مأزق الاستنزاف ورهانات الميدان.. لماذا يُراد حشر القوات الجنوبية في معارك لا تعنيها
الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 12:35 ص
صوت العاصمة/ بقلم / أنيس الصالحي
في كل مرحلة مفصلية من مراحل الصراع تُعاد ذات المحاولات والدعوات المطلوبة من القوات الجنوبية وأبرزها قوات العمالقة الجنوبية لتحرير الجبهات الشمالية كجبهة مقبنة، وذلك بعد سقوطها أو تسليمها نتيجة الفشل العسكري والسياسي الحزبي وتحديداً من قبل تنظيم الإصلاح. وتأتي هذه المطالبات اليوم من التحالف برئاسة المملكة العربية السعودية وسط تساؤلات مشروعة وطروحات سياسية وعسكرية لا يمكن التغاضي عنها.
أولاً: أبعاد الرفض الجنوبي وليس منطق المليشيات
عندما تُطالب القواعد الشعبية والقيادات الميدانية عدم التورط في خوض معارك الميدان الشمالي فهذا ليس من باب التماهي مع أجندات الحوثي كما يحاول البعض تصويره، بل هو قرار استراتيجي قائم على قراءة واقعية للأحداث. فالقوات الجنوبية ليست بضاعة عسكرية يُعاد توجيهها لسد الفراغات التي تتركها الأطراف التي تعودت على الانسحابات والتسليم التكتيكي، بل هي قوات خاضت معارك مع الشريك الإقليمي وأثبتت فاعليتها وحمت شريطها المائي وأرضها.
ثانياً: خريطة الصراع ورهان باب المندب
الواقع الميداني والسياسي يؤكد أن الهدف الأساسي لميليشيا الحوثي هو التمدد نحو الساحل الغربي والسيطرة على مضيق باب المندب. وأمام هذا الخطر يبرز التناقض الصريح في التعاطي مع المعركة:
- تجميد الطيران السعودي وعدم إسناد الطيران الحربي بكثافة للضغط على الجماعة الحوثية في جبهات تعز والساحل يطرح علامات استفهام كبيرة حول الجدية في حسم المعركة ضد المشروع الإيراني.
- استهداف القوة الصلبة: إن إصرار بعض الأطراف الإقليمية على دفع أقوى القوات الميدانية كالعمالقة الجنوبية إلى محارق استنزاف جانبي بعيداً عن أهدافها المباشرة يثير المخاوف من محاولة إضعاف هذه القوة العسكرية الجنوبية الصلبة لفتح المجال مستقبلاً لإعادة خلط الأوراق وإفساح المجال لتهديد الجنوب مجدداً.
ثالثاً: معادلة المخا وطارق صالح
الواقع في المخا والساحل الغربي ليس مجرد معركة بين الحوثي والقوات المرابطة هناك، بل هو جزء من صراع نفوذ وإرادات. تسليم الساحل أو إفراغه من قوته الحقيقية هو ضربة مباشرة لجميع القوات المناهضة للحوثي. واستنزاف القوات الجنوبية في مقبنة وغيرها يعني مكافأة للحوثي وتسهيل مهمته في التقدم نحو الممرات الدولية والحدود الجنوبية.
خلاصة
إن الحفاظ على مكاسب الجنوب العسكرية وحماية الساحل وباب المندب يتطلب قراراً سياسياً شجاعاً يُفرق بين معركة الدفاع عن الأرض والاستراتيجية الوطنية، وبين الانسياق في معارك استنزافية أثبتت التجربة أن نتائجها تذهب لصالح أطراف نسّقت وسلّمت موقعاً تلو الآخر. القرار العسكري يجب أن يخدم الاستقرار والردع لا أن يكون أداة لإضعاف القوة الوحيدة التي كسرت التمدد الإيراني على الأرض.