بصراحة ووضوح.. تعليقي على أحمد الشلفي
الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 12:10 ص
صوت العاصمة/ بقلم: عيدروس نصر ناصر النقيب
لم يمر يوم على أحمد الشلفي إلا ويكتب منشورًا أو بثًّا مباشرًا عن الجنوب والفعاليات الجنوبية، وما يلفت النظر أنه يحرص على إبداء انزعاجه مما يدور في عدن وبعض عواصم المحافظات من فعاليات شعبية، ويصنفها على أنها تستهدف إفشال حرب جيش شرعية رشاد العليمي التي تستهدف دحر الحوثيين واستعادة العاصمة صنعاء.
وفيما يلي تعليقي على منشوره حول خطاب الشيخ عبد الرب النقيب في ساحة العروض بعدن في فعالية يوم الجيش الجنوبي:
النص
السلام عليكم أخي أحمد
الحقيقة أنا أعلق على مقالاتك ومنشوراتك والبث المباشر بشكل خاص ربما لمعرفتنا السابقة ومعرفتي بك كمثقف وشاعر وأديب - لا أقول سابق لأنني ما أزال أراهن أنك يمكن أن تواصل مشوار عطائك الثقافي.
أنت تستخدم لغة لا تليق بك. وفي الحقيقة أنت تتعامل مع قشور المشكلة ولا تبحث في عمقها وخلفياتها وملابساتها؛ لكنك لا تتساءل: هل تساءلت لماذا هذا السخط الجماهيري الجنوبي؟ ما الذي يدفع مئات الآلاف من الجنوبيين للخروج معبرين عن رفضهم للسياسات الجائرة والفاشلة التي تفرض عليهم رغماً عن إرادتهم؟
هل تعلم أن هؤلاء المحتشدين في عدن وأمثالهم في المكلا وسيئون وبقية المحافظات لم يعودوا يحصلون على خدمات الكهرباء ومياه الشرب والوقود والعلاج، ومعظم أبنائهم محرومون من الدراسة، ومن يدرس ينجح بالغش بسبب السياسات التعليمية الفاسدة لشرعية "الوحدة المعمدة بالدم"؟
هل تعلم أن آلاف الموظفين من هؤلاء وأمثالهم في بقية المحافظات لم يتسلموا رواتبهم الشهرية لشهور وبعضهم لسنوات، ومن يستلم بضعة آلاف لا تكفيه لقوت أسبوع أو أقل لأفراد أسرته؟
أنت دائماً تقول هذه المرحلة حساسة؛ أنا لا أخاطبك كشمالي لكن كمثقف يمني؛ هل كانت الـ12 سنة الفائتة عديمة الحساسية؟ هل كنتم بلا حساسية طوال هذه السنوات لتستعيدوا حساسيتكم اليوم في هذه المرحلة فقط؟
عن "الجبهة الجديدة" وشرعية العليمي
ثانياً تقول لي "جبهة جديدة" في ظل التصعيد مع الحوثي! لا أدري ما مدى ثقتك بأن شرعية رشاد العليمي - وأنا أقول رشاد العليمي لأنه رجل بلا شرعية فلا هو منتخب من الشعب ولا حتى قريته ولا مديريته ولا محافظته تحترمه أو تنتصر له، لأن قريته ومديريته وثلاثة أرباع محافظته مع الحوثيين - أقول هل عندك يقين أنهم سيخوضون حرباً فعلية ضد الحوثي؟
وهم عجزوا عن هذا عندما كان الحوثي محاصراً بالطيران في البر والبحر والجو وعدد أنصاره لم يكونوا يتجاوزون الآلاف؟ أم أنهم يرفعون الشعارات من أجل الحصول على المليارات من الأشقاء باسم مخصصات الحرب وتسخيرها للمزيد من الثراء كما ظلوا يفعلون طيلة عقد وربع من الزمن؟
أما الحوثي فلديه اليوم جمهورية كاملة جاهزة، والفرق بينه وبين قادة الشرعية أن هو سيء وهم أسوأ منه. الشعب الشمالي يرفض شرعية رشاد العليمي لأنها أسوأ من الحوثي، وهذه طبيعة الأشياء فعندما يخير المرء بين السيء والأسوأ يختار الأقل سوءًا.
