مداد العاصمة



لماذا أرسلت السعودية “العقيلي” إلى الضالع؟

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 01:32 ص

لماذا أرسلت السعودية “العقيلي” إلى الضالع؟

صوت العاصمة/ كتب / صالح أبو عوذل



على مدى سنوات، تعرضت محافظة الضالع الصامدة لحروب وعنصرية وجهوية ومناطقية، ربما لم تتعرض لها أي محافظة أو منطقة أخرى.
في العام 2019، كان مسؤولون في الحكومة اليمنية بالرياض يطالبون بفتح الباب أمام الحوثي لـ«دق الضالع»، بل إن مسؤولا يمنيا عنصريا قالها صراحة: «إذا تريدوا تطبقوا الدولة الاتحادية، دقوا الضالع ويافع وردفان».
عقب الحرب السعودية على بلدنا، كانت الأهداف السعودية واضحة: «تفكيك المثلث». وقال لي مسؤول يمني التقيته في القاهرة إن من بين الأهداف السعودية تفكيك هذا المثلث.
لهذا يبدو لي أن إرسال طاهر العقيلي، الذي عين وزيرا للدفاع بدعم سعودي، إلى جبهة الضالع لم يكن مجرد زيارة عسكرية لتبني معركة ضد الحوثيين من هذه الجبهة.
كان الهدف، هو التأكيد على أن الضالع قد كسرت، وأنها عادت إلى «الحضن السعودي»، خصوصا بعد أن سار “أحمد القبة” في الطريق الذي رسم له بعد الـ2 من يناير الماضي، ولو أن الزيارة تمت دون اعتراض لشاهدنا من يقول إن الضالع قد كسرت وأن مشروع الاستقلال الوطني ذهب إلى غير رجعة.
لكن الضالع ليست القبة، وليست الشنفرة، وليست شلال شائع، ولا كل من سارع مع مشروع الوصاية السعودية.
الضالع أكبر من الأشخاص..
الضالع هي تلك التضحيات الكبيرة التي بذلها أبناؤها في سبيل تحرير الوطن من الاحتلال. الضالع هي أمهات وزوجات وبنات الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن أرضهم وكرامتهم.
ولهذا أعتقد أن من الواجب شكر أصحاب الاقتراح اليمني في «اللجنة الخاصة» على إرسال العقيلي إلى الضالع؛ فقد كان من الممكن أن تُقدَّم الزيارة باعتبارها مجرد زيارة، لكنها في الواقع قد تُستخدم للترويج بأن الضالع قد كُسرت، وأن الجنوب بدأ يعود إلى بيت الطاعة، وان الحرب والهيمنة السعودية شملت كل الجنوب بما في ذلك المثلث.
لكن الصبيحة ويافع وردفان وأبين وشبوة وعدن وحضرموت والمهرة وسقطرى تأبى الانكسار، مهما تعددت الحروب ومهما تغيرت الأدوات، وها هي تقاوم الوصاية السعودية من وادي حضرموت والمهرة مرورا بالمكلا وشبوة وأبين وعدن.
كل الجنوب يرفض الوصاية السعودية، ولا أحد يقبل بهذه الدولة في اي مكان.
لقد تبين للناس اليوم أن السعوديين ليسوا سوى مجموعة من الأشخاص المأزومين الذين تحركهم حساباتهم وأحقادهم تجاه الجنوبيين، والضالع على وجه الخصوص.
ويبدو أنهم، رغم كل ما فعلوه، لا يزال الرئيس الرمز عيدروس الزبيدي يلاحقهم حتى في منامهم وأحلامهم.
جبهة الضالع لا يمكن أن تتحرك إلا وفق أهداف وطنية جنوبية.
هؤلاء لا يمكن أن يكونوا أدوات حرب تقاتل دفاعا عن السعودي الذي قصف المحافظة قبل ثمانية أشهر، وقتل وجرح من أبنائها العشرات.
وأرسلت السعودية العقيلي إلى الضالع لتقول للناس إن عيدروس انتهى.
هذه الرسالة نفسها يكررونها منذ ثمانية أشهر.
لكن ماذا فعلوا؟
هل تجاوزوا عيدروس؟
وهل تجاوزوا المشروع الذي يمثله؟
أعتقد أن ما حدث في الضالع هو نهاية مقامرة السعوديين، وأن تلك المقامرة تحولت إلى مغامرة خاسرة.
وإلا، لماذا لم يرسلوه إلى اليتمة، أو قاعدة اللبن، أو حزم الجوف، أو ميدي، أو المخا، أو البيضاء، أو يبقى في مأرب؟
لماذا أراد السعوديون استفزاز الناس في الجنوب؟
هل يعتقدون أن الحرب قضت على مشروعهم الوطني والسياسي؟
هل اعتقدوا أن الغارات على حضرموت والمهرة والضالع جعلت الناس ينسون شيئا اسمه الجنوب؟
هذا من سابع المستحيلات.
بل العكس تماما.
كلما زاد الضغط، ازداد تمسك الناس بقضيتهم، وكلما حاولوا فرض الوصاية، اتسعت دائرة الرفض لها.
والمزاعم بأن الناس تخلت عن قضيتها الوطنية ليست سوى ضرب من الوهم.
انظروا إلى الضالع اليوم، وانظروا كيف تنظر إلى كل من أرتمى في حضن الوصاية السعودية.
الناس لديها مشروع وطني، ولا يمكن أن تتخلى عنه حتى لو تبدلت الأرض ومن عليها.
والدرس البليغ الذي أرسلته الضالع إلى طاهر العقيلي، وإلى من أرسله، هو أن الجنوبيين لا يمكن أن يُداروا بالوصاية، ولا أن تُفرض عليهم المشاريع بالقوة.
أتمنى أن تستوعبوا الدرس.
فالدوس على جراح الجنوبيين، في الضالع أو في أي مكان آخر، لا يزيد الناس إلا إصرارا على لفظكم ورفضكم، ورفض مشاريع الموت التي تُصدَّر إلى الجنوب منذ سبعينات القرن الماضي.
الضالع لم تنكسر.
وهذه هي الرسالة



الأكثر زيارة


عاجل : سقوط معسكر خالد ابن الوليد الاستراتيجي بيد الحـ,ـوثيي.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 09:24 م

شهدت جبهات الساحل الغربي في محافظة تعز تحولاً ميدانياً متسارعاً، إثر تمكن مليشيا الحوثي من فرض سيطرتهم على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي الواقع في


تفاصيل جديدة عن احتجاز وزير الدفاع اليمني في محافظة الضالع.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 04:25 م

أقدم أهالي شهداء القصف في حضرموت، مسنودين بالمقاومة الجنوبية، على قطع الطرق ومحاصرة وزير الدفاع طاهر العقيلي والوفد المرافق له، عقب زيارة صباحية إلى م


عاجل: احتراق سيارة تابعة لموكب وزير الدفاع اليمني وسط اشتباك.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:49 م

أفادت مصادر محلية في محافظة الضالع بـاحتراق سيارة بالكامل كانت ضمن موكب وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يزور المحافظة وسط ظروف أمن


عاجل : اشتباكات عنيفة بمحيط معسكر عبود بالضالع تزامناً مع حص.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:30 م

تشهد محافظة الضالع توترًا ميدانيًا متصاعدًا، مع استمرار تحركات مسلحة حول معسكر عبود، حيث تفيد مصادر محلية بأن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي يت