أخبار محلية



الساحل الغربي يشتعل.. هل تبدأ نهاية الحو.ثيين من تعز والحديدة؟

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 12:16 ص

الساحل الغربي يشتعل.. هل تبدأ نهاية الحو.ثيين من تعز والحديدة؟

صوت العاصمة/ المخاء




لم تعد المعارك الأخيرة في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة مجرد جولة جديدة في حرب الاستنزاف اليمنية، بل تكشف عن تحول لافت في طبيعة المواجهة على الساحل الغربي، مع انتقال القوات الحكومية والمقاومة الوطنية والألوية الجنوبية من احتواء الهجمات الحوثية إلى تنفيذ عمليات مضادة واستعادة مواقع، وفرض ضغط متزامن على أكثر من محور.

واتسعت رقعة المواجهات من مقبنة والكدحة والبرح غرب تعز، وصولاً إلى حيس وجنوب الحديدة، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية للقوات المحسوبة على الحكومة الشرعية، وضربات جوية استهدفت مواقع للجماعة.

هذا التزامن يطرح سؤالاً أكبر من حدود المعركة الحالية: هل يتحول الساحل الغربي من جبهة دفاعية ثابتة إلى نقطة انطلاق لتغيير ميزان القوى في الحرب؟


من الدفاع إلى الهجوم

أبرز ما تكشفه التطورات الأخيرة هو تغير قواعد الاشتباك. فخلال السنوات الماضية حافظ الحوثيون على مواقعهم في أجزاء واسعة من الساحل الغربي، مستفيدين من التحصينات وطبيعة الأرض وثبات خطوط التماس. لكن تحريك أكثر من محور في وقت واحد أعاد وضع هذه الجبهة في صدارة المشهد العسكري.

في غرب تعز، دارت مواجهات عنيفة في مقبنة والكدحة ومحيط البرح، فيما ارتبطت التطورات بالطريق الحيوي المؤدي إلى المخا.
وتكمن أهمية هذه المنطقة في كونها حلقة وصل بين المرتفعات الغربية لتعز والساحل، ما يجعل السيطرة على طرقها ومواقعها المرتفعة عاملاً مؤثراً في حماية خطوط الإمداد والتحرك باتجاه البحر الأحمر.

وبالتالي، فإن أهمية المعركة لا تتوقف عند المواقع التي تتغير السيطرة عليها، بل تمتد إلى إعادة تشكيل البيئة العسكرية المحيطة بالساحل.

المقاومة الوطنية.. الثقل الأبرز على بوابة الحديدة

في قلب هذه المعادلة تبرز المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق صالح، باعتبارها القوة الرئيسية المنتشرة على امتداد قطاع واسع من الساحل الغربي.

وخلال المعارك الأخيرة، خاضت وحدات المقاومة مواجهات مباشرة مع الحوثيين في جنوب الحديدة، ونفذت عمليات مضادة ضد محاولات التسلل والهجوم، في وقت تمثل فيه هذه المنطقة بوابة مهمة للضغط على خطوط انتشار الجماعة باتجاه مركز المحافظة.

وتملك المقاومة الوطنية خبرة عسكرية تراكمية في مواجهة الحوثيين على الساحل، وهو ما يجعلها لاعباً أساسياً في أي تحول محتمل في طبيعة المعركة.

فالتقدم في جنوب الحديدة لا يعني بالضرورة محاولة اقتحام المدينة بصورة مباشرة، بقدر ما يعني تغيير ميزان الانتشار حولها، وتهديد خطوط الحركة والإمداد، وإجبار الحوثيين على توزيع قواتهم على مساحة أوسع.

الألوية الجنوبية توسع دائرة الضغط

إلى جانب المقاومة الوطنية، يمثل دخول قوات العمالقة ودرع الوطن إلى المعادلة عاملاً إضافياً في الضغط على الحوثيين.
وتتمتع القوات الجنوبية، خصوصاً العمالقة، بخبرة واسعة في القتال ضد الجماعة، وسبق أن شاركت في عمليات عسكرية واسعة على الساحل وفي محافظات جنوبية وغربية.

وإذا نجحت القوات الحكومية والمقاومة الوطنية والقوات الجنوبية في تنسيق عملياتها ضمن قيادة متماسكة، فإن الحوثيين سيواجهون معادلة أكثر صعوبة: جبهة واسعة ومتعددة المحاور، بدلاً من خطوط تماس منفصلة يمكن احتواؤها تباعاً.

وهنا يصبح التنسيق العسكري عاملاً حاسماً، لأن المكاسب الميدانية لن تتحول إلى تحول استراتيجي ما لم ترافقها قدرة على تثبيت المواقع وتأمين طرق الإمداد.

لماذا يمثل الساحل الغربي نقطة حساسة للحوثيين؟

لا ينظر الحوثيون إلى الساحل الغربي باعتباره مجرد منطقة جغرافية. فالحديدة وموانئها، إلى جانب موقع الساحل الممتد باتجاه المخا وباب المندب، تمنح أهمية عسكرية واقتصادية وإقليمية كبيرة.

ولهذا، فإن أي ضغط حقيقي على جنوب الحديدة أو الطرق المؤدية إليها يمكن أن يجبر الجماعة على إعادة توزيع قواتها وسحب وحدات من جبهات أخرى لتعزيز الساحل.

وهذا هو جوهر المعركة الحالية: ليس بالضرورة تحقيق اختراق سريع نحو مدينة الحديدة، وإنما خلق ضغط متواصل يستهلك قدرات الحوثيين ويجبرهم على القتال في أكثر من اتجاه.

