أخبار دولية



هرمز يتحول إلى ساحة استنزاف مفتوحة بين واشنطن وطهران ..

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 02:02 ص

هرمز يتحول إلى ساحة استنزاف مفتوحة بين واشنطن وطهران ..

صوت العاصمة/وكالات


دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة أكثر خطورة مع انتقال التصعيد إلى قلب واحدة من أكثر المناطق حساسية في منظومة الطاقة العالمية، بعدما أعلنت الولايات المتحدة استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية في الخليج وبحر عُمان، في خطوة ربطتها واشنطن بإطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين.

وبينما قدمت القيادة المركزية الأميركية الضربات باعتبارها جزءاً من إجراءات الدفاع عن القوات والمصالح الأميركية، مؤكدة أن الناقلات المستهدفة مرتبطة بشبكة تمول الحرس الثوري الإيراني ووكلاءه في المنطقة، سارعت طهران إلى إدانة الهجمات والتوعد برد أشد، محذرة من أن استهداف سفنها وفرض حصار بحري عليها سيقود إلى تداعيات أوسع على أمن الملاحة في الخليج وبحر عُمان.

تكمن خطورة التطور الأخير في أنه ينقل المواجهة البحرية من مستوى الاشتباك حول السفن العسكرية والتجارية إلى استهداف مباشر لناقلات النفط، أي إلى أحد أهم مصادر الإيرادات التي تعتمد عليها إيران.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات عطلت ناقلتين ودمرت ثالثة بالكامل بعد إجلاء طاقمها، فيما أعلن قائدها، الأدميرال براد كوبر، أن واشنطن ستفرض كلفة اقتصادية أكبر على طهران إذا استهدفت السفن الأميركية. وذهب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى أبعد من ذلك، مهدداً بتدمير وإغراق ناقلات النفط الإيرانية إذا واصلت طهران استهداف السفن الأميركية، ومؤكداً قدرة القوات الأميركية على ملاحقة الأسطول النفطي الإيراني في مناطق عملياتها.

في المقابل، رفعت طهران سقف التهديد، إذ توعدت هيئة الأركان الإيرانية بضربات أشد ضد السفن العسكرية الأميركية في حال استمرار استهداف السفن الإيرانية، فيما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية اعتزامها اتخاذ «إجراءات مقابلة»، ووصفت الهجمات الأميركية بأنها أعمال عدوانية وغير قانونية.

وهكذا بدأت تتشكل عملياً معادلة جديدة يمكن اختصارها في عبارة «ناقلة مقابل ناقلة»؛ غير أن هذه المعادلة لا تبدو محكومة بالضرورة بمنطق الرد بالمثل، بل باتت تحمل في طياتها تهديداً بفرض كلفة اقتصادية متصاعدة على الطرف الآخر، بما يجعل ناقلات النفط نفسها جزءاً من منظومة الردع المتبادل.

ويكتسب استهداف ناقلة قرب جزيرة خرج أهمية تتجاوز حدود العملية العسكرية، فالجزيرة تحتل موقعاً محورياً في منظومة صادرات النفط الإيرانية، وكانت تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات الخام الإيراني قبل اندلاع الحرب.

ومن ثم، فإن الاقتراب العسكري من محيط خرج يعني وضع شريان أساسي من شرايين الاقتصاد الإيراني تحت الضغط المباشر. وأفادت تقارير إيرانية بإصابة ناقلة بأربعة مقذوفات أميركية على مسافة نحو 11 كيلومتراً من الجزيرة، من دون تسجيل خسائر بشرية، فيما لم يتضح بصورة مستقلة ما إذا كانت الناقلة المذكورة هي نفسها التي أعلنت «سنتكوم» تعطيلها.

ولا ينفصل هذا التطور عن الضغوط المتزايدة التي تواجه قطاع الطاقة الإيراني، في ظل العقوبات والحصار على الموانئ وشبكات تصدير النفط. وبحسب مصدر إيراني رفيع نقلت عنه «رويترز»، يكفي مخزون البنزين الإيراني لنحو شهرين، وهو ما يعكس اتساع الكلفة الاقتصادية للحرب، خصوصاً مع محدودية قدرات التكرير المحلية واعتماد البلاد على استيراد جزء من احتياجاتها من الوقود.

في الحسابات الإيرانية، لا يمثل مضيق هرمز مجرد ممر ملاحي، بل ورقة استراتيجية قادرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية ورفع كلفة الحرب على خصوم طهران.

