أخبار دولية



معسكر بورتسودان يتصدع .. كيف تفاقم الصراع بين الإسلاميين والمسلـ.ـحين ؟

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 12:35 ص

معسكر بورتسودان يتصدع .. كيف تفاقم الصراع بين الإسلاميين والمسلـ.ـحين ؟

صوت العاصمة/ إرم نيوز


تشهد سلطة بورتسودان خلافات وتباينات حادة، في ظل بدء تفكك معسكرها تدريجياً، بعدما برزت أول مؤشراته، مع تقديم عضوة لجنة الحوار، البروفيسور نعمات الزبير، استقالتها، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين الكتلة الديمقراطية وعبدالفتاح البرهان، الذي همّشها قبل أن يبدأ حراكه السياسي عملياً.

ويرى سياسيون أن ضغوط الداخل والخارج على البرهان فرضت عليه اتخاذ خطوات تتجاوز حسابات حلفائه؛ وهو ما قرأته الحركات المسلحة باعتباره توجهاً لإبعادها من مراكز النفوذ لمصلحة تموضع الإسلاميين..



وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن معسكر الحرب في بورتسودان بدأ يتصدع، وسط مؤشرات قد تفتح الباب أمام انشقاقات أوسع في صفوف مناصري البرهان ومشروعه، بعدما وجد حلفاؤه أنفسهم أمام احتمال استبعادهم من مشهد لا يزال حتى الآن في طور التصور.

في هذا السياق، قال مساعد حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق إن ما يحدث يكشف أزمة عميقة داخل معسكر بورتسودان، وأصلها أن البرهان اندفع نحو مشروع الحوار قبل أن يرتب علاقته بحلفائه، أو يضمن موقعهم في العملية الجديدة، أو يشركهم بوضوح في تحديد الخطوة التالية، وما يمكن أن يترتب عليها من إعادة توزيع للسلطة والنفوذ.

وأضاف الصادق لـ"إرم نيوز" أن الكتلة الديمقراطية دعمت مبدأ الحوار طوال الفترة الماضية، لذلك فإن اعتراضها الحالي لا يُقرأ باعتباره رفضاً للحوار نفسه بقدر ما يكشف شعورها بأن البرهان بدأ يتحرك فوق حلفائه، بعد أن احتاج إليهم سياسياً وعسكرياً خلال الحرب، ثم انتقل إلى هندسة مسار جديد من دون أن يمنحهم ضمانات واضحة بشأن موقعهم داخله.

وأوضح أن تصريحات مني أركو مناوي شديدة الدلالة في هذا الاتجاه؛ إذ إن تحذيره من أن إجراء حوار سياسي في مناطق سيطرة قوات بورتسودان يمهد لانقسام  السودان بالأمر الواقع، ويعكس إدراكاً متأخراً لخطورة بناء شرعية سياسية منفصلة على جغرافيا عسكرية منقسمة.

وأشار إلى أن زيارة البرهان إرتيريا بالأمس بشكل مفاجئ، تأتي في سياق سعيه إلى إنتاج صيغة سياسية تمنحه شرعية جديدة لإدارة فترة انتقالية طويلة، وإعادة بناء مركز السلطة حول قيادته، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام انتقاله لاحقاً إلى مرشح للرئاسة؛ ما يحول الحوار، في هذه الصيغة، من أداة لإنهاء الحرب إلى أداة محتملة لإعادة تأسيس السلطة القائمة.




وبيّن أن المشكلة الأكبر تتمثل في أن قرار البرهان نفسه يعاني اضطراباً مستمراً بسبب تعدد مراكز التأثير حوله، فشبكات المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة والمنظومة العسكرية ومنظومة الصناعات الدفاعية تدفع باتجاه الاحتفاظ بالسلطة وإغلاق الطريق أمام تسوية حقيقية تعيد المؤسسة العسكرية إلى وظيفتها، بينما تضغط اعتبارات الحرب والعزلة الخارجية والتوازنات الإقليمية باتجاه تنازلات سياسية.

