مداد العاصمة



“جغرافيا الخذلان.. أن تـ.ـقاتل بسيفٍ مقبضه في يد عدوك!”

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - 01:20 ص

“جغرافيا الخذلان.. أن تـ.ـقاتل بسيفٍ مقبضه في يد عدوك!”

صوت العاصمة/ بقلم / محمد علي رشيد النعماني



“حين تدفع تهامة فاتورة الوهم وتكتشف أن بوصلة التحالفات معطلة”
في عدن، حيث الرطوبة تغسل الأجساد والسياسة تغسل الأدمغة، جلست قبل أيام أستمع إلى صديق من أبناء الحديدة ، كان الرجل يحلّق على أجنحة تفاؤل مفرط، يكاد يرى بعينيه طيور النورس في الساحل الغربي وهي تزف لأهل الحديدة بشرى الخلاص القريب من قبضة الحوثي. نظرتُ إليه بشفقة من يرى غريقاً يتشبث بقشة، وأخبرته بقاعدة بسيطة في علم “الفيزياء السياسية” اليمنية: لا يمكنك أن تنتصر في معركة وأنت تقاتل بسيفٍ مقبضه في يد خصمك.
قلت له بوضوح لا يخلو من قسوة: إن انتصارنا في الجنوب لم يكن معجزة عسكرية بقدر ما كان “نقاءً ديموغرافياً” لجبهتنا، لم يكن بيننا من ينتمي جغرافياً أو عصبوياً للخصم ليطعننا في الظهر. أما مأساتكم في مناطق الشوافع شمالاً، وتحديداً في تهامة المنسية، فهي أنكم استعرتم قياداتكم العسكرية والمدنية من ذات الهضبة الزيدية التي جاء منها خصمكم. أنتم، بكل بساطة، طلبتم من أبناء المركز التاريخي للسلطة أن يقاتلوا إخوتهم لتسليم السلطة لكم! إنها سذاجة سياسية تستحق أن تُدرّس في كليات العلوم الاستراتيجية تحت باب “كيف تمول هزيمتك بنفسك”.
لم يمر وقت طويل حتى تكفلت الوقائع على الأرض بإثبات هذه النظرية البائسة. بالأمس، عاد صديقي المفرط في التفاؤل يجر أذيال خيبة بحجم الساحل الغربي، بعد أن التقى بنازحين فروا من جحيم تهامة. الخلاص الذي كان ينتظره تحول إلى مسلخ، والسبب ليس تفوقاً استراتيجياً للعدو، بل “تحديث في التطبيق” لقواعد اللعبة القديمة: القيادات القادمة من الهضبة، التي كان يُفترض بها أن تقود معركة التحرير، التفتت فجأة إلى بوصلتها القبلية والمناطقية، وسلمت المواقع والعتاد، بل وسلمت بعض القيادات التهامية لقمة سائغة للحوثيين.
هنا تبرز المفارقة العبثية للحرب اليمنية، حرب تُخاض بشعارات وطنية عريضة، بينما تُحسم في الغرف المغلقة بنداء الدم والجغرافيا. إن استشراف المستقبل في هذه البقعة لا يحتاج إلى مراكز أبحاث، بل إلى قراءة متأنية في كتاب “المقدمة” لابن خلدون حول العصبية. النخب القادمة من الهضبة قد تختلف في تقاسم الكعكة، وقد تتقاتل على المناصب، لكنها عندما تشعر أن السلطة قد تتسرب إلى أطراف لطالما اعتبرتها مجرد “أتباع” أو “رعايا” ، فإنها تعيد ضبط إعدادات المصنع، وتتذكر فجأة أن الدم لا يصير ماءً.
الرابح الوحيد في هذه المعادلة هو من يفهم تركيبة مجتمعه ويستثمر في تناقضات خصومه، أما الخاسر الأبدي فهو المواطن البسيط في تهامة وغيرها من المناطق اليمنية الشافعية، الذي طُلب منه أن يكون حطباً لمعركة، فاكتشف في منتصف الطريق أن قادته قد اتفقوا سراً مع الجزار على تقاسم لحمه.
الرسالة السياسية هنا قاطعة كحد الشفرة: من أراد النصر فعليه أن يزرع قياداته من طينة الأرض التي يدافع عنها. الاعتماد على أبناء المركز لإسقاط المركز هو رهانٌ يعادل انتظار المطر من سحابة من الدخان. لا تستعيروا ظل عدوكم لتحتموا به من شمسه، ففي اللحظات الحاسمة، سينسحب الظل، وستحترقون وحدكم



الأكثر زيارة


القوات البرية الجنوبية تأسر مجاميع حو.ثية في ذوباب وتواصل تق.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 12:01 ص

تمكنت القوات البرية الجنوبية، اليوم، من أسر مجاميع من مسلحي جماعة الحوثي، عقب سيطرتها على عدد من مواقعهم في منطقة ذوباب، وسط تقدم ميداني مستمر باتجاه


عاجل : عضو مجلس القيادة الفريق طارق صالح يصدر قرار بتشكيل قو.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:44 م

أعلن الإعلام العسكري أن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، أصدر قرارًا يقضي بتشكيل قوة المقاومة التهامية


الجنوب خط أحمر.. نفير شامل وتلاحم وطني لدحر الحو.ثي على الحد.

السبت/12/سبتمبر/2026 - 11:13 م

أمام المستجدات المتصاعدة والتحشيدات الحوثية الإرهابية الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، يملي علينا الواجب الوطني المقدس ومصيرنا المشترك استنهاض الهمم وإ


عاجل : ألوية العمالقة تستعيد مواقع عسكرية هامة باتجاه معسكر .

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:57 م

أفادت مصادر ميدانية، اليوم، بأن ألوية العمالقة الجنوبية تمكنت من استعادة عدد من المواقع العسكرية في محور التقدم باتجاه معسكر العمري في مديرية ذوباب بم