وتدرك إيران أن قدرتها على تهديد الملاحة، حتى من دون إغلاق المضيق بصورة كاملة، يمكن أن تفرض علاوة مخاطر على حركة ناقلات النفط، وتدفع الأسواق إلى إعادة حساباتها بشأن الإمدادات والأسعار. وفي المقابل، تراهن واشنطن على تفوقها البحري والجوي وقدرتها على حماية خطوط الملاحة واستهداف مصادر التمويل التي ترى أنها تدعم المجهود العسكري الإيراني.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء من قدراتها الصاروخية والمسيّرة، رغم الضربات التي تعرضت لها، فيما باتت أكثر خبرة في توظيف هذه القدرات ضمن استراتيجية تستهدف إطالة أمد الحرب بدلاً من البحث عن مواجهة حاسمة.

ولا تقتصر أدوات الاستنزاف المحتملة على البحر. فالهجمات السيبرانية تظل إحدى الأوراق التي يمكن لطهران أو المجموعات المرتبطة بها استخدامها ضد قطاعات حيوية، مثل الطاقة والمياه والبنية التحتية النفطية، بما يسمح بإحداث اضطرابات تراكمية من دون الحاجة إلى خوض مواجهة عسكرية مباشرة في كل مرة.

وتشير تقديرات استخباراتية أميركية حديثة إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر ثقة بقدرتها على مواصلة القتال لأشهر، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها خلال جولات القتال السابقة، ومن إدراكها لنقاط القوة والضعف لدى خصومها.

وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين اطلعوا على هذه التقديرات، تبدو طهران أقل استعداداً لتقديم تنازلات تفضي إلى إنهاء الحرب بصورة شاملة، فيما قد تتجه إلى توسيع أدوات الضغط لتشمل القوات والمنشآت الأميركية في المنطقة، والملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب المسيّرات والصواريخ والهجمات السيبرانية.

وتقوم هذه الاستراتيجية على فكرة بسيطة في جوهرها: إذا تعذر تحقيق النصر العسكري الحاسم، فإن إطالة الحرب قد تصبح في حد ذاتها وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية. فكل يوم إضافي من المواجهة يحمل كلفة عسكرية واقتصادية وسياسية على واشنطن، كما يضغط على أسعار الطاقة ويضع أمن الملاحة في قلب الاهتمام الدولي.

ولا تبدو الحسابات الإيرانية محصورة في الميدان. فبحسب التقديرات الواردة في التقرير، تراهن طهران أيضاً على الكلفة السياسية للحرب داخل الولايات المتحدة، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الوقود، إذا ارتبط بتعطل الملاحة أو ارتفاع مخاطرها في مضيق هرمز، أن يزيد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترمب ويمنح الحرب حضوراً أكبر في النقاش السياسي الأميركي. كما تشير تقارير إلى نشاط إعلامي ورقمي إيراني يسعى إلى تصوير الحرب باعتبارها عبئاً متزايداً على الإدارة والحزب الجمهوري.

وبذلك، تتسع رقعة المواجهة من ساحات القتال إلى الاقتصاد والإعلام والسياسة الداخلية، في حرب متعددة الأدوات يصبح فيها الزمن نفسه سلاحاً.

وبالتوازي مع التصعيد البحري، تواجه طهران جبهة دبلوماسية متصاعدة على خلفية برنامجها النووي، بعدما تحركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمهد لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.

وترى الدول الغربية أن التحرك يستند إلى ما تعتبره إخفاقاً إيرانياً في الوفاء بالتزامات الضمانات وعدم الانتشار النووي، بينما تصف طهران المشروع الغربي بأنه «محاولة يائسة»، وتتمسك بموقفها القائل بانتهاء الأحكام المرتبطة بالقرار 2231 والاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ويتركز الخلاف كذلك حول عمليات التفتيش ومصير مخزون اليورانيوم المخصب، إذ لم تسمح إيران، منذ الضربات الإسرائيلية والأميركية التي طالت منشآتها النووية في يونيو 2025، بعودة مفتشي الوكالة إلى المواقع المستهدفة للتحقق ميدانياً من وضع المخزون. وكانت الوكالة قد قدرت قبل تلك الضربات امتلاك إيران 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي كمية تصفها بأنها مصدر «قلق بالغ».

