أخبار محلية



من سلعة إلى قضية وطنية.. وزارة الصناعة تضع «كيس الدقيق» أمام اختبار الأمن الغذائي

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - 12:13 ص

من سلعة إلى قضية وطنية.. وزارة الصناعة تضع «كيس الدقيق» أمام اختبار الأمن الغذائي

صوت العاصمة/ متابعات



لم يعد الحديث عن الدقيق في اليمن مجرد نقاش يتعلق بتوفر السلعة وأسعارها، أو قدرة المطاحن والمخابز على تلبية احتياجات السوق، بل بدأ يأخذ أبعادًا أوسع ترتبط بالأمن الغذائي والصحة العامة وجودة الغذاء وحماية المستهلك، في ظل تحرك حكومي لإعادة النظر في مواصفات الدقيق المنتج محليًا ورفع قيمته الغذائية.

وفي العاصمة عدن، برز هذا الملف خلال اجتماع حكومي، الخميس، ضم ممثلين عن وزارات الصناعة والتجارة، والصحة العامة والسكان، والزراعة والري والثروة السمكية، والإعلام، إلى جانب الجهات المعنية بالمواصفات والمقاييس، في خطوة تعكس توجهًا نحو التعامل مع الدقيق باعتباره أحد المكونات الأساسية للأمن الغذائي الوطني.

وكان لافتًا في الاجتماع تأكيد نائب وزير الصناعة والتجارة، المستشار سالم سلمان الوالي، أن الدقيق يمثل "ركيزة أساسية في الأمن الغذائي"، وهي رؤية تضع الوزارة أمام مسؤولية تتجاوز الدور الرقابي التقليدي على الأسواق، نحو الإسهام في تطوير منظومة إنتاج غذائي أكثر جودة وأمانًا وقيمة للمستهلك.



لسنوات طويلة انحصر النقاش حول الدقيق في اليمن في قضايا الاستيراد والأسعار وتوفر الكميات، بينما ظل الجانب المتعلق بالقيمة الغذائية للمنتج أقل حضورًا في النقاش العام.

لكن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال مختلف: ما القيمة الغذائية التي يحصل عليها المواطن من الدقيق الذي يستهلكه يوميًا؟

فالقمح يحتوي طبيعيًا على مكونات غذائية متعددة، ويؤثر أسلوب الطحن ودرجة التكرير في تركيب الدقيق وقيمته الغذائية. ولذلك، فإن التوجه نحو تطوير أنواع أكثر احتفاظًا بالمكونات الغذائية للقمح يمكن أن يفتح الباب أمام خيارات غذائية أفضل، خصوصًا في مجتمع يعتمد بدرجة كبيرة على الخبز ومشتقاته كجزء أساسي من الوجبات اليومية.

ومن هنا يأتي الربط الذي طُرح خلال الاجتماع بين تطوير الدقيق المحلي وبين مواجهة بعض مظاهر سوء التغذية وفقر الدم، مع ضرورة أن تستند هذه السياسات إلى تقييمات ودراسات غذائية وصحية دقيقة تحدد الاحتياجات الفعلية للسكان.

حماية المستهلك تبدأ من كيس الدقيق

لا تقتصر أهمية تحرك وزارة الصناعة والتجارة على الجانب الصحي، بل تمتد إلى حماية المستهلك وضمان حصوله على منتج تتوافر فيه المواصفات المعلنة.

فالمستهلك اليمني الذي يواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة يحتاج إلى أن يعرف ماذا يشتري، وما القيمة الغذائية للمنتج الذي يدفع ثمنه، وأن يضمن في الوقت ذاته سلامته ومطابقته للمواصفات.

وهنا يصبح تطوير المواصفات وتشديد الرقابة على الالتزام بها أداة لحماية المواطن، وفي الوقت نفسه وسيلة لدفع القطاع الصناعي إلى تحسين جودة منتجاته.

وفرة الإنتاج وخفض الكلفة

الملف لا يتعلق بالقيمة الغذائية وحدها، إذ ناقش الاجتماع أيضًا إمكانات تطوير الدقيق المحلي، بما يسهم في تحقيق وفورات كمية واقتصادية يمكن أن تنعكس على تكلفة إنتاج الخبز.

وفي بلد يعيش فيه المواطن تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة، فإن أي سياسة غذائية لا تأخذ بعين الاعتبار السعر والقدرة الشرائية ستظل ناقصة.

ولهذا فإن التحدي أمام الجهات الحكومية يتمثل في الوصول إلى معادلة تجمع بين الجودة والقيمة الغذائية من جهة، والسعر المناسب من جهة أخرى، بحيث لا يتحول تحسين المنتج إلى عبء إضافي على الأسر محدودة الدخل.