من يخدم من؟
ثالثاً دائماً أنتم تلمحون أن "الانفصاليين" يخدمون الحوثي. يا أخي أتمنى أن لا تزايدوا على الجنوبيين فهم قدموا أكثر من 30 ألف شهيد في مواجهة غير متكافئة مع الحوثي وعلي عبد الله صالح حتى دحروهم في أقل من 100 يوم. وعدد الجنوبيين المقاتلين من بين 6 ملايين لا يصلون إلى 50 - 60 ألف مقاتل.
وأنا أقول إن الشعب الشمالي البالغ عدد سكانه أكثر من 25 مليون شعبٌ أبيٌّ وشجاعٌ، لكن قياداته انتهازية. ولو لاقى الشعب الشمالي قيادات حقيقية شريفة وصادقة في الدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة لسجل من الانتصارات أضعاف ما سجله الجنوبيون بفعل الكثافة السكانية.
لكن سخط بعض النخب الشمالية هناك ينطلق من سؤال أخرق: لماذا الجنوبيون لا يحررون الشمال مثلما حرروا الجنوب؟ ألا ترى كم في هذه المقولة من فجاجة واستغباء ولا منطقية؟
نصيحة أخيرة
وأخيراً أقول لك أخي أحمد: أتمنى عليك أن تلعب دور الناصح لهؤلاء الشرعيين المبتذلين الذين أثروا من وراء شعار الحرب الزائفة، أن يتعاملوا مع الوقائع بعقلانية وبمسؤولية إذا ما تبقى لديهم شيء من الشعور بالمسؤولية.
تركيع الشعب الجنوبي من خلال حرب الخدمات والحرب على رموزه وتهمة "الانفصالية" السمجة والمستهلكة أمرٌ مستحيل، وسياسة خائبة لا تجدي أصحابها ولا من يساندهم. وشن الحرب على الجنوب بالتزامن مع التهادن مع الحوثيين لا يقدم هؤلاء "الشرعيين" إلا على أنهم حلفاء أوفياء للحوثيين وليس للشعب الشمالي، دعك من الشعب الجنوبي الذي يعاملون أبناءه معاملة العدو.
إنهم يتمنون طول أمد الحرب لكن بدون مواجهة، لأنهم لو هزموا الحوثي - وهذا مستحيل بطبيعة الحال - سوف يتوقف الدعم وتتوقف المليارات، فمن أين سيبنون الفلل وتنشئون الشركات ويراكمون الأرصدة البنكية؟ إلا باستمرار رفع شعار الحرب دون التنفيذ.
أما قضية "الشطرية" وادعاء مظلومية الشماليين، فاعلم أن الناس يتحدثون عن القادة الذين قاتلوا الجنوبيين وقتلوا منهم الآلاف واليوم يحكمون الجنوب والجنوبيين وأولهم رشاد العليمي. وإذا كنت لا تعلم فإن شهداء الحراك الجنوبي يتجاوز عددهم *3000 شهيد قتلوا على أيدي قوات رشاد العليمي وبأسلحتهم وبتوجيهاته الشخصية.
أتمنى أن تنطلق من هذه المعطيات وأنت تعمل تحليلاتك. أما قضية المواطنين الشماليين فاعلم أنهم يعيشون ويتفسحون ويستثمرون - يأكلون ويشربون ويشتغلون ويتاجرون ويسكنون في عدن وكل المحافظات الجنوبية ولم يتعرض لهم أحد، بل إنهم يعامَلون مثل إخوتهم المواطنين الجنوبيين، وفوق هذا منهم من يحكمون الجنوب، بينما ديارهم تحت الاحتلال الحوثي.
فمن هو العنصري ومن هو الانفصالي ومن هو حليف الحوثيين يا أخ أحمد؟
مع تحياتي.