رحلات غامضة تصل مطار صنعاء.. مسؤولون أجانب وشحنات مجهولة
الجمعة - 21 أغسطس 2026 - 12:17 ص
صوت العاصمة/ صنعاء
شهد مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي خلال الساعات الماضية حركة طيران لافتة، مع رصد وصول ومغادرة عدد من الطائرات بأحجام مختلفة خلال فترات زمنية متقاربة، في تطور يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه الرحلات والجهات التي تقف خلفها وما تحمله، خصوصًا في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة الطيران من وإلى المطار.
وقال الأكاديمي والباحث اليمني الدكتور عبدالقادر الخراز إن طائرة شحن كبيرة وصلت إلى مطار صنعاء، صباح الخميس 20 أغسطس 2026، عند الساعة 09:10، موضحًا أن الرحلة تأتي ضمن حركة طيران متزايدة شهدها المطار خلال الأيام الأخيرة، وأرفق مقطعًا مصورًا لوصول الطائرة.
ويأتي وصول الطائرة الجديدة بعد يوم شهد، وفق رصد الخراز، وجود خمس طائرات في مطار صنعاء خلال ساعات متقاربة، في مشهد لافت من حيث عدد الرحلات وتنوع أحجام الطائرات، إذ شملت طائرات كبيرة ومتوسطة وصغيرة.
وبحسب المعلومات التي نشرها الخراز، وصلت طائرة كبيرة عند الساعة 09:08 وغادرت بعد أقل من ساعة عند الساعة 09:56، قبل أن تصل طائرة متوسطة عند الساعة 11:15 وتغادر في الساعة 12:36، فيما وصلت طائرة صغيرة عند الساعة 11:30 وغادرت بعد ساعة تقريبًا.
كما رصد وصول طائرة كبيرة رابعة عند الساعة 12:58، وغادرت عند الساعة 15:14، بينما كانت طائرة صغيرة خامسة لا تزال موجودة في المطار وقت نشر المعلومات.
ويشير هذا التسلسل الزمني إلى نشاط غير اعتيادي نسبيًا، خصوصًا أن وصول ومغادرة عدة طائرات خلال ساعات محدودة يتزامن مع استمرار الحديث عن القيود التي تحكم حركة الطيران في مطار صنعاء، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز مجرد عدد الرحلات إلى طبيعة الجهات المستفيدة منها وأهدافها.
ورغم أهمية المعلومات المتعلقة بأوقات الوصول والمغادرة، فإن البيانات المتاحة لا تقدم إجابات حاسمة بشأن هوية جميع الطائرات أو الجهات التي تتبع لها، كما لا تحدد طبيعة حمولاتها أو الأغراض الفعلية للرحلات.
وبحسب ما نشره الخراز، فإن إحدى الطائرات التي وصلت إلى صنعاء كانت تقل مسؤولًا عُمانيًا، فيما أشارت المعلومات التي أوردها إلى أن طائرة أخرى كانت تقل مسؤولًا إيرانيًا عند وصولها إلى العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
كما تحدث عن معلومات تفيد بأن إحدى الرحلات نقلت عند مغادرتها رفات قتلى إيرانيين وجرحى، إضافة إلى عدد من الجرحى من عناصر مليشيا الحوثي.
وهذه المعلومات، في حال صحتها، تجعل حركة الطيران الأخيرة أكثر أهمية من مجرد نشاط مدني اعتيادي، خصوصًا في ظل العلاقة المعروفة بين مليشيا الحوثي وإيران، وتواصل الاتهامات بشأن الدعم الإيراني للجماعة، إلا أن طبيعة الرحلات وحمولاتها تبقى بحاجة إلى تأكيد رسمي مستقل، ولا تكفي عمليات الرصد وحدها للجزم بتفاصيلها.
اللافت في المشهد ليس فقط وجود طائرات متعددة في المطار، وإنما غياب المعلومات الرسمية الكافية التي تشرح طبيعة الحركة الجوية المتزايدة. ففي الوقت الذي يعاني فيه ملايين اليمنيين من قيود السفر وتعقيدات التنقل الجوي، وتبقى حركة الطيران التجاري من وإلى صنعاء محدودة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب، تظهر بين حين وآخر رحلات بطائرات مختلفة، من بينها طائرات شحن، دون أن تتوفر للرأي العام تفاصيل واضحة عن مساراتها أو طبيعة مهماتها.
وهنا تتسع دائرة التساؤلات: من يمنح هذه الرحلات الإذن؟ وما طبيعة التنسيق الذي يسمح بوصولها؟ وهل ترتبط جميعها بمهام مدنية وإنسانية، أم أن بعضها يحمل أهدافًا أخرى؟ ولماذا لا تعلن الجهات المعنية تفاصيل الرحلات التي تثير اهتمامًا عامًا؟
هذه الأسئلة تزداد أهمية مع استمرار معاناة المسافرين اليمنيين، الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى وجهاتهم، بينما تبدو بعض الرحلات الخاصة قادرة على الوصول إلى صنعاء ومغادرتها في ظروف مختلفة.
وفي هذا السياق، تساءل الكاتب والمحلل السياسي نايف القانص عن أسباب استمرار معاناة اليمنيين بالتزامن مع وصول طائرات إلى مطار صنعاء بصورة شبه يومية، متسائلًا عن مصادر هذه الطائرات وما تنقله والجهة التي تملك قرار السماح بوصولها.
وانتقد القانص ما اعتبره استمرارًا لغياب الشفافية بشأن حركة الطيران، معتبرًا أن استمرار الرحلات في ظل القيود المفروضة على المطار يطرح أسئلة حول طبيعة الترتيبات والإجراءات التي تسمح لبعض الرحلات بالوصول، بينما يظل المواطن العادي هو الطرف الأكثر تضررًا من القيود المفروضة على السفر.
كما أعاد طرح تساؤلات بشأن المبادرة الأردنية التي قال إنها كانت ستسهم في تخفيف معاناة اليمنيين وفتح متنفس إنساني أمامهم، إضافة إلى تساؤلات حول موقف الطيران الحربي التابع للحكومة الشرعية من الرحلات التي تصل إلى مطار صنعاء.
وانتقد القانص كذلك استمرار الوعود الحوثية المتعلقة برفع الحصار وصرف رواتب الموظفين، في مقابل استمرار التدهور المعيشي والاقتصادي، معتبرًا أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة قد يرتبط بتفاهمات لإدارة الوضع القائم بما يحافظ على مصالح أطراف الصراع، بينما لا يحصل المواطن على نتائج ملموسة تخفف معاناته