كيف تمنح كهبوب الحو.ثيين قدرة أكبر على تهديد الملاحة في باب المندب ؟
الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - 01:52 ص
صوت العاصمة/ سكاي نيوز عربية
يرى الخبير العسكري خالد النسي أن سيطرة الحوثيين على سلسلة جبال كهبوب لا تمثل مجرد تقدم ميداني، بل تمنح الجماعة، وفق تقديره، موقعاً مرتفعاً وخط دفاع متقدماً يطل على باب المندب، ويدعم وجودها في جزيرة ميون ويزيد قدرتها على تهديد حركة الملاحة.
وقال النسي، خلال حديثه إلى برنامج «غرفة الأخبار» على «سكاي نيوز عربية»، إن القيمة العسكرية لكهبوب تتجاوز أهمية جزيرة ميون، لأن موقعها المرتفع يمنح الحوثيين قدرة على مراقبة محيط المضيق وتأمين مواقعهم القريبة منه.
وأوضح أن خطورة السيطرة على كهبوب ترتبط أيضاً بامتلاك الحوثيين وسائل متعددة لاستهداف السفن، بينها الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والمدفعية الصاروخية، بما يجعل قرب مواقع الإطلاق من الممر البحري عاملاً إضافياً في تقدير مستوى التهديد.
ويضع النسي كهبوب في مرتبة عسكرية أعلى من باب المندب نفسه أو جزيرة ميون، معتبراً أن الحوثيين يدركون إمكانية خسارة مواقعهم الحالية إذا نُظمت معركة مضادة بصورة صحيحة ووُحّد قرار القوات المشاركة فيها، مستشهداً بما جرى عام 2018.
وبحسب قراءته، توفر كهبوب للجماعة خط دفاع متقدماً يطل على باب المندب، فيما تعزز سيطرتها على مواقع جبلية أخرى في محافظة تعز، بينها مناطق في مقبنة، قدرتها على حماية تقدمها ومراقبة المناطق المحيطة بالمضيق.
ولا يفصل النسي هذا التقدم عن تزايد القدرات العسكرية للحوثيين، إذ يقول إن الجماعة حصلت خلال السنوات الماضية على كميات كبيرة من الأسلحة، خصوصاً الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستفيدة مما يصفه بحالة التخبط لدى القوات المناهضة لها وغياب موقف إقليمي ودولي واضح تجاه تصعيدها.
كما تحدث، استناداً إلى معلومات استخباراتية أشار إليها، عن انتقال مئات وربما آلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني وحزب الله إلى اليمن لإدارة الجبهة، واصفاً الجبهة اليمنية بأنها آخر الجبهات الفاعلة لوكلاء إيران في المنطقة.
وأشار النسي إلى أن القيادي في الحرس الثوري عبد الرضا شهلائي يقود، وفق معلوماته، التشكيلات الإيرانية المرتبطة باليمن وإدارة المعركة الحالية.
وتبرز أهمية الموقع، وفق النسي، عند ربطه بما نفذه الحوثيون منذ نهاية عام 2023، عندما تمكنوا، بحسب تقديره، من تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة في البحر الأحمر، رغم أن مواقعهم كانت بعيدة عن المدخل الرئيسي للممر المائي.
أما بعد التقدم الأخير، فيقول إن الحوثيين باتوا يسيطرون على المدخل الرئيسي لباب المندب، مشيراً إلى أن عرض الممر باتجاه الساحل الأفريقي يتراوح بين 25 و28 كيلومتراً.
ويرى أن الجمع بين السيطرة على كهبوب والوجود في جزيرة ميون يخلق للحوثيين خيارات أوسع لتهديد الملاحة؛ إذ تتيح ميون، بحسب تقديره، استخدام مجموعات من القوارب السريعة الموجهة لتعطيل حركة السفن أو محاولة إغلاق المضيق بصورة كاملة، فيما توفر مرتفعات كهبوب والمواقع المحيطة بها مواقع أقرب ومرتفعة للمراقبة والاستهداف.
وبحسب النسي، تمثل هذه المعادلة ورقة ضغط إضافية لإيران في باب المندب، في مقابل تراجع قدرتها على استخدام مضيق هرمز للضغط على حركة الطاقة والتجارة.
ويتوقع النسي أن يعتمد الحوثيون من جزيرة ميون بصورة أساسية على الزوارق السريعة والصواريخ الموجهة المضادة للسفن، مستفيدين من قرب الجزيرة من خطوط الملاحة.
كما يشير إلى امتلاك الجماعة طائرات مسيّرة تكتيكية يتراوح مداها بين 200 و300 كيلومتر، وهي مسافة يعتبرها كافية لتنفيذ هجمات في محيط المضيق من دون الحاجة إلى استخدام صواريخ أو مسيّرات بعيدة المدى.
وتشمل القدرات التي تحدث عنها أيضاً المدفعية الصاروخية، ومنها صواريخ الكاتيوشا، معتبراً أن التقدم الميداني وفر للحوثيين مواقع أقرب إلى الأهداف البحرية وعزز قدرتهم على استخدام أسلحة أقصر مدى.
وفي المقابل، يقول النسي إن واشنطن لا تزال تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الحوثيين في ظل الحرب مع إيران، رغم تشكيل تحالفات دولية هدفها حماية الملاحة.
ويرى أن هذه التحالفات لم تؤد، حتى الآن، دوراً فعلياً في مواجهة التهديد الحوثي الإيراني، معتبراً أن السيطرة على كهبوب، إلى جانب الوجود في ميون وما يرافقهما من قدرات صاروخية ومسيّرة وزوارق سريعة، تمنح الحوثيين وضعاً أكثر تقدماً في تهديد الملاحة عند باب المندب