تقارير



تحليل: فشل استخباراتي سعودي صارخ ادى إلى انتصار حاسم للحـ,ـوثيين في باب المندب

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - 10:50 م

تحليل: فشل استخباراتي سعودي صارخ ادى إلى انتصار حاسم للحـ,ـوثيين في باب المندب

صوت العاصمة/رويترز:

ألحقت سيطرة الحوثيين على أراضٍ مطلة على مضيق باب المندب أخطر انتكاسة للسعودية في اليمن منذ سنوات، وكشفت عن إخفاقات استخباراتية وانهيار حلفائها اليمنيين وحدود الحماية الأميركية.

كما دفع تقدم الحوثيين هذا الأسبوع على امتداد ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على جزر عند مدخل المضيق، الذي يشكل شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية، المملكة إلى المسارعة بحثًا عن دعم، في وقت توسع فيه إيران وحلفاؤها نطاق نفوذهم.

وقال مسؤولون ومصادر غربية وإقليمية ويمنية رفيعة إن اختراق الحوثيين جاء نتيجة عوامل عدة، بينها الانقسامات العميقة بين الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين، وهيكل قيادة تقوده #السعودية ولم يُختبر بعد وحل محل الإشراف الإماراتي، ومحدودية الإسناد الجوي السعودي، فضلًا عن التقليل من حجم استعدادات الحوثيين.

وقال دبلوماسي إن الحوثيين حشدوا بهدوء نحو 100 ألف مقاتل، متفوقين بفارق كبير في العدد على القوات المقابلة، وأضاف: "الجميع، بمن فيهم السعوديون، لم ينتبهوا إلى هذا الحشد وأخطأوا في تقدير نيات الحوثيين".

ووصف نيل كويليام، الباحث في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، الهجوم بأنه إخفاق استخباراتي صارخ، وقال: "لم يكونوا يلتقطون الإشارات ببساطة.. لم يكونوا يرون المؤشرات".

وأضاف المحلل السياسي اليمني فارع المسلمي: "فوجئ السعوديون بما حدث في اليمن".

كما منح انهيار القوات المدعومة من السعودية الحوثيين مكسبًا آخر إلى جانب الأراضي، تمثل في مخزون كبير من الأسلحة المتطورة التي زودتها بها الولايات المتحدة والسعودية، وتُركت خلال الانسحاب.

ومن المرجح، بحسب مصادر إقليمية، أن تعزز هذه الغنيمة القدرات العسكرية للجماعة، وتوفر لها معلومات استخباراتية قيّمة عن معدات خصومها، وتعمق الانطباع بأن السعودية مُنيت بهزيمة مهينة.

وقال عبد الخالق عبد الله، المحلل السياسي في الإمارات: "كانت قوات الحكومة اليمنية مثل بيت من ورق.. لم تقاوم.. إطلاقًا.. إطلاقًا".

وكشفت الانتكاسة أيضًا مدى محدودية الدعم الدولي الذي يمكن أن تحصل عليه أي عملية هجوم مضاد.

وقال مسؤولان غربيان إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ليست مستعدة لتقديم دعم عسكري مباشر، وإن واشنطن وحلفاءها لم ينضموا حتى إلى تحالف للدفاع البحري تقوده السعودية وأُعلن عنه في يوليو/تموز.

ولم يرد مسؤولون سعوديون على طلب للتعليق على هذا التقرير.

انهيار الحلفاء وتردد الشركاء
وتوجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة لطلب المساعدة في احتواء تداعيات التطورات، بعدما رفضت واشنطن التدخل، مع سيطرة مقاتلين مدعومين من إيران الآن على أراضٍ يمكن استخدامها لتهديد صادرات النفط السعودية وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

وقال مصدران إقليميان إن الرياض تريد من مصر الاضطلاع بدور في العمليات في البحر الأحمر، مستذكرين تدخل القاهرة عام 2015 عندما ساعدت قواتها البحرية والجوية في تأمين باب المندب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت القاهرة ستوافق على ذلك.

ولم ترد وزارة الخارجية المصرية على الفور على طلب للتعليق بشأن ما إذا كان محمد بن سلمان قد طلب دعمًا عسكريًا مصريًا.

ويبدو أيضًا أن الحوثيين يستخدمون مكاسبهم للضغط من أجل الحصول على تنازلات سياسية أوسع.

وقال المفاوض الأميركي السابق دينيس روس إن الجماعة تريد من الرياض رفع القيود المفروضة على ميناء الحديدة ومطار صنعاء، ودفع تعويضات عن الحرب، وتقليص دعمها للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وقال روس: "لا أعتقد أن السعوديين يستطيعون بسهولة الاستجابة لنوعية المطالب التي يطرحها الحوثيون".

وقال مسؤول خليجي إن الخيارات المتاحة أمام السعودية باتت تضيق، فالسماح للحوثيين بترسيخ مكاسبهم يهدد بتحويل الانتصارات التكتيكية إلى أوراق ضغط استراتيجية دائمة، في حين أن ردًا عسكريًا أوسع قد يدفع الجماعة إلى شن هجمات في عمق المملكة.

وقال المسؤول: "إذا لم تُلحق بالحوثيين ما يكفي من الألم، فستصبح رهينة لهم".

