك. وقد حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الرئيس التركي من "مغامرات خطرة" في سوريا، فيما رفضت أنقرة الاتهامات الإسرائيلية ووصفتها بأنها محاولة لتبرير ضربات تمس السيادة السورية.
وفي المقابل، تحاول الولايات المتحدة احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل، إذ أعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لفض الاشتباك بين تركيا وإسرائيل وسوريا، في محاولة لمنع سوء الفهم والحوادث العسكرية من التحول إلى مواجهة أوسع