«الشرعية في أزمة... والقضية الجنوبية على طاولة المساومات»
الجمعة - 21 أغسطس 2026 - 12:55 ص
صوت العاصمة/ بقلم: محمد المنصوري
لم يعد فشل "الشرعية" اليمنية سراً. ثلاث سنوات من العمل من خارج البلاد، بيانات متكررة، واجتماعات في فنادق الرياض، والنتيجة على الأرض صفر: لا دولة، لا مؤسسات، لا خدمات، ولا حتى قرار سيادي.
هذا الفشل لم يعد يهدد الشمال فقط، بل امتد ليطال القضية الجنوبية التي قدم أبناؤها آلاف الشهداء من أجل استعادة دولتهم.
شرعية بلا مشروع
أزمة الشرعية اليوم ليست أزمة موارد فقط. هي أزمة مشروع.
عندما يغيب المشروع الوطني الجامع، وتتحول الدولة إلى "مسمى" بلا سلطة، يصبح من السهل على أي طرف إقليمي أن يشتري الذمم ويوجه البوصلة.
والنتيجة: قيادة مشغولة بإدارة بياناتها، لا بإدارة معركتها.
شراء الأصوات بدل بناء الدولة
في ظل هذا الفراغ، ظهرت سياسة جديدة: شراء بعض الأقلام الجنوبية والسياسيين "المنبطحين" - الذين باعوا مواقفهم - لتلميع صورة الفشل وتسويق رواية أن "القضية الجنوبية بيعت وانتهت".
مهمتهم واضحة: كتم أي صوت جنوبي حر، وتشويه المطالب المشروعة، وتحويلها من قضية شعب إلى "ورقة تفاوض" بيد أطراف لا تؤمن بها أصلاً.
هؤلاء لا يمثلون الجنوب. يمثلون مصالحهم. يستخدمون اسم الجنوب في الرياض والقاهرة، ويعودون ليطعنوا ظهره في الإعلام.
حجز الوفد الجنوبي... رسالة واضحة
آخر فصول هذه المسرحية كان "حجز" الوفد الجنوبي الذي ذهب للمشاركة في حوار جنوبي-جنوبي.
ذهب الوفد بحثاً عن كلمة سواء وتوحيد الصف، فلم يعد.
هذه ليست مصادفة. هذه رسالة مقصودة: لا نريد جنوباً موحداً، لا نريد قراراً جنوبياً مستقلاً. نريد جنوباً ممزقاً، يسهل التحكم به عبر أدواتنا.
القضية لا تُباع
القضية الجنوبية ليست سلعة في سوق السياسة. دماء الشهداء وتضحيات الناس أكبر من أن تُشترى بمنصب أو بعمود صحفي.
فشل الشرعية واضح، ومحاولات احتواء الجنوب مكشوفة.
الحل الوحيد أمام الجنوبيين اليوم هو العودة إلى الداخل، وتوحيد الخطاب والقرار، ورفض كل محاولات الوصاية - سواء من الشرعية الفاشلة أو من أي طرف يريد المتاجرة بمعاناتنا.
الجنوب لأهله، وقراره يجب أن يخرج من عدن لا من الرياض.