الأمن الغذائي يبدأ قبل المطحنة

ومن الملفات المهمة التي حضرت في النقاش خلال الاجتماع، قضية إنشاء الصوامع والمستودعات الخاصة بتخزين القمح في المحافظات المحررة بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل اعتماد اليمن على الاستيراد لتغطية جانب كبير من احتياجاته من الحبوب، وما يرافق ذلك من مخاطر مرتبطة بالأسواق العالمية وأسعار النقل وسلاسل الإمداد والأزمات الإقليمية والدولية.

فامتلاك قدرة وطنية أفضل على التخزين لا يعني فقط توفير مخزون استراتيجي، بل يمنح الدولة والقطاع الخاص قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الأسواق والأزمات المفاجئة.

ومن هنا، فإن توجه وزارة الصناعة والتجارة نحو تعزيز البنية التحتية المرتبطة بالقمح والدقيق يمكن أن يشكل جزءًا من سياسة أوسع لتعزيز الأمن الغذائي، بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات عند حدوثها.
خطوة أولى نحو "دقيق يمني" أكثر جودة

ما يجري في عدن لا يعني أن المشكلة حُلت، ولا أن تطوير مواصفة جديدة سيغير واقع صناعة الدقيق بين ليلة وضحاها.

لكن أهمية التحرك تكمن في أنه يفتح بابًا طال انتظاره أمام إعادة تقييم منظومة الدقيق اليمني، من منظور متكامل يجمع بين الأمن الغذائي والصحة والاقتصاد وحماية المستهلك.

وإذا نجحت اللجنة المشتركة في الوصول إلى مواصفات علمية قابلة للتطبيق، وتمكنت وزارة الصناعة والتجارة من تحويل هذه المواصفات إلى قواعد ملزمة تتبعها رقابة فعالة، واستطاع القطاع الخاص الاستثمار في تطوير الإنتاج والتخزين، فإن اليمن سيكون أمام فرصة حقيقية لتحسين أحد أهم مكونات غذاء مواطنيه.

القضية في النهاية ليست لون الرغيف، ولا مجرد الانتقال من الدقيق الأبيض إلى الأسمر، وإنما كيف يمكن أن يحصل المواطن اليمني على خبز آمن، ذي قيمة غذائية جيدة، وبسعر يستطيع تحمله.

وهذا ما يجعل جهود وزارة الصناعة والتجارة في هذا الملف ذات أهمية تتجاوز حدود قطاع صناعي أو سلعة استهلاكية، لتلامس قضية الأمن الغذائي والصحة العامة وحماية المستهلك.

لقد بدأ النقاش في عدن من كيس الدقيق، لكنه يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل تستطيع الحكومة تحويل الغذاء اليومي للمواطن من ملف استهلاكي إلى سياسة وطنية متكاملة؟

الإجابة لن تكون في قاعات الاجتماعات وحدها، وإنما في المواصفة التي ستُعتمد، والمطحنة التي ستلتزم، والرقابة التي ستطبق، والمستهلك الذي سيعرف الفرق، والرغيف الذي سيصل في النهاية إلى مائدة الأسرة اليمنية



الأكثر زيارة


ناشطون في المنصورة يفتحون النار على صهر محافظ عدن هاني اليزي.

الأحد/30/أغسطس/2026 - 01:49 ص

فجّر قرار مدير عام مديرية المنصورة بالعاصمة عدن، القيادي الإخواني هاني اليزيدي، بمنع طلاب المدارس من ترديد النشيد الوطني الجنوبي خلال الطابور الصباحي،


عدن : مستجدات كهرباء عدن حتى صباح الاحد 30 اغسطس 2026م.

الأحد/30/أغسطس/2026 - 01:33 ص

مستجدات كهرباء عدن – حتى الساعة 1:12 فجرا الاحد 2026/8/30م ▪️ الطافي: 8 ساعات ▪️ اللاصي: 2 ساعات


المحافظ الحالمي يفتتح فرع بنك البسيري الدولي بمحافظة لحج .

الأحد/30/أغسطس/2026 - 02:13 م

افتتح محافظ محافظة لحج مراد الحالمي صباح اليوم فرع بنك البسيري الدولي بمحافظة لحج الذي يأتي في إطار التوسع الكبير في خدمات البنك لتشمل مختلف المحافظات


مقـ,ـتل المرافق الشخصي لشقيق زعيم الحـ,ـوثيين بغارة جوية في .

الأحد/30/أغسطس/2026 - 04:15 م

أكدت مصادر يمنية مقتل القيادي الحوثي فراس محمد محمد الهمداني، المعروف بلقب "أبو يونس"، والذي يُعتقد أنه أحد المرافقين الشخصيين لعبدالخالق الحوثي، شقيق