المخا.. عقدة لا يستطيع الحوثيون تجاهلها

تمثل المخا نقطة ارتكاز رئيسية للقوات المناهضة للحوثيين، ولذلك ظلت هدفاً للضغوط والهجمات الحوثية.

وتحاول الجماعة من خلال استهداف المدينة ومحيطها رفع كلفة أي تحرك عسكري على الساحل، إلا أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر دفع القوات المناهضة لها إلى تعزيز التحصينات وتوسيع نطاق العمليات حول المدينة.

كما أن المخا تكتسب أهميتها من موقعها القريب من خطوط الملاحة وباب المندب، ومن كونها قاعدة متقدمة يمكن استخدامها لدعم العمليات على امتداد الساحل.

وبذلك لا تبدو المعركة حول المخا منفصلة عن معركة الحديدة، بل جزءاً من صراع أوسع على السيطرة على الساحل وممراته الحيوية.

هل بدأت نهاية الحوثيين من الساحل؟

التطورات الحالية قد تشكل بداية لمسار مختلف إذا استمرت العمليات. فالضغط المتزامن في غرب تعز وجنوب الحديدة يمكن أن يحقق عدة أهداف: تشتيت القوات الحوثية، الضغط على خطوط الإمداد، تقليص قدرتها على المبادرة، وإعادة رسم خطوط التماس حول الساحل.

والأهم أن الخسائر المتكررة قد تضرب الصورة التي بنتها الجماعة خلال سنوات الحرب باعتبارها قوة يصعب اختراق دفاعاتها.

لكن العامل النفسي لا يقل أهمية عن العامل العسكري. فإذا تمكنت القوات الحكومية وقوات المقاومة الوطنية والألوية الجنوبية من الاحتفاظ بالمواقع التي تستعيدها، وتحويلها إلى خطوط دفاع وانطلاق جديدة، فإن المعركة ستنتقل من مجرد تبادل للهجمات إلى تغيير تدريجي في ميزان القوة.

جبهة واحدة بأهداف متعددة

تزامن التصعيد في غرب تعز مع جنوب الحديدة هو التطور الأكثر أهمية. فالمعركة في مقبنة والكدحة والبرح ترتبط جغرافياً وعسكرياً بالساحل، بينما يسمح الضغط من جنوب الحديدة بتهديد خطوط انتشار الحوثيين من الاتجاه الآخر.

وهكذا تتشكل جبهة واسعة تمتد من المرتفعات الغربية لتعز إلى البحر الأحمر، بأهداف مترابطة تشمل حماية المخا، تخفيف الضغط عن تعز، وتأمين الساحل ومنع الحوثيين من توسيع نفوذهم باتجاه باب المندب.

غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أكثر من انتصارات تكتيكية. فالقوات المناهضة للحوثيين تحتاج إلى قيادة موحدة، وإمداد مستمر، وتنسيق فعلي بين القوات، وقدرة على حماية المناطق التي يتم التقدم إليها.

الاختبار الحقيقي

المعركة الحالية تمثل اختباراً للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية والألوية الجنوبية، لإثبات أن سنوات الجمود على الساحل يمكن أن تنتهي.

وإذا حافظت هذه القوات على زخمها، وثبتت مواقعها، وفتحت محاور متزامنة، فقد يتحول الساحل الغربي إلى جبهة ضغط مستدامة على الحوثيين، لا مجرد ساحة لمعارك متقطعة.
أما إذا توقفت العمليات عند حدود الرد على الهجمات، فقد تعود الجبهة إلى نمطها السابق.

لذلك، فإن السؤال الأهم لم يعد ما إذا كان الحوثيون قد خسروا موقعاً أو معركة، وإنما هل تستطيع القوات المناهضة لهم تحويل المكاسب التكتيكية الحالية إلى مسار عسكري متواصل يغير قواعد اللعبة؟

إذا تحقق ذلك، فقد يصبح الساحل الغربي أكثر من جبهة في الحرب اليمنية. قد يتحول إلى بوابة لتحول عسكري أوسع، يبدأ من تعز والحديدة ويمتد إلى البحر الأحمر.



الأكثر زيارة


تفنيد الطرح : أين مصلحة الجنوب من الأحداث القتـ.ـاليه الحالي.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 11:32 م

في تقديري أي دخول للقوات الجنوبية في حرب مفتوحة ضد الحوثيين داخل أراضي الشمال يعني عملياً نقل المعركة إلى أرض لا تمثل قضية الجنوب، ويمنح الحوثي ذريعة


من "الوحدة أو الموت" إلى "الموت أو الموت".. شعار الشرعية في .

السبت/05/سبتمبر/2026 - 09:47 م

كان شعار الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ضد الجنوب واضحاً: "الوحدة أو الموت". شعار تحريضي جمع حوله الدولة والمؤسسة العسكرية والأمنية والقبلية وا


عاجل | مليــ.ـشيا الحــ.ـوثي تقصف الأحياء السكنية في مدينة ت.

الأحد/06/سبتمبر/2026 - 04:01 ص

تشن مليشيا الحوثي، في هذه الأثناء، هجومًا بالصواريخ الباليستية على مناطق غربي محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في عدد من جبهات المحافظة


انفـ.ـجارات غير مسبوقة تهز تعز.. وهذا ما يحدث الآن.

الأحد/06/سبتمبر/2026 - 06:06 ص

كشف مراسل قناة الجزيرة باليمن ياسر حسن عن تفاصيل أولية الانفجارات عنيفة وغير مسبوقة سمع دويها فبل قليل في مدينة تعز يرجح ان تكون ناجمة عن سقوط صواريخ