تقارير



تقرير يحذر: الإخوان يستغلون المؤسسات الكندية لبناء نفوذ طويل الأمد

السبت - 29 أغسطس 2026 - 12:23 ص

تقرير يحذر: الإخوان يستغلون المؤسسات الكندية لبناء نفوذ طويل الأمد

صوت العاصمة/ كندا


حذّر تقرير بحثي جديد من تنامي نفوذ شبكات تقول إنها مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين داخل عدد من المؤسسات الكندية، معتبراً أن هذا النشاط يتجاوز المشاركة المدنية التقليدية إلى نمط طويل الأمد يقوم على بناء حضور مؤسسي داخل السياسة والمجتمع المدني والتعليم العالي.

وأصدر معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة (ISGAP) تقريراً بعنوان «الهجوم على القيم والمبادئ الديمقراطية: كيف يضعف التغلغل الإسلاموي المجتمع المدني والتعليم العالي في كندا»، قال فيه إن ما يصفه بشبكات مرتبطة بالإخوان ينبغي فهمه ضمن استراتيجية عابرة للحدود، تشمل ترسيخ النفوذ الأيديولوجي والمؤسسي والتأثير في الخطاب العام والتعبئة السياسية.

ويركز التقرير على أربعة مسارات رئيسية، هي المؤسسات الفيدرالية والتعبئة الانتخابية، والمجتمع المدني والرقابة التنظيمية، إضافة إلى الجامعات والتعليم العالي، إلى جانب الخلفيات الفكرية التي يقول المعهد إنها تستند إلى وثائق تاريخية مثل «المشروع» و«المذكرة التفسيرية» لعام 1991.


وفي المجال السياسي، يتناول التقرير نشاط منظمات مثل التصويت المسلم الكندي والمجلس الكندي للشؤون العامة الإسلامية، مشيراً إلى أن حملة «صوت فلسطين» خلال الانتخابات الفيدرالية عام 2025 حصلت، وفق التقرير، على تأييد 344 مرشحاً من أربعة أحزاب، واستهدفت عشرات الدوائر الانتخابية التنافسية.

كما يتناول التقرير ما يعتبره ثغرات في الرقابة على الجمعيات والمؤسسات غير الربحية، مستشهداً بفحص أجرته وكالة الإيرادات الكندية لجمعية المسلمين الكندية، والذي بدأت نتائجه الأولية في 2021 وانتهى بقرار في 2023، إضافة إلى قضايا أخرى يقول التقرير إنها أظهرت مخالفات مالية أو روابط تنظيمية، دون أن تؤدي بالضرورة إلى فقدان الصفة الخيرية.

ويضع التقرير الجامعات الكندية في قلب المخاوف التي يطرحها، معتبراً أن التمويل الخارجي والنشاط الأكاديمي وتعبئة الطلاب يمكن أن تتقاطع في إنتاج نفوذ مؤسسي طويل الأمد. وكانت دراسة سابقة للمعهد في 2025 قد تناولت جامعات كندية بينها ماكغيل وكونكورديا وتورنتو ويورك، وربطت ما وصفته بشبكات الإخوان بنشاطات سياسية وأكاديمية ومجتمعية.

ويذهب المعهد إلى أن المشكلة لا تتمثل، بحسب توصيفه، في وجود أفراد ذوي توجهات متطرفة فحسب، وإنما في قدرة شبكات مترابطة على اكتساب الشرعية والوصول إلى المؤسسات والتمويل العام والتأثير السياسي والحماية من التدقيق. ودعا إلى تنسيق كندي–أميركي، وإجراء تحقيقات من جانب وزارة السلامة العامة وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندي، وتشديد الرقابة على التمويل الأجنبي للجمعيات والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني.

وتكمن أهمية ما يطرحه التقرير في أنه يلفت الانتباه إلى نموذج مختلف عن النشاط السياسي المباشر؛ إذ يرى أن الجماعات الأيديولوجية تستطيع بناء نفوذها تدريجياً عبر المؤسسات المدنية والتعليمية والانتخابية، مستفيدة من الانفتاح الذي توفره الديمقراطيات الغربية.

