تقارير



الحو.ثيون يعيدون ترتيب العلاقة السعودية الإماراتية.. باب المندب يفرض أولوية جديدة

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 12:11 ص

الحو.ثيون يعيدون ترتيب العلاقة السعودية الإماراتية.. باب المندب يفرض أولوية جديدة

صوت العاصمة/ العرب اللندنية



بدأ التصعيد الحوثي على الساحل الغربي لليمن يفرض معادلة جديدة على دول الخليج، بعدما انتقل خطر الجماعة من جبهات القتال اليمنية إلى محيط باب المندب وطرق الملاحة وإمدادات الطاقة، الأمر الذي يعيد فرض التنسيق السعودي الإماراتي كأولوية أمنية أمام تهديد باتت تداعياته تتجاوز حدود اليمن.

وقالت صحيفة العرب اللندنية، في تحليل، إن التقدم الحوثي على الساحل الغربي وسيطرة الجماعة على المخا واقترابها من باب المندب وجزيرة ميون، أعاد ترتيب الحسابات الخليجية، ووضع أمن الملاحة والنفط في صدارة اهتمامات الرياض وأبوظبي، رغم التباينات التي طبعت مواقف البلدين تجاه الملف اليمني خلال السنوات الماضية.

وفي مؤشر على محاولة تنشيط قنوات التنسيق، تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالًا من نظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، مع التأكيد على أهمية توحيد المواقف وتعزيز التشاور والعمل الخليجي المشترك.


ويكتسب هذا الاتصال أهمية خاصة في ظل تعرض السعودية لضغوط أمنية متزامنة، سواء من الهجمات الحوثية التي تستهدف مصالحها والمنشآت الحيوية، أو التهديدات التي طالت طرق تصدير النفط. كما تعرض خط أنابيب الشرق والغرب لهجوم بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية، ما دفع الرياض إلى وقف تشغيله مؤقتًا، في تطور زاد من حساسية أمن الطاقة في المنطقة.

ولا تبدو الإمارات بمنأى عن تداعيات التحولات على الساحل اليمني. فحضور أبوظبي خلال السنوات الماضية ارتبط بصورة وثيقة بالموانئ والممرات البحرية والجزر وخطوط التجارة، وبالتالي فإن تحول الساحل الغربي إلى مجال نفوذ حوثي يضع المصالح الإماراتية في البحر الأحمر وخليج عدن أمام تهديد مباشر، وليس مجرد أزمة تخص السعودية وحدها.

وتشير صحيفة العرب إلى أن هذه التطورات قد تدفع العلاقة السعودية الإماراتية مؤقتًا من مساحة التنافس إلى مساحة المصالح المشتركة، خصوصًا أن الخلاف بين البلدين بشأن اليمن كان خلال السنوات الماضية أحد أبرز ملفات التباين بينهما. ففي حين تميل الرياض إلى الحفاظ على يمن موحد وسلطة مركزية قادرة على حماية حدودها، دعمت أبوظبي قوى جنوبية ومحلية ذات أجندات مختلفة.

لكن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي تفرض سؤالًا أكثر إلحاحًا من الخلافات المتعلقة بشكل الدولة اليمنية أو توزيع النفوذ بين القوى المحلية: من يملك القدرة على حماية باب المندب ومنع تحويله إلى ورقة ضغط على الملاحة والطاقة؟

وتزداد خطورة هذه المعادلة مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، إذ يمكن أن يؤدي الجمع بين الضغط على الممرين البحريين إلى مضاعفة المخاطر التي تواجه حركة التجارة وإمدادات النفط. وبذلك يصبح أمن البحر الأحمر وباب المندب مصلحة خليجية مشتركة، حتى مع استمرار الخلافات السياسية بين الرياض وأبوظبي بشأن ملفات يمنية وإقليمية أخرى.

ولا يعني التقارب السعودي الإماراتي بالضرورة عودة التحالف الذي حكم تدخلهما في اليمن منذ 2015 بصيغته السابقة، بقدر ما يعكس محاولة لمنع الخلافات القديمة من إضعاف القدرة على مواجهة خطر جديد. فالتباين حول مستقبل الجنوب اليمني يمكن إدارته سياسيًا، لكن تحول باب المندب إلى منطقة تهديد دائم للملاحة يفرض كلفة مباشرة على البلدين.

