الأسمنت في المقدمة.. جمارك وضرائب حو.ثية جديدة تشعل فاتورة الغلاء
الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 12:40 ص
صوت العاصمة/ صنعاء
تتجه مليشيا الحوثي إلى فرض زيادات جديدة على الرسوم الجمركية والضريبية على عدد من السلع والمواد الأساسية، في خطوة من شأنها زيادة كلفة الاستيراد ورفع أسعار المنتجات في الأسواق الخاضعة لسيطرتها، وسط اقتصاد يعاني أصلًا من الركود وتراجع فرص العمل وتدهور القدرة الشرائية.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وثائق ورسائل رسمية من وزارة المالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تتضمن رفع الرسوم الجمركية والنسب الضريبية المفروضة على الأسمنت، على أن يبدأ تطبيق الزيادة اعتبارًا من مطلع أكتوبر المقبل.
وبحسب المعلومات المتداولة، تصل الأعباء المفروضة على الأسمنت إلى نحو 30%، موزعة بين رسوم جمركية تبلغ 20% وضريبة مبيعات بنسبة 15%، فيما تشمل الزيادات سلعًا أخرى، بينها الأدوات المنزلية التي تصل الزيادة في الرسوم المفروضة عليها، وفق البيانات المتداولة، إلى مستويات تقارب 300%، إضافة إلى الأدوات الكهربائية التي تخضع لنسبة تبلغ نحو 15%.
وتأتي هذه الزيادات بعد فترة قصيرة من رفع الرسوم الجمركية على الأسمنت، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، باعتبار أن تكرار رفع الرسوم لا ينسجم مع الحديث عن دعم القطاع الصناعي المحلي، خصوصًا في ظل محدودية الإنتاج المحلي وعدم قدرته على تغطية احتياجات السوق.
الخبير الاقتصادي علي أحمد التويتي انتقد الزيادة الجديدة، مشيرًا إلى أن القرار يأتي بعد رفع سابق للرسوم الجمركية على كيس الأسمنت من 480 إلى 700 ريال، متسائلًا عن جدوى تكرار الرفع في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
واعتبر التويتي أن تبرير الزيادات بدعم المصانع الوطنية لا ينسجم مع واقع سوق العمل والإنتاج، محذرًا من أن استمرار رفع الرسوم سيقود إلى مزيد من الركود والبطالة وارتفاع كلفة البناء، بدلًا من خلق فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني أصلًا من ضعف النشاط وفرص العمل، معتبرًا أن القرارات المتكررة لرفع الرسوم لا تقدم حلولًا لمشكلة البطالة، بل تزيد الضغوط على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وتطرح الزيادات الجديدة سؤالًا أساسيًا حول جدوى سياسة حماية الإنتاج المحلي عبر رفع كلفة السلع المستوردة، خصوصًا عندما لا يمتلك القطاع الصناعي المحلي القدرة على توفير البدائل بالكميات والأسعار التي يحتاجها السوق.
فاللجوء إلى رفع الرسوم على الأسمنت والأدوات المنزلية والكهربائية قد يمنح بعض المنتجين المحليين هامش حماية مؤقتًا، لكنه في المقابل يرفع كلفة المواد على المستهلك والمقاول والتاجر، وينعكس في النهاية على أسعار البناء والمساكن والسلع والخدمات.
ويرى الناشط كارم المرحبي أن رفع الرسوم في اقتصاد يعاني البطالة والركود لا يدعم المواطن ولا يحرك النشاط الاقتصادي، بل يزيد كلفة البناء ويقلل فرص العمل، مؤكدًا أن دعم الصناعة الوطنية يحتاج إلى زيادة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية، وليس تحميل المواطنين أعباء إضافية.
ويعكس هذا الجدل فجوة واضحة بين شعار دعم المنتج المحلي وآلية تطبيقه؛ فحماية الصناعة لا تتحقق بمجرد إغلاق السوق أمام المنتجات المستوردة أو زيادة الرسوم عليها، وإنما تتطلب توفير بيئة إنتاج قادرة على المنافسة، وتسهيل الاستثمار، وخفض تكاليف الطاقة والنقل، وتحسين بيئة الأعمال.
وتأتي هذه القرارات في ظل تعدد الرسوم والإتاوات المفروضة على السلع المستوردة في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يجعل التاجر والمستورد أمام طبقات متراكمة من الأعباء المالية قبل وصول المنتج إلى المستهلك.
ومع كل زيادة في الرسوم، تنتقل الكلفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الأسواق، ليجد المواطن نفسه أمام أسعار أعلى لسلع أساسية ومواد مرتبطة بحياته اليومية، في وقت تتراجع فيه الدخول وتتقلص فرص العمل.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في انكماش النشاط التجاري والصناعي، وتراجع الطلب على مواد البناء، وإبطاء حركة الاستثمار، فضلًا عن اتساع السوق غير الرسمية للتهرب من الرسوم والجبايات.
وبدل أن تتحول الإيرادات الجمركية والضريبية إلى أداة لتحسين الخدمات وتحفيز الإنتاج، فإن تراكم الرسوم يثير مخاوف من تحولها إلى مصدر إضافي للجباية، خصوصًا في ظل غياب مؤشرات كافية على تحسن ملموس في مستوى الخدمات أو توسع فرص العمل.
وفي اقتصاد يعاني أصلًا من البطالة والركود وتراجع القدرة الشرائية، فإن رفع كلفة الأسمنت والأدوات المنزلية والكهربائية لا يبدو مجرد تعديل مالي، بل قرارًا يمتد أثره إلى البناء والأسواق والاستهلاك وفرص العمل، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة الجبايات المتزايدة