ومن شأن السيطرة على الأراضي المحيطة بباب المندب، الواقع بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي، أن توسع نطاق نفوذ الحوثيين الإقليمي، وتجعل منطقة القرن الأفريقي أقرب إلى شبكاتهم اللوجستية وشبكات التهريب التابعة لهم.

ويمنح هذا الوجود طهران وحلفاءها نفوذًا على اثنين من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إلى جانب نفوذ إيران على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي آخر لإمدادات الطاقة العالمية.

وقد تعرضت استراتيجية محمد بن سلمان في السياسة الخارجية، التي قامت على محاولة تحقيق الاستقرار في المنطقة عبر التهدئة مع إيران، للتفكك منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، في وقت تواجه فيه أجندته للتحول الاقتصادي ضغوطًا متزايدة، ما يزيد الضغوط على الحاكم الفعلي للمملكة.

كما كشف غياب المساعدة العسكرية الغربية في اليمن، وعدم انضمام هذه القوى إلى تحالف دفاعي شُكّل حديثًا، حدود قدرة المملكة على حشد الدعم في لحظة تواجه فيها درجة عالية من الهشاشة.

ويبدو بصورة متزايدة أن خصوم الرياض نجحوا في التفوق عليها في المناورة، فيما لم يقدم لها حلفاؤها الدعم الذي كانت تنتظره.

فخ اليمن
كشف هجوم الحوثيين عن نقطة عمياء في الاستراتيجية السعودية والأميركية: ففي الوقت الذي ركزت فيه واشنطن وحلفاؤها على احتواء إيران مباشرة، وسّعت طهران ساحة المواجهة بفتح جبهات تمتد من العراق إلى البحر الأحمر، مستخدمة منشآت الطاقة وطرق الملاحة ووكلاءها أدواتٍ للضغط.

ولا تكمن الأهمية الأوسع لاختراق الحوثيين في الضربة التي وجهها إلى السعودية فحسب، بل أيضًا في الزخم الذي أعاده إلى النفوذ الإيراني في أنحاء المنطقة، بعد الانتكاسات الكبيرة التي تعرض لها حلفاء طهران في غزة وسوريا ولبنان.

وقال فارع المسلمي إن الأمر بالنسبة إلى إيران يمثل "مكسبًا من جميع الجهات".

ويرى بعض المحللين السياسيين أن الضربة الأكثر أهمية لا تتمثل في التراجع في ساحة المعركة، بل في إحجام واشنطن عن مساعدة حليفتها، ويقول هؤلاء إن هذه الإشارة شجعت الخصوم، وأضعفت أوراق الضغط التي تملكها الرياض، وعززت الشكوك بشأن مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية.

ووصف المسلمي رفض واشنطن المساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية بأنه "أكبر تنصل من التفاهم السعودي الأميركي" منذ عقود.

وقال: "الأميركيون يقولون: لا. هذا النوع من التفاهم في العلاقة بين الرياض وواشنطن لم يتعرض لاختبار بهذا الحجم من قبل".

ويساعد سجل اليمن الطويل في إنهاك القوى الأجنبية وهزيمتها، من مصر في ستينيات القرن الماضي إلى السوفييت، ثم الولايات المتحدة والسعودية في الآونة الأخيرة، في تفسير السبب الذي قد يجعل مساعي الرياض للعثور على شركاء لا تحقق سوى نتائج محدودة.

ولا تبدو سوى قلة من القوى الإقليمية مستعدة للانخراط بصورة أعمق في صراع أحبط مرارًا محاولات التدخل الخارجي، واكتسب سمعة باعتباره مقبرة للطموحات العسكرية الأجنبية.

وقال المسلمي، في إشارة إلى صراعات خرجت منها قوى أجنبية وقد مُنيت بانتكاسات: "اليمن هو فيتنام وأفغانستان لكل قوة تنجر إليه"، وأضاف: "فشل السعوديون في اليمن، وفشل الأميركيون في اليمن"، ثم قال، في إشارة إلى التدخل المصري المكلف في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي: "وفشل المصريون في اليمن".



الأكثر زيارة


سيناريو مرعب يلوح في الأفق: تسريبات تكشف خارطة خروج مأرب عن .

الأربعاء/16/سبتمبر/2026 - 02:10 ص

كشف الصحفي عبد الخالق الحود عن قراءة تحليلية وصفت بـ "المرعبة" لمستقبل التطورات الميدانية والسياسية في اليمن خلال الأسابيع القليلة القادمة، مؤكداً أن


محاولة حو.ثية لاستهداف مكة المكرمة.. والدفاعات السعودية تتدخ.

الأربعاء/16/سبتمبر/2026 - 11:08 ص

أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمرت، مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، طائرة مسيّرة


ألوية العمالقة الجنوبية تتوعد الحـ,ـوثيين: لن تصمدوا في باب .

الأربعاء/16/سبتمبر/2026 - 04:34 م

أكدت ألوية العمالقة الجنوبية أن مليشيا الحوثي لن تتمكن من الصمود في باب المندب، متوعدةً بجعل المنطقة مقبرة لعناصر المليشيا والمشروع الإيراني. وقال مدي


من وادي الضباب بحالمين ينبثق النور.. الشيخ هائل العدني وحلقا.

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 11:12 م

ولقد أنعم الله على مديرية حالمين بأن زينها بمصباحٍ من مصابيح النور والهدى، وعلماً من أعلام الدين والنهى. أنار الله بصيرته فاهتدى للحق وهدى.. وشرح صدره