التخادم الإخواني الحو.ثي: تبادل الأدوار واستنزاف الجنوب في محارق الشمال
الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 12:54 ص
صوت العاصمة/ بقلم / محمد باقديم
لم تعد العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح) وبين مليشيات الحوثي مجرد توافق سياسي عابر أو تقاطع مصالح مؤقت، بل تحولت إلى تخادم ممنهج وشراكة ميدانية وإعلامية واضحة، تهدف بالدرجة الأولى إلى استنزاف القوات المسلحة الجنوبية، وإبقاء الجنوب تحت رحمة الأزمات المستمرة.هذا التنسيق غير المعلن يتجلى بوضوح في مسرح العمليات العسكرية، ويظهر كيف يتم التلاعب بالملفات المصيرية لحماية مصالح الطرفين على حساب دماء أبناء الجنوب.تسليم المواقع والانسحابات الممنهجةالمؤشر الأبرز على هذا التخادم هو سلسلة الانسحابات الممنهجة التي نفذتها قوات الإخوان في جبهات الشمال ومناطق التماس. ففي الوقت الذي تمتلك فيه هذه القوات ترسانة عسكرية ضخمة وميزانيات هائلة، تفضل الانسحاب وتسليم المعسكرات والمواقع الحصينة لمليشيات الحوثي دون قتال حقيقي، ليتحول ذلك السلاح لاحقاً صوب صدور الجنوبيين.هذا السيناريو المتكرر ليس فشلاً عسكرياً، بل هو تكتيك منسق لتهيئة الأرض للحوثي، ومن ثم الالتفات نحو الضغط على القوات الجنوبية للدخول في معارك استنزافية خارج حدودها.مسرحية تعز وجبالها الوعرةتعتبر جبهة تعز حلقة الوصل الفاضحة لهذا التخادم. فبعد سنوات من الركود العسكري والهدوء المتبادل بين الطرفين في تلك المحافظة،
يبرز فجأة خطاب إعلامي إخواني يطالب بزج القوات الجنوبية في جبال تعز الوعرة.هذه الدعوات تمثل جريمة مكتملة الأركان بحق دماء الجنوبيين؛ حيث يُراد تحويل أبطال الجنوب إلى وقود لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، لتغطية الفشل الميداني الفاضح لقوات الإخوان التي تركت مواقعها وتفرغت لفتح معارك جانبية.
إن محاولة تصدير المعركة إلى الجنوبيين في جبال تعز هي محاولة مفضوحة للتخلص من القوة العسكرية الجنوبية التي حطمت المشروع الحوثي في المحافظات الجنوبية.التناقض الإعلامي: من التكفير إلى خطب الوديعكس الخطاب الإعلامي للإخوان حالة من التلون السياسي الفج؛ فبالأمس القريب، عندما قادت القوات الجنوبية معارك تحرير حضرموت والمهرة وشبوة، شنت المطابخ الإخوانية حملات تخوين واسعة، ووصفت القوات الجنوبية بأنها "أدوات للجنة الخاصة" وعملاء للتحالف، بل ووصل الأمر ببعض منابرهم إلى حد التكفير والتحريض المباشر.واليوم، عندما ضاقت بهم الأرض وظهر تخادمهم مع الحوثي للعلن، انقلب الخطاب 180 درجة، وبدأوا يشيدون ببسالة القوات الجنوبية ويخطبون ودها، في محاولة بائسة لزجها في معارك الشمال. وينطبق عليهم حرفياً بيت الشعر العربي الشهير:"في السِلمِ أُدعى ابن ربيبةٍ .. وفي الحربِ يا ابن الأقاربِ!"الجنوب لن يكون كبش فداءإن الوعي الجنوبي اليوم في أعلى مستوياته، ولم تعد هذه المخططات تنطلي على أحد. فالمعركة في الشمال تخص أصحابها الذين فرطوا في أرضهم وسلموا معسكراتهم، والجنوب ليس ملزماً بدفع ضريبة تخاذل وتخادم الآخرين.حماية الحدود الجنوبية وتأمين المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء هي الأولوية القصوى، ولن يلدغ الجنوب من الجحر مرتين، ولن تكون دماء أبنائه ورقة مناورة في سوق التخادم الحوثي الإخواني.