حين تصبح الشعوب وقودًا لمعارك الآخرين
السبت - 12 سبتمبر 2026 - 12:45 ص
صوت العاصمة/ بقلم / د. عامر الحريري
الحرب في اليمن لم تعد مجرد صراع داخلي على السلطة، بل تحولت إلى شبكة معقدة تتداخل فيها مشاريع النفوذ الإقليمي مع صراعات القوى المحلية، بينما يدفع المواطن في الشمال والجنوب الكلفة الأكبر من دمه وأمنه ومستقبله.
إيران والسعودية تنظران إلى اليمن من زاوية مصالحهما وأمنهما ونفوذهما الإقليمي، فيما توظف قوى محلية الدين والسياسة والسلاح في صراعها على الحكم والثروة. وبين هذه المشاريع تضيع الأولويات الحقيقية للشعوب، وتتحول الجغرافيا اليمنية إلى ساحات صراع تتجاوز أهداف المقاتلين أنفسهم.
والمفارقة الأكثر مأساوية أن كثيرًا من أبناء الشمال يُدفعون إلى معارك في الجنوب بدل البحث عن مخرج لأزمات مناطقهم، بينما يُستنزف جنوبيون في صراعات شمالية لا ينبغي أن تصرفهم عن قضيتهم وأرضهم ومستقبلهم السياسي.
وفي النهاية، يبقى الفقراء والبسطاء في الشمال والجنوب هم الوقود الدائم لهذه الحرب؛ يموتون في الجبهات، بينما تتفاوض القوى الكبرى والنخب السياسية على النفوذ والسلطة والمكاسب.
أخطر الحروب ليست تلك التي يكثر فيها السلاح، بل تلك التي يقاتل فيها الإنسان من أجل مشروع لا يعرف غايته، ويدفع حياته ثمنًا لمصلحة يجنيها غيره.