مداد العاصمة



وحدة الصف الجنوبي في مواجهة الخطر الحو.ثي... قراءة بين أخطاء الأمس وتحديات اليوم

السبت - 12 سبتمبر 2026 - 11:30 م

وحدة الصف الجنوبي في مواجهة الخطر الحو.ثي... قراءة بين أخطاء الأمس وتحديات اليوم

صوت العاصمة/ كتب / د. سالم أحمد البكري


أدرك أن بعض القراء، ولا سيما أصحاب المواقف المتطرفة، قد يصنفون هذا المقال في خانة الثورة المضادة، وربما لا يروق لهم ما أطرحه من آراء. لكنني أؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى تخوين، وأن النقد المسؤول ليس عداءً للقضية، بل ضرورة لحمايتها من الأخطاء والانحرافات.
وتسعفني الذاكرة بموقف للدكتور ياسين سعيد نعمان، الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني آنذاك، خلال حضوره مع قيادات تابعة للقاء المشترك في فعالية دعا إليها الحراك الجنوبي في الضالع في 2008م، حين واجههم بعض الشباب بالرمي بالحجارة، متجاهلين دور قيادة الحزب الاشتراكي كحامل للقضية الجنوبية سياسيًا وهو من دفع بتحريك الساحات. وقد عبّر حينها عن أن مثل هذه الممارسات تضر بالقضية بدلًا من خدمتها. ومن هنا، فإن التطرف، سواء كان سياسيًا أو دينيًا أو مناطقيًا، يمثل خطرًا على القضايا التي يزعم أصحابه الدفاع عنها.
وانطلاقًا من مسؤوليتي الوطنية وشهادتي للتاريخ، أرى أن ما يتردد عن التعامل مع القوات المنسحبة من ألوية الزرانيق، وألوية طارق صالح، والألوية التهامية، بعد التطورات الأخيرة في الساحل الغربي ومضيق باب المندب، يستدعي وقفة مسؤولة. فهذه القوات كانت جزءًا من منظومة المواجهة مع الحوثيين، وأسهمت في حماية ظهر القوات الجنوبية خلال السنوات الماضية.
وإذا صحت التقارير عن سحب أسلحتها وأموالها، فإن ذلك يمثل خطأً كبيرًا؛ إذ كان الأجدر استقبالها وتنظيمها في معسكرات محددة، وتوفير الغذاء والماء والعلاج للمصابين، ثم بحث إمكانية توجيهها إلى جبهات المواجهة، بما في ذلك حيس وذباب، بالتنسيق مع القوات الجنوبية. فتنظيم القوات وفق الإجراءات العسكرية شيء، والتعامل معها باعتبارها غنيمة حرب شيء آخر.
ومن الأخطاء الاستراتيجية التي ينبغي التنبيه إليها في هذه المرحلة، إظهار العداء للمملكة العربية السعودية، الذي أراه أحد أهم الأخطار على الجنوب وقضيته. فالشجاعة والإقدام، مهما بلغا، والتسليح الذي يشمل الأطقم والعربات والدبابات والمدفعية، لا يكفي وحده لمواجهة الحوثيين، الذين يمتلكون قدرات متطورة في الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ووسائل الاستطلاع والحرب الحديثة.
وقد أثبتت تجارب عسكرية عديدة أن امتلاك العتاد والعديد لا يضمن الصمود في مواجهة خصم يمتلك تفوقًا في القوة النارية والإسناد الجوي. ولنا عبرة في ما تعرضت له القوات العراقية، التي كانت تُصنّف ضمن أقوى جيوش المنطقة، وكذلك في ما يُتداول عن انهيار تشكيلات عسكرية في الساحل الغربي، رغم امتلاكها أعدادًا كبيرة من القوات المدربة وعتادًا عسكريًا قويًا، عندما واجهت ضربات صاروخية ومسيّرة دون إسناد جوي كافٍ.
إن المملكة العربية السعودية تمثل الحليف الإقليمي الأبرز للحكومة الشرعية، ومن ثم فإن الحفاظ على علاقات متينة معها، وتعزيز التنسيق العسكري والسياسي، وإرسال رسائل تطمين واضحة، يعد ضرورة تفرضها المصلحة الوطنية. فالمطلوب ليس التنازل عن الحقوق والمطالب الجنوبية المشروعة، بل تجنيب القضية أي مواقف انفعالية قد تضعف الدعم والتحالفات التي تحتاج إليها في مواجهة الخطر الحوثي.
كما أن التطورات في باب المندب وجزيرة ميون، وما تحمله من مخاطر استراتيجية على الجنوب وأمن الملاحة، تستوجب إعادة ترتيب الأولويات، وتوحيد القوى المناهضة للحوثيين، والاستفادة من كل الإمكانات المتاحة لحماية الجنوب ومحيطه.
وأخاطب العقول النيرة في المجلس الانتقالي والقيادات الجنوبية الأخرى: إن المرحلة تتطلب توحيد الصفوف، وتأجيل الخلافات التي لا تخدم المعركة الراهنة، والعمل ضمن أطر سياسية ومؤسسية تتيح للقوى الجنوبية حضورًا مؤثرًا في أي تسوية قادمة. فالمشاركة في مؤسسات الشرعية يمكن أن تعزز الحضور السياسي والعسكري للقضية الجنوبية، وتمنح قياداتها قدرة أكبر على الدفاع عن حقوقها ومصالحها.
إن الحوثيين لا يمثلون خطرًا على طرف دون آخر، بل يهددون الجميع، جنوبيين وشماليين، ويمتد خطر مشروعهم إلى أمن المنطقة ودول الجوار. ولذلك، فإن مواجهتهم تتطلب شراكة وطنية حقيقية، ووعيًا سياسيًا، وقراءة عميقة للمشهد، بعيدًا عن المواقف التي تضعف الجبهة المناهضة لهم.
يقول المثل الشعبي : «زرب على زرعك بزرع». وحماية الجنوب لا تنفصل عن حماية جبهات المواجهة المحيطة به. فلنجعل من هذه المرحلة فرصة لتوحيد الصفوف، وتعزيز الثقة بالحلفاء، وإدارة الخلافات بعقل، وحماية قضيتنا من أخطاء أبنائها قبل خصومها.
والله من وراء القصد.



الأكثر زيارة


خبير الشؤون الاستراتيجية د. عبد الجليل شايف لـ "BBC" الجنوب .

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 09:08 م

تتداعى الأحداث وتتسارع المخططات الجيوسياسية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، حيث لم يعد الصراع في اليمن مجرد نزاع داخلي، بل استحال تهديداً مباشراً ل


عاجل : دوي انفجـ,ـارات عنيفة تهز العاصمة اليمنية صنعاء.

السبت/12/سبتمبر/2026 - 08:16 م

هزت انفجارات عنيفة، قبل قليل، أرجاء متفرقة من العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي. وأفادت مصادر محلية بأن دوي الانفجارات المتتالية ناتج


محلل سياسي يكشف الخارطة القادمة للخـ.وثي: عدن خارج دائرة اله.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 11:00 م

استبعد الصحفي والمحلل السياسي عبدالخالق الحود العودة إلى سيناريو العام 2015 في العاصمة عدن، مؤكدًا أن المدينة لن تكون الوجهة التالية للهجمات الحوثية ع


مأرب أمام سيناريو «المخا»؟ مصادر تكشف عن ترتيبات لتسليم المد.

السبت/12/سبتمبر/2026 - 01:22 ص

كشفت مصادر محلية في مدينة مأرب، الخاضعة لسيطرة جماعة الإخوان، عن وجود ترتيبات عسكرية وقبلية قالت إنها جرى التنسيق بشأنها مسبقًا مع مليشيات الحوثي، بهد