تقارير



الإقصاء الذي أرادوه نهايةً.. فتح بابًا لقوة الجنوب العربي

السبت - 22 أغسطس 2026 - 12:43 ص

الإقصاء الذي أرادوه نهايةً.. فتح بابًا لقوة الجنوب العربي

صوت العاصمة/ متابعات



لم يكن إقصاء الرئيس عيدروس الزبيدي من المشهد، في نظر قطاع واسع من الجنوبيين، نهايةً للمشروع الجنوبي كما أرادت بعض الأطراف، بل تحول إلى عامل جديد أعاد ترتيب صفوف الشارع الجنوبي، وكشف حجم التمسك بالرمز والقضية والهوية الجنوبية.



فكلما حاولت القوى التي يصفها الشارع الجنوبي بـ«دولة الوصاية» إبعاد الصوت الجنوبي من مواقع القرار، ازدادت حالة الالتفاف الشعبي حول القضية، وبرزت قناعة لدى كثير من الجنوبيين بأن المعركة لم تعد مرتبطة بمنصب أو مجلس، وإنما بحق شعب يرى أن له قضية سياسية ووطنية يجب أن تُحترم.

وفي قلب هذا المشهد برز اسم الرئيس عيدروس الزبيدي بوصفه رمزًا يلتف حوله مؤيدو المشروع الجنوبي. فبدل أن يؤدي إقصاؤه إلى تراجع حضوره، يرى مراقبون أن ما حدث زاد من حضوره في وجدان الشارع، وحوّل الإقصاء السياسي إلى سبب إضافي للتكاتف والتمسك بالمشروع الجنوبي.

لقد حاولوا إبعاد الرجل عن المشهد، لكنهم لم يستطيعوا إبعاد الفكرة.

وحاولوا تفكيك الصف الجنوبي، لكن الشارع أثبت أن القضية أوسع من الأشخاص والمواقع.

وحاولوا إضعاف الصوت الجنوبي عبر الأزمات والخدمات والانقسامات، لكن الحضور الشعبي والمواقف المتصاعدة أظهرت أن الشارع قادر على استعادة زمام المبادرة عندما يشعر بأن قضيته تتعرض للاستهداف.

الشارع الجنوبي يفرض معادلته

أثبتت التطورات أن القوة الحقيقية لأي قضية لا تكمن فقط في المؤسسات الرسمية، وإنما في قدرتها على الاستمرار داخل المجتمع.

ومع تصاعد الغضب الشعبي، بدأت حسابات القوى التي حاولت فرض واقع جديد تواجه اختبارًا صعبًا. فبدل أن يؤدي إقصاء القيادات الجنوبية إلى إنهاء القضية، ساهم، وفق رؤية قطاع واسع من الشارع، في زيادة الرفض الشعبي لما يعتبره الجنوبيون وصايةً على قرارهم السياسي.

ومن هنا برزت قوة الشارع الجنوبي باعتبارها عاملًا أساسيًا في مواجهة مشاريع فرض الأمر الواقع.

فالسعودية، وفق الخطاب المتصاعد في الشارع الجنوبي، لم تعد قادرة على إدارة المشهد بالطريقة التي كانت تتصورها، كما أن أدواتها السياسية، وفي مقدمتها رشاد العليمي ومن معه، لم تستطع إقناع الشارع الجنوبي بأن إقصاء ممثليه يمكن أن يمر دون رد فعل.

كان الرهان على أن إبعاد القيادات الجنوبية سيؤدي إلى تفكك الشارع، لكن النتيجة التي يراها أنصار القضية جاءت عكسية: تماسك أكبر، حضور شعبي أقوى، وتمسك أشد بالهوية والقضية والرموز الجنوبية.

شهادة سالم الهميمي: صدمة إيجابية أعادت ترتيب المشهد الجنوبي

وفي قراءة للمشهد الجنوبي، التقى «الصوت الجنوبي» بالإعلامي والناشط السياسي سالم الهميمي، الذي أوضح أن ما شهدته الساحة الجنوبية عقب أحداث يناير شكّل، بحسب وصفه، صدمة إيجابية للمجلس الانتقالي الجنوبي، بعدما كشفت الأحداث حجم الالتفاف الشعبي الحقيقي حول المجلس والقضية الجنوبية.

وأشار الهميمي إلى أن محاولات إبعاد المجلس الانتقالي عن المشهد، وإقصاء قياداته ورموزه، لم تؤدِّ إلى النتيجة التي كانت تتوقعها الأطراف التي راهنت على تفكك الحاضنة الشعبية، بل جاءت بنتيجة عكسية، تمثلت في اتساع دائرة التأييد الشعبي للمجلس الانتقالي وللمشروع الجنوبي.

وأكد أن الالتفاف الشعبي خلف المجلس الانتقالي الجنوبي وخلف الرمز القائد عيدروس الزبيدي أصبح أكثر وضوحًا بعد أحداث يناير، معتبرًا أن الشارع الجنوبي أثبت أن ارتباطه بالقضية لم يكن مرتبطًا بموقع سياسي أو منصب رسمي، وإنما بإيمان أعمق بالهوية والحق السياسي للجنوب العربي.

وأضاف الهميمي أن ما حدث أعاد للمجلس الانتقالي قراءة المشهد من زاوية مختلفة، وأكد أن الرهان على إضعاف المجلس أو إقصاء قيادته لم يحقق أهدافه، بل ساهم في إعادة توحيد جزء كبير من الشارع حول القضية ورمزها السياسي.

وبحسب الهميمي، فإن أبرز ما أفرزته أحداث يناير هو أن الإقصاء لم يكسر الحاضنة الشعبية، بل أعاد شحنها سياسيًا، وحوّل محاولة إنهاء حضور المجلس الانتقالي إلى عامل عزز حضوره في الشارع.

وتأتي هذه الشهادة لتنسجم مع ما يرصده «الصوت الجنوبي» من تحولات في المزاج الشعبي، حيث بات واضحًا أن إبعاد القيادات الجنوبية عن مواقع القرار لم يكن بالضرورة نهايةً للمشروع، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها التماسك الشعبي والتمسك بالقضية والرموز الجنوبية.

من الإقصاء إلى التماسك

المشهد اليوم لا يُقرأ فقط من داخل قصور السياسة ومكاتب المسؤولين، بل من الشارع.

فالجنوب العربي، بحسب هذا الخطاب، لم يعد مستعدًا لأن يكون مجرد طرف ينتظر ما يُقرر عنه، وإنما يريد أن يكون صاحب القرار في مستقبله السياسي.

وهنا تحولت محاولة الإقصاء إلى عامل تعبئة، وتحولت الضغوط إلى سبب لزيادة الالتفاف، وتحولت محاولة إضعاف الرمز إلى زيادة حضوره بين مؤيديه.

لقد أرادوا أن يكون إقصاء الرمز عيدروس الزبيدي إعلانًا لنهاية مرحلة، لكن الشارع الجنوبي حوّله إلى بداية مرحلة جديدة عنوانها:

نحن هنا.. وقضيتنا باقية.. وقرارنا لن يُنتزع بالوصاية.

وفي المحصلة، فإن المعركة لم تعد معركة شخص أو منصب، وإنما معركة إرادة شعب يرى أن مستقبله يجب أن يُصنع بإرادته، وأن أي مشروع سياسي يتجاوز هذه الإرادة سيبقى أمام اختبار الشارع الجنوبي.

تقرير الصوت الجنوبي



الأكثر زيارة


مفارقات بين جحيم الانتقالي ونعيم الشرعية! .

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 07:27 م

قالوا بعد أحداث يناير، وبعد الغدر بالقوات الجنوبية، إن البلاد ستنعم بالأمان، وإن الشعب سيخرج من «جحيم الانتقالي» إلى «نعيم الشرعية والسعودية». صدقهم ا


ثوار شباب حضرموت يدشنون حملة «الوادي هويته جنوبية» برفع اعلا.

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 07:29 م

دشّن ثوار شباب حضرموت، مساء أمس، حملة «الوادي هويته جنوبية»، الهادفة إلى تعزيز حضور الهوية الجنوبية في مديريات وادي حضرموت، وإعادة رفع ورسم أعلام دولة


عودة الزبيدي تقلب الموازين ...

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 12:48 ص

تؤكد مصادر سياسية مطلعة أن عودة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي إلى الداخل باتت وشيكة، في تطور وصفته المصادر بأنه "الأهم منذ سنوات"، وسيعيد رسم ملامح الم


الحو.ثيون يتنكرون بجلود الحيوانات هربًا من المسيّرات"صورة".

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 12:50 م

كشفت مصادر ميدانية عن لجوء عناصر مليشيا الحوثي إلى وسائل تمويه غير تقليدية، بما في ذلك ارتداء جلود الحمير والتخفي بين فروع الأشجار والصخور في مناطق صح