العقوبات تخنق النفط الإيـ.ـراني.. والحو.ثيون يرفعون أسعار الوقود في صنعاء
الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 12:09 ص
صوت العاصمة/ صنعاء
تتسع تداعيات أزمة الوقود المرتبطة بتصاعد الضغوط على إيران، لتصل إلى الأسواق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن، مع بروز مؤشرات على تراجع الإمدادات وعودة الاختناقات إلى محطات بيع المشتقات النفطية في صنعاء ومناطق أخرى، بالتزامن مع رفع الجماعة أسعار البنزين والديزل بنسب كبيرة.
وتأتي الأزمة في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً غير مسبوقة على حركة النفط والشحن، بعد استهداف ناقلات وارتفاع المخاطر في مضيق هرمز وتشديد القيود على شبكات نقل النفط. وأفادت تقارير حديثة بأن أزمة الوقود في إيران نفسها تسببت في طوابير طويلة وارتفاع الأسعار واحتجاجات من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة، في ظل تضرر المصافي وقيود الاستيراد.
كما أظهرت بيانات حديثة استمرار اضطراب حركة ناقلات النفط في المنطقة، مع تراجع حركة العبور في مضيق هرمز إلى مستويات منخفضة، وسط مخاوف من اتساع تأثير الاضطرابات على إمدادات الطاقة.
ولا تبدو أزمة الوقود في مناطق الحوثيين منفصلة عن هذا المشهد؛ إذ سبق أن استهدفت العقوبات الأميركية شبكات مرتبطة بتهريب النفط الإيراني إلى اليمن، وشملت شركات ووسطاء وسفناً قالت وزارة الخزانة الأميركية إنهم يعملون على تسهيل وصول المشتقات النفطية إلى الحوثيين عبر موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف.
وأكدت الخزانة الأميركية أن الحوثيين يعتمدون على شبكة من الشركات والواجهات التجارية لشراء النفط الإيراني وبيعه في السوق اليمنية، وأن هذه الشبكات توفر للجماعة عائدات مالية كبيرة. كما استهدفت إجراءات لاحقة شبكات مرتبطة بتجارة النفط والتهريب وتمويل الحوثيين.
ومع تضييق الخناق على قنوات الإمداد الإيرانية، تصبح قدرة الحوثيين على الحفاظ على تدفق منتظم للمشتقات عبر موانئ الساحل الغربي أكثر هشاشة، خصوصاً في ظل اعتماد الجماعة على شبكات تهريب واستيراد مرتبطة بإيران. وكانت واشنطن قد أكدت أن موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف تمثل قنوات رئيسية لدخول المشتقات النفطية إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
وفي ظل هذه التطورات، فاجأت ميليشيا الحوثي المواطنين في صنعاء ومناطق سيطرتها بتسعيرة جديدة للمشتقات النفطية، رفعت بموجبها سعر البنزين إلى 525 ريالاً للتر، أي 10,500 ريال للدبة سعة 20 لتراً، فيما بلغ سعر الديزل 575 ريالاً للتر، أي 11,500 ريال للدبة.
وبذلك ارتفع سعر صفيحة البنزين ألف ريال، من 9,500 إلى 10,500 ريال، بزيادة تقارب 10.5%، بينما قفز سعر الديزل ألفي ريال، من 9,500 إلى 11,500 ريال، بزيادة تقارب 21%.
وجاءت الزيادة بصورة مفاجئة، مع ظهور التسعيرة الجديدة على محطات التعبئة في صنعاء، دون إعلان واضح من شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين يشرح أسباب الرفع أو يحدد آلية التسعير الجديدة.
وتكتسب هذه الزيادة دلالة إضافية كون أسعار المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الجماعة ظلت، وفق المعلومات المتداولة، عند مستوى 9,500 ريال للصفيحة خلال السنوات الأربع الماضية.
وتكشف التطورات عن أزمة مزدوجة؛ الأولى تتعلق بتراجع قدرة إيران على تأمين وتصدير النفط في ظل الحرب والعقوبات والاضطرابات البحرية، والثانية تتعلق بطريقة إدارة الحوثيين لأي نقص في السوق المحلية.
فبدلاً من أن تتحول أزمة الإمداد إلى إجراءات لتخفيف الأعباء عن السكان، يأتي رفع الأسعار ليحمّل المواطنين كلفة اضطراب شبكة الإمداد الإيرانية، في وقت تعاني فيه مناطق سيطرة الجماعة أصلاً من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتزداد خطورة ذلك مع اتساع الاضطراب في خطوط الطاقة الإقليمية؛ إذ تجاوز سعر خام برنت مؤخراً حاجز 100 دولار للبرميل، بينما حذرت تقارير من أن استمرار اضطراب مضيق هرمز والهجمات على منشآت ومسارات النفط في المنطقة قد يفاقم أزمة الإمدادات والأسعار عالمياً