كما أن إعادة تنشيط التنسيق بين الرياض وأبوظبي قد تمتد تداعياتها إلى الترتيبات الأمنية في البحر الأحمر، خصوصًا مع تحرك دول المنطقة للبحث عن صيغ لحماية الملاحة وتقليل مخاطر التصعيد. وترى الصحيفة أن عودة التنسيق بين القوتين الخليجيتين قد تفتح الباب أمام تطوير أطر إقليمية أوسع للتعامل مع التهديدات البحرية.

ويكتسب هذا الاحتمال أهمية إضافية داخل اليمن نفسه، إذ يمكن لأي تفاهم سعودي إماراتي أن يساعد في الحد من حالة التشتت داخل المعسكر المناهض للحوثيين، الذي شهد خلال سنوات الحرب تعددًا في مراكز القوة والقرار نتيجة اختلاف الرهانات الإقليمية. وقد تشكل إعادة ترتيب الأولويات الأمنية مدخلًا لتقريب القوى السياسية والعسكرية والأمنية حول هدف أكثر إلحاحًا يتمثل في وقف التمدد الحوثي.

ولا يعني ذلك اختفاء الخلافات حول مستقبل الجنوب أو شكل الدولة اليمنية، لكنها قد تنتقل إلى مرتبة لاحقة أمام خطر أكثر مباشرة يتعلق بالسيطرة على الساحل والممرات البحرية. فاستمرار التباين بين القوى المناهضة للحوثيين، في وقت توسع فيه الجماعة حضورها على الساحل، قد يمنحها مساحة أكبر لترسيخ مكاسبها وتحويل باب المندب إلى أداة ضغط إقليمية.

وبحسب قراءة «العرب»، فإن الحوثيين قد يكونون، من حيث لا يريدون، قد فرضوا على الرياض وأبوظبي إعادة تعريف أولوياتهما المشتركة. فالسؤال لم يعد فقط حول النفوذ في جنوب اليمن، وإنما حول كيفية منع الجماعة من تحويل باب المندب والساحل الغربي إلى منطقة نفوذ عسكري دائم تهدد النفط والتجارة والملاحة.

وتبدو العلاقة السعودية الإماراتية أمام اختبار جديد؛ إما أن تدفع المخاطر المشتركة البلدين إلى بناء حد أدنى من التنسيق السياسي والأمني، أو أن تستمر الخلافات في توفير ثغرات يستفيد منها الحوثيون لتوسيع نفوذهم. وفي الحالتين، بات باب المندب نقطة اختبار للعلاقة بين الرياض وأبوظبي بقدر ما أصبح جبهة رئيسية في الصراع اليمني والإقليمي



الأكثر زيارة


عاجل : تطهير جزيرة ميون الاستراتيجية في باب المندب من مليـ,ـ.

الإثنين/14/سبتمبر/2026 - 04:56 م

أكد نائب وزير النقل اليمني، ناصر شريف، أن تطهير جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة في قلب مضيق باب المندب وطرد ميليشيات الحوثي منها، يمثّل تحولاً محورياً


عاجل | أول تحرك للصبيحي بعد تطورات الساحل الغربي.. تفاصيل صا.

الإثنين/14/سبتمبر/2026 - 11:42 ص

قال القيادي السابق في المجلس الانتقالي الجنوبي، عبدالرحمن جلال عبدالقوي محمد شاهر الصبيحي، إن اليمن يمر بمرحلة دقيقة وحساسة ذات أبعاد مصيرية، في ظل ال


وقفة احتجاجية حاشدة في المنصورة تطالب بالإفراج عن معين المقر.

الإثنين/14/سبتمبر/2026 - 09:22 م

احتشد جمع من أبناء الجنوب وحرائره وعدد من النشطاء والمتضامنين في وقفة احتجاجية نظمتها المنظمة الوطنية الجنوبية لمكافحة الفساد أمام محكمة ونيابة المنصو


هل هو مؤشر على تدخلها عسكرياً في اليمن؟ الدفاع السعودية تستع.

الإثنين/14/سبتمبر/2026 - 04:01 م

نشرت وزارة الدفاع السعودية عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» مقطع فيديو يستعرض جانبًا من قدرات القوة الجوية السعودية، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الحوث