ورغم أن إحالة الملف إلى مجلس الأمن ستكون تطوراً سياسياً ودبلوماسياً مهماً، فإن تحولها إلى إجراءات عقابية جديدة يظل مرتبطاً بتوازنات المجلس واحتمال استخدام روسيا والصين حق النقض، ما يبقي الملف النووي جزءاً من المواجهة الأوسع بين إيران والغرب.

وفي الداخل الإيراني، أعلن الحرس الثوري مقتل شخصين في اشتباك مع مجموعة مسلحة في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، وقال إن المجموعة مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل وكانت تخطط لتنفيذ هجوم داخل إيران، من دون تقديم معلومات عن هوية القتيلين أو التنظيم الذي ينتميان إليه.

وعلى الجبهة اللبنانية، تزامن التصعيد مع استمرار العمليات الإسرائيلية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرة أطلقها حزب الله باتجاه قواته، قبل أن ينفذ غارات في جنوب وشرق لبنان. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 23 آخرين جراء الغارات.

وفي الوقت نفسه، تحدثت مصادر أمنية إسرائيلية عن استعداد الجيش لتقليص وجوده في جنوب لبنان بعد تدمير أنفاق في منطقة علي الطاهر، ضمن خطة لإعادة الانتشار، بينما أفادت الوكالة اللبنانية الرسمية بتنفيذ تفجيرات في محيط المنصوري وميس الجبل استهدفت، بحسبها، بنى تحتية ومنازل.

معادلة الصراع تبدو اليوم أكثر تعقيداً من مجرد تبادل الضربات. فواشنطن تستخدم التفوق العسكري والعقوبات والضغط على صادرات النفط لرفع كلفة الحرب على طهران، بينما تحاول إيران تعويض الفارق في القوة التقليدية بتوسيع ساحات الضغط: الصواريخ، والمسيّرات، والملاحة، والهجمات السيبرانية، والتهديدات التي تمس أسواق الطاقة.

وفي قلب هذه المعادلة يقف مضيق هرمز، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع شرايين الاقتصاد العالمي. وكلما اقتربت المواجهة من ناقلات النفط، ارتفع خطر تحول الممر البحري إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد، لا يقتصر أثرها على طرفي الصراع، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

فالولايات المتحدة تريد أن تجعل من كل ضربة إيرانية كلفة اقتصادية على طهران، بينما تسعى إيران إلى جعل استمرار الحرب عبئاً متزايداً على واشنطن. وبين «ناقلة مقابل ناقلة» و«ضربة مقابل ضربة»، تتشكل حرب مفتوحة على الزمن، قد يكون فيها الاقتصاد والملاحة والسياسة الداخلية عوامل حاسمة بقدر الصواريخ والطائرات والسفن.

وفي ظل هذا المسار، لا تبدو أزمة مضيق هرمز مجرد فصل عابر في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، بل إحدى ساحاتها المركزية التي يمكن أن تحدد، إلى حد بعيد، قدرة كل طرف على تحمل حرب طويلة، ومدى استعداد الأسواق العالمية لتحمل ثمنها.

من صحيفة بحر العرب:




الأكثر زيارة


طارق صالح يتفقد مواقع قتـ.ـالية ويعقد اجتماعًا مع غرفة العمل.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 03:15 ص

أجرى عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن طارق صالح، زيارة ميدانية ليلية لعدد من المواقع القتالية، للاطلاع بشكل مباشر على سير العمليات ومستوى جاهز


تطورات ميدانية متسارعة غربي تعز: الحـ,ـوثيون يقطعون شريان ال.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 03:12 م

شهدت جبهات الريف الغربي لمحافظة تعز تطورات عسكرية متسارعة، إثر هجوم مباغت شنته جماعة الحوثي أسفر عن إحداث تحول ميداني لافت في خطوط التماس مع القوات ال


242 جثة حو.ثية تصل البرح.. بينهم قيادات ميدانية ومراهقون.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 02:56 م

كشفت مصادر في منطقة البرح غربي تعز عن وصول 242 جثة لعناصر من مليشيا الحوثي إلى مستشفى مدينة البرح في مديرية مقبنة، حيث أفادت المصادر بأن هؤلاء القتلى


إنكسار حو.ثي على أبواب الساحل الغربي.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 12:11 ص

لم تنجح مليشيا الحوثي في تحويل التصعيد الناري على جبهات غرب تعز والساحل الغربي إلى اختراق ميداني يغيّر خارطة السيطرة، رغم هجوم واسع استخدمت خلاله الصو