ولفت إلى أن من غير المستبعد اتساع دائرة الاستقالات والانشقاقات، سواء داخل لجنة الحوار أو الكتلة الديمقراطية أو بقية تحالفات بورتسودان، فاستقالة عضو واحد مثل البروفيسور نعمات الزبير لا تكفي وحدها لإعلان انهيار المسار، لكنها إن ترافقت مع انسحابات أخرى واعتراضات من الحلفاء ستكشف أن الأزمة انتقلت من خلاف حول تفاصيل الحوار إلى صراع حول مستقبل السلطة نفسها.

واختتم الصادق حديثه بالتأكيد على أن البرهان يريد الانتقال إلى المرحلة السياسية من الحرب، بينما اكتشف حلفاؤه أنهم قاتلوا معه من دون أن يحصلوا حتى الآن على إجابة واضحة عن سؤال واحد: أين موقعهم في اليوم التالي؟

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، أواب عزام البوشي إن العلاقة التي جمعت البرهان والكتلة الديمقراطية منذ بداية الحرب ليست علاقة قائمة على مشروع سياسي مشترك أو رؤية موحدة لمستقبل السودان، وإنما هي علاقة مصالح فرضتها الحرب.

وأضاف البوشي لـ"إرم نيوز" أن الحركات المسلحة أصبحت جزءاً من معسكر سلطة بورتسودان، ودخلت في تحالف وشراكة مع الإسلاميين والبرهان، وحصلت مقابل مشاركتها في الحرب على حصص في السلطة والنفوذ، إلى جانب حصولها على امتيازات مالية ومناطق تعدين في شمال السودان.



وأوضح أنه عندما بدأت ترتيبات البرهان السياسية الأخيرة، شعرت الحركات المسلحة بأن البرهان يريد إعادة توزيع السلطة والنفوذ، ويريد إبعادها من السلطة وإعادة الإسلاميين من جديد، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية بين البرهان والكتلة الديمقراطية تُعد مؤشراً على بداية صراع سياسي وتفكك معسكر بورتسودان.

وأشار إلى أن البرهان أمام مشكلة سياسية حقيقية، فخسارة حلفائه من الكتلة الديمقراطية بدأت تظهر علاقاته المخفية بالإسلاميين؛ ما سيزيد عليه الضغوط الداخلية والخارجية ويعيد ترتيب موازين النفوذ في المرحلة المقبلة.

وبيّن أن الإسلاميين في السودان ليسوا كتلة واحدة متماسكة، بل توجد خلافات وتباينات بين مراكز متعددة لهم، وهو ما يجعل أي تفكك في التحالف السياسي المحبط بالبرهان والمتمسك بالكتلة الديمقراطية قد يشكل فراغاً يجعل بعض التيارات الإسلامية تملأه، بما يفتح المواجهة فيما بينها.

واختتم البوشي حديثه بالتأكيد على أن المشهد الآن ينذر بانفجار معسكر بورتسودان في المرحلة المقبلة.



الأكثر زيارة


تفنيد الطرح : أين مصلحة الجنوب من الأحداث القتـ.ـاليه الحالي.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 11:32 م

في تقديري أي دخول للقوات الجنوبية في حرب مفتوحة ضد الحوثيين داخل أراضي الشمال يعني عملياً نقل المعركة إلى أرض لا تمثل قضية الجنوب، ويمنح الحوثي ذريعة


عاجل | مليــ.ـشيا الحــ.ـوثي تقصف الأحياء السكنية في مدينة ت.

الأحد/06/سبتمبر/2026 - 04:01 ص

تشن مليشيا الحوثي، في هذه الأثناء، هجومًا بالصواريخ الباليستية على مناطق غربي محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في عدد من جبهات المحافظة


انفـ.ـجارات غير مسبوقة تهز تعز.. وهذا ما يحدث الآن.

الأحد/06/سبتمبر/2026 - 06:06 ص

كشف مراسل قناة الجزيرة باليمن ياسر حسن عن تفاصيل أولية الانفجارات عنيفة وغير مسبوقة سمع دويها فبل قليل في مدينة تعز يرجح ان تكون ناجمة عن سقوط صواريخ


عاجل | سماع دوي انفجـ.ـارات عنيفة في أرجاء مدينة تعز.

الأحد/06/سبتمبر/2026 - 03:47 ص

عاجل | سماع دوي انفجـ.ـارات عنيفة في أرجاء مدينة تعز