أخبار دولية



السـ.ـلاح والتنظيم.. إخوان السودان يعيدون التموضع عبر بوابة أنقرة وبكين

السبت - 22 أغسطس 2026 - 12:09 ص

السـ.ـلاح والتنظيم.. إخوان السودان يعيدون التموضع عبر بوابة أنقرة وبكين

صوت العاصمة/ الخرطوم


تتجاوز التحركات الخارجية لقادة قوات بورتسودان في الآونة الأخيرة حدود البحث عن السلاح والدعم العسكري، لتكشف، وفق مصادر سودانية مطلعة تحدثت عن مسار أكثر تعقيدًا تتقاطع فيه الحسابات العسكرية مع إعادة ترتيب شبكات الإسلاميين السودانيين خارج البلاد، في ظل استمرار الحرب واتساع الحاجة إلى حلفاء قادرين على توفير السلاح والنفوذ والغطاء السياسي.

وتبرز زيارة مساعد القائد العام لقوات بورتسودان، ياسر العطا، إلى تركيا بوصفها محطة رئيسية في هذا المسار، إذ تشير المعلومات إلى أن المباحثات لم تقتصر على احتياجات عسكرية، بل تزامنت مع اتصالات غير معلنة مع شخصيات بارزة في الحركة الإسلامية السودانية المقيمة في تركيا، بينها الفريق محمد عطا المولى عباس، المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات السوداني.

وبحسب المصادر التي نقلها موقع "إرم نيوز"، تسعى بورتسودان إلى تطوير تعاون عسكري مع أنقرة يشمل الطائرات المسيّرة، والدفاعات الجوية، ومكافحة المسيّرات، والحرب الإلكترونية والذخائر الدقيقة، إلى جانب التدريب والصيانة ونقل جزء من الدعم الفني إلى السودان، ولا سيما في منطقة سواكن.


التناقضات.. إنتاج متراجع وتطمينات رسمية بلا أثر
وفي المقابل، تبدو المصالح التركية أوسع من مجرد صفقات تسليح، مع طرح فرص في قطاعات الموانئ والطاقة والتعدين والزراعة والإعمار، بما يمنح أنقرة موطئ قدم اقتصاديًا واستراتيجيًا على البحر الأحمر. وهو ما يجعل العلاقة المحتملة أقرب إلى صفقة نفوذ متبادلة، يستفيد فيها الطرف السوداني من الدعم العسكري، بينما تحصل تركيا على فرص اقتصادية وموقع سياسي في ترتيبات ما بعد الحرب.

غير أن الجانب الأكثر إثارة للجدل في زيارة العطا يتمثل في المسار التنظيمي الموازي. فالمصادر تتحدث عن لقاء غير معلن جمعه في تركيا بمحمد عطا المولى، بحضور شخصيات أخرى من الحركة الإسلامية، في خطوة تعكس، إن صحت، استمرار التواصل بين القيادات العسكرية وشبكات الإسلاميين المرتبطة بالنظام السابق خارج السودان.

وتكتسب تركيا أهمية خاصة في هذا السياق باعتبارها إحدى أبرز نقاط وجود قيادات وشخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية. كما أن تولي محمد عطا المولى إدارة مكتب الحركة في تركيا، بعد صراعات داخلية بين مجموعات مرتبطة بقيادات إسلامية بارزة، يعزز من أهمية أنقرة كمركز محتمل لإعادة تنظيم هذه الشبكات.

ولا تقف التحركات عند تركيا، إذ تتزامن زيارة العطا مع تحركات أخرى تشير إلى اتساع نطاق الاتصالات الخارجية للتيار الإسلامي المرتبط بالحرب. فالمصادر تربط بين اجتماعات عقدت في أم درمان خلال أبريل الماضي، جمعت العطا بقيادات كتائب البراء وتشكيلات مرتبطة بالإسلاميين، وبين وعود بتوفير التدريب خارج السودان، بالتزامن مع زيارة قائد كتيبة البراء إلى الصين.

هذا التزامن يطرح تساؤلات بشأن وجود مسار خارجي متوازٍ يجمع بين التسليح والتدريب وإعادة بناء شبكات الإسلاميين في الخارج، خصوصًا أن التحركات تأتي في وقت تتجه فيه الحرب إلى مرحلة أكثر اعتمادًا على الطائرات المسيّرة والدفاعات الجوية والحرب الإلكترونية.

وتشير معلومات أوردها المحلل السياسي إبراهيم مطر إلى أن التعاون العسكري التركي مع قوات بورتسودان بدأ قبل زيارة العطا الأخيرة، مستشهدًا بعقد قال إنه أُبرم في نوفمبر 2023 لشراء طائرات "بيرقدار TB2" ومعدات مرتبطة بها، إضافة إلى وجود فنيين تابعين للشركة التركية في السودان خلال مراحل لاحقة من الحرب.

كما تحدث مطر عن استخدام قوات بورتسودان لطائرات "أكانجي" الثقيلة، التي توفر قدرات أكبر في المدى والحمولة والاستطلاع مقارنة بالطائرات المسيّرة الأخف، معتبرًا أن دخول منظومات جديدة إلى جبهات القتال يمكن أن يغير موازين القوة، خصوصًا في كردفان والنيل الأزرق.

ومن زاوية سياسية، يرى مساعد رئيس حزب الأمة القومي، عروة الصادق، أن طبيعة لقاءات العطا في تركيا، التي شملت مسؤولين عسكريين أتراكًا، تؤكد أن الزيارة ذات طابع عسكري واستراتيجي، وليست مجرد تحرك بروتوكولي. ويعتقد أن بورتسودان تسعى إلى تحويل علاقتها مع أنقرة من علاقة تسليح إلى شراكة طويلة الأمد تشمل الدفاع والطاقة والموانئ وإعادة الإعمار.

لكن الخطر لا يكمن في صفقات السلاح وحدها، بل في احتمال تحول الحرب السودانية إلى ساحة لإعادة إنتاج نفوذ التنظيمات السياسية والعسكرية التي ارتبطت بالنظام السابق، مستفيدة من تعدد مراكز القوة الإقليمية والدولية. فكلما توسعت قنوات الدعم الخارجي، أصبح من الصعب الفصل بين احتياجات المؤسسة العسكرية وبين مصالح القوى والتنظيمات التي تسعى إلى ضمان موقعها في سودان ما بعد الحرب.

وبذلك، تبدو خارطة التحركات الممتدة من أم درمان إلى أنقرة وبكين أبعد من كونها سلسلة زيارات منفصلة؛ فهي تشير، وفق المعطيات المطروحة، إلى محاولة بناء شبكة خارجية تجمع السلاح والتدريب والتمويل والعلاقات السياسية والتنظيمية.

ومع استمرار الحرب، قد لا تكون المعركة المقبلة مرتبطة فقط بمن يسيطر على الأرض، وإنما بمن ينجح في بناء شبكة النفوذ التي ستحدد شكل السودان بعد توقف القتال. وفي هذه المعادلة، يبرز خطر أن يتحول الدعم الخارجي من وسيلة لحسم الحرب إلى أداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري بما يطيل أمد الصراع ويعقد فرص الوصول إلى تسوية شاملة



الأكثر زيارة


انتقالي شبوة: الهجـ,ـوم الصـ,ـاروخي الذي استهدف معسكر العلم .

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 04:44 م

أدانت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة بأشد العبارات الهجوم الصاروخي الغادر الذي شنته مليشيا الحوثي صباح اليوم الاثنين على معسكر


انتقالي الضالع يدين الهجوم الإرهـ,ـابي للمليشـ,ـيا الحـ,ـوثي.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:58 م

تُعرب الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للجريمة الغادرة التي ارتكبتها المل


بعد حرمانٍ دام ثلاثة عقود ... الضالع تُعانق الإنجاز بـقرب اف.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 03:34 م

في لحظة فارقة تُسطَّر في تاريخ محافظة الضالع الخدمي والتنموي، وتحت الرعاية الكريمة والجهود المخلصة لمحافظ المحافظة اللواء الركن أحمد قايد القبة، يتحقق


رشاد العليمي وعبد الملك الحو.ثي.. وجهان لعملة واحدة ومجرما ح.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:41 م

أقولها بكل وضوح ودون مجاملة، ما يتعرض له الجنوب اليوم ليس حرباً مع الحوثي وحده، بل حرب شمالية شاملة بكل أطيافها. يجب على أبناء الجنوب أن يدركوا هذه ال