من يُراهن على الذاكرة القصيرة للشارع يجهل طبيعة الجنوب
الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 12:14 ص
صوت العاصمة/ بقلم: عيدروس المدوري
في علوم السياسة وإدارة الأزمات تُعدّ الخطوات القسرية القائمة على القفز فوق الواقع بمثابة رهان على السراب وما شهدناه مؤخراً يُجسّد تماماً هذه الحالة حيث ارتكب التحقيق السعودي خطأين استراتيجيين قاتلين في التعاطي مع المشهد الجنوبي :
أولاً: محاولة التجاوز السياسي عبر إعلان حل المجلس الانتقالي من الرياض والاعتراض على عودة قيادته إلى العاصمة عدن مثل هذه القرارات الفوقية لا تلغي وجود الأطراف على الأرض بل تُظهِر انفصالاً عن واقع الميدان الذي لا يُدار بالقرارات التلفزيونية ولا بالبيانات الصحفية المغلقة .
ثانياً: الرهان على إعادة تدوير مجموعة مسيلمة الكذاب من إعلاميين وناشطين ظلوا لعقد كامل يبيعون الوهم للشارع الجنوبي ويركبون موجات قضيته وحين جيء بهم لمحاولة تغيير قناعات هذا الشارع وإعادة توجيهه عكس المجرى فشلوا في ترك أي أثر إيجابي فلم يتبقَّ لديهم سوى أسلوب الاستفزاز الهابط خوفاً على الصرفة والمصالح الضيقة .
النتيجة لقد أدت هذه السياسات الخاطئة إلى عكس المراد تماماً بدلاً من إضعاف الانتقالي أو عزله دفع هذا السلوك الشارع الجنوبي بكافة أطيافه وشخصياته بما فيهم أولئك الذين يحملون ملاحظات أو معارضة لأداء المجلس إلى الالتفاف حوله باعتباره رمزاً للمشروع والإرادة الوطنية التي تُمارَس عليها الضغوط .