مداد العاصمة



ورحل البطل علي محمد علي «لحمر»… سيرة رجلٍ لم تنحنِ قامته

الخميس - 17 سبتمبر 2026 - 10:07 م

ورحل البطل علي محمد علي «لحمر»… سيرة رجلٍ لم تنحنِ قامته

صوت العاصمة/خاص:

كتب : العميد عبدالعزيز محسن علي رضوان



رحل علي محمد علي «لحمر»، ابن الضالع ـ مدينة الضبيات ، بعد رحلة عمرٍ طويلة حافلة بالخدمة العسكرية والمواقف والتحولات.

رحل رجلٌ عاش زمنًا كانت فيه العسكرية مدرسةً للانضباط، وكانت المواقف تُعرف بأصحابها، لا بما تكتبه الرتب على أكتافهم.

بدأت حكايته العسكرية مبكرًا؛ ففي عام 1960 التحق بجيش شِبْر التابع لاتحاد الجنوب العربي في فترة الاستعمار البريطاني، ثم ترك السلك العسكري مع القوات البريطانية، وما إن اندلعت ثورة 14 أكتوبر عام 1963 حتى التحق بجيش التحرير، مشاركًا مع رفاقه في مسيرة النضال ضد الاستعمار البريطاني، حتى تحقق الجلاء عام 1967.

ومع قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، واصل مسيرته في المؤسسة العسكرية، فالتحق بوزارة الدفاع، وكان ضمن قوات الحرس الجمهوري، قبل أن يُبتعث عام 1973 إلى جمهورية الصين الشعبية، حيث تلقى دورات تخصصية في هندسة التفجيرات وسلاح المهندسين.

عاد من الصين بخبرة عسكرية متخصصة، وتولى بعد ذلك مسؤولية هندسة المهندسين، مواصلًا عمله في وزارة الدفاع، قبل أن يشارك ضمن قوات الدرع العربي المتجهة إلى لبنان عام 1975، ثم عاد إلى ممارسة مهامه العسكرية مديرًا لسلاح المهندسين.

وهكذا لم تكن مسيرته مجرد سنوات تُحسب في ملف الخدمة، بل كانت عقودًا من التدريب والعمل والمسؤولية والتنقل بين ميادين عسكرية مختلفة، من الضالع ، إلى عدن، إلى الصين، ثم لبنان، وغيرها من محطات حياته العسكرية.

ثم جاءت أحداث صيف 1994، لتفتح في حياته فصلًا مختلفًا.

أُقصي من عمله، وانقطع راتبه، وانتهت خدمته العسكرية في ظروف تركت في نفسه أثرًا عميقًا بعد سنوات طويلة قضاها في المؤسسة العسكرية.

ومع ذلك، بقيت لديه قناعة راسخة بمواقفه، واستمر في علاقاته ومواقفه الاجتماعية والسياسية، وكان من الشخصيات التي عُرفت بقربها من عيدروس الزبيدي واستشارتها في بعض القضايا، .

قد يختلف الناس في قراءة أحداث التاريخ والسياسة، وقد تختلف الروايات حول تفاصيل المراحل التي عاشها، لكن الثابت في هذه السيرة أن علي محمد علي «لحمر» أمضى جانبًا كبيرًا من عمره في الخدمة العسكرية، وتلقى تدريبًا عسكريًا خارج البلاد، وتولى مسؤوليات في سلاح المهندسين، وشهد مراحل مفصلية من تاريخ الجنوب.

لم تكن قيمة الرجل في منصبٍ بقي، ولا في راتبٍ انقطع، ولا في رتبةٍ انتهت.
قيمة الرجل فيما تركه من سيرة وذكريات ومواقف.

واليوم، بعد أن غادر الدنيا، لم يبقَ من تلك الرتب إلا الصور، ولا من المكاتب إلا الذكريات، ولا من الميادين إلا ما حفظته ذاكرة رفاقه.

لكن هذه الصورة القديمة…
ستبقى شاهدة.

شاهدة على شابٍ خرج من الضبيات، ارتدى الزي العسكري، وحمل مسؤولية وطنه ومؤسسته، وتلقى علومه في الصين، وخدم في عدن، وشارك في محطات عسكرية مختلفة، ثم عاش بقية عمره بعيدًا عن المؤسسة التي أفنى فيها سنوات شبابه.

رحل علي محمد علي «لحمر»…
رحل الجسد، وبقيت السيرة.
رحل الرجل، وبقيت الصورة تحكي عن زمنٍ كامل لا يعرف تفاصيله إلا من عاشه.
يا ابن الضبيات…

لقد مضيت من هذه الدنيا، لكن اسمك سيبقى حاضرًا في ذاكرة أهلك ورفاقك، وستظل سيرتك جزءًا من ذاكرة مدينة أنجبت رجالًا حملوا السلاح والخدمة والمسؤولية في مراحل صعبة من التاريخ.

رحم الله علي محمد علي «لحمر»، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وعوّضه عن كل تعبٍ وحرمانٍ وألمٍ عانى منه في حياته، وجبر قلوب أهله ومحبيه ورفاق دربه.

رحلت يا لحمر…

لكن الرجال لا تُقاس أعمارهم بما عاشوا، بل بما تركوا خلفهم.
رحمك الله يا ابن الضبيات، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة. 🖤🤲



الأكثر زيارة


السياسي الجنوبي د. عبد الجليل الشعيبي يفكك لـ BBC معادلة الس.

الخميس/17/سبتمبر/2026 - 05:01 م

شهدت الساحة السياسية والعسكرية في اليمن تحولات ميدانية متسارعة، قرأت تفاصيلها قناة BBC TV الإنجليزية في حوار خاص ومستفيض مع السياسي الأكاديمي اليمني ا


الداعري يكشف كواليس رفض الفريق طارق صالح السفر إلى الرياض وم.

الخميس/17/سبتمبر/2026 - 05:34 م

كتب الصحفي البارز ماجد الداعري مقالا سياسيا وعسكريا هاما عن صراع النفوذ حول قوات طارق صالح، وانعكاسات سقوط الساحل على السعودية وباب المندب والملاحة ال


عاجل : قتـ,ـلى وجـ,ـرحى في هجـ,ـوم انتـ,ـحاري استهدف مركز أم.

الخميس/17/سبتمبر/2026 - 05:28 م

هز انفجار عنيف العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، اليوم الخميس ، إثر هجوم استهدف مