فخ القضايا الهامشية.. لإشغال الجنوبيين وترسيخ الاحتلال
الأحد - 23 أغسطس 2026 - 01:16 ص
صوت العاصمة/ بقلم: علي أبو زياد الحاشي
هل تساءلت يوماً لماذا يشغلنا أمثال فتحي بن لزرق وعادل موفجة بقضايا هامشية، وآخرى تافهة في اللحظة التي يشتد فيها الخطر على الجنوب؟ إليكم تشريحاً لهذا الفخ الممنهج.
في الفلسفة السياسية، ثمة مصطلح يُعرف بـاستحمار الشعوب، والمقصود به عملية تضليل ممنهجة تُمارس ضد الشعوب لسلب وعيها وإشغالها عن قضاياها المصيرية بقضايا ثانوية، ليسهل التحكم بها وتوجيهها.
هذه النظرية شاهدناها تُمارس واقعا من قبل منظومة الإعلام الموالي لجماعة الإخوان المسلمين في جغرافية ما تسمى العربية اليمنية ، حيث تركزت جهودها على مدى 11 عاما على صرف أنظار الشعب هناك بعيداً عن مليشيات الحوثي وخطرها الوجودي.
نجحت هذه النظرية في تغييب وعي الشعب هناك وترسيخ الحوثي كـ “أمر واقع، فبعد أن كان المواطن في تعز ومارب مثلا، يضع (إسقاط الانقلاب الحوثي) على رأس أولوياته، بات اليوم غارقاً في قضايا هامشية، ومعارك وهمية استنزفت طاقته، بدأت بمسرحيات القتال بالطبول والحجارة. وانتهت بإغلاق ملف الحرب شمالا وتوجيه البوصلة نحو الجنوب.
نفس هذه المنظومة تستميت اليوم لتحقيق اختراق مماثل في الجنوب عبر إشغال الجنوبيين عن قضاياهم المصيرية بقضايا ثانوية يتولى الترويج لها فتحي بن لزرق وعادل موفجة وصحفيون آخرون. تركز على صناعة قضايا تافهة وتضخيمها في محاولة لتحويلها إلى أولويات جنوبية، وجرّ الجنوبيين إلى هذا المستنقع.
إننا نؤكد مجددا أن معركتنا الكبرى في الجنوب هي معركة الوعي، والتي تتطلب تحصين مجتمعنا من الاختراقات الفكرية ومن فخ القضايا التافهة، والتصدي بحزم لمحاولات هدم قيمنا وتزييف وعي مجتمعنا.
لذا، ادعوا الجميع إلى مراقبة ما يُكتبه هولاء بتركيز، وستجدون أن كل حملاتهم الإعلامية لا تخرج عن هدفين رئيسيين:
الأول: صرف أنظار الجنوبيين عن قضيتهم المصيرية -استعادة دولتهم- ومعاناتهم المعيشية والخدمية.
الثاني: خدمة أجندة الحوثي وقوى الاحتلال اليمني وإبقاؤهم بعيداً عن دائرة الاتهام والاستهداف