لكن هذه الاستنتاجات تحتاج إلى التعامل معها باعتبارها ادعاءات وتحليلات صادرة عن معهد بحثي له موقف واضح من جماعة الإخوان والإسلاموية، وليست نتائج تحقيق حكومي كندي مستقل. كما أن وجود أفراد أو منظمات مسلمة في مؤسسات الدولة أو المجتمع المدني لا يثبت بذاته وجود نشاط مرتبط بالإخوان، وهي نقطة مهمة عند تقييم التقرير بعيداً عن التعميم.

وتحاول الدراسة، في المقابل، توسيع القضية من مجرد نقاش حول جماعات بعينها إلى سؤال يتعلق بقدرة المؤسسات الديمقراطية على منع أي شبكة أيديولوجية أو جهة خارجية من استغلال التمويل والنفوذ السياسي والفضاء الأكاديمي لبناء تأثير طويل الأمد.

وتتجاوز تداعيات هذا النقاش الحدود الكندية، خصوصاً أن التقرير يضع نشاط الشبكات التي يصفها بأنها مرتبطة بالإخوان ضمن نموذج عابر للحدود سبق أن بحثه المعهد في الولايات المتحدة وأوروبا. خطورة النفوذ الخارجي لا تكمن فقط في حجم الأموال أو عدد المؤسسات التي يمكن الوصول إليها، وإنما في القدرة على بناء شبكات ضغط وإعلام وعلاقات سياسية وأكاديمية يمكن استخدامها لاحقاً للتأثير في السياسات تجاه قضايا الشرق الأوسط.

ويفتح ذلك الباب أمام تساؤلات بشأن كيفية تعامل الحكومات الغربية مع الجماعات ذات المشاريع الأيديولوجية العابرة للحدود، من دون الخلط بين مكافحة التطرف والنفوذ الأجنبي من جهة، وحماية حق المواطنين في المشاركة السياسية والدينية والمدنية من جهة أخرى.

وبينما يدعو التقرير إلى تشديد الرقابة والشفافية، فإن التحدي أمام الحكومة الكندية يتمثل في التحقق المستقل من الادعاءات الواردة فيه، ومساءلة أي جهة تثبت مخالفتها للقانون، بعيداً عن التعميم على الجاليات أو النشاط المدني المشروع.

ويعيد التقرير طرح قضية أوسع تتعلق بقدرة الجماعات الأيديولوجية على تحويل الانفتاح الديمقراطي من مجرد مساحة للمشاركة إلى وسيلة لبناء نفوذ مؤسسي متراكم. وإذا ثبتت بعض المخاوف التي يطرحها التقرير عبر تحقيقات رسمية مستقلة، فإن القضية ستتجاوز حدود كندا لتصبح جزءاً من نقاش أوسع حول شبكات النفوذ العابرة للحدود وعلاقتها بمشاريع سياسية في الشرق الأوسط



الأكثر زيارة


عبدالله مهدي.. رجلٌ تصنعه المواقف.

السبت/29/أغسطس/2026 - 02:09 ص

عبدالله مهدي سعيد في الضالع ليس مجرد قائد أو شخصية سياسية واجتماعية، بل نموذج لرجل جمع بين الشجاعة والحكمة والفصاحة والهيبة والتوازن. رجلٌ يعرف كيف يت


من حتم إلى جيش مكتمل الأركان .. مسيرة بناء القوة الجنوبية.

السبت/29/أغسطس/2026 - 01:03 ص

تتجاوز تجربة القوات المسلحة الجنوبية في السنوات الأخيرة حدود المواجهات العسكرية المباشرة، لتشكل مساراً متدرجاً لإعادة بناء القوة الجنوبية وتنظيمها في


عدن مدينة تتآكل تحت وطأة الأزمات والخدمات المنهارة.

السبت/29/أغسطس/2026 - 01:07 ص

لم تعد عبارة «عدن بخير» التي يروجها اعلام السلطة قادرة على الصمود أمام مشهد يومي يراه المواطن بعينيه ويعيشه بكل تفاصيله. فبينما تتكرر التصريحات التي ت


ألوية العمالقة خط أحمر.. صدام العليمي والمحرمي يفـ.ـجر الرئا.

السبت/29/أغسطس/2026 - 06:21 ص

صدام متصاعد بين العليمي وأبو زرعة المحرمي.. رفض مقترح تغيير اسم ألوية العمالقة الجنوبية إلى «العمالقة اليمنية» وتعيين يحيى الحجوري قائدا لها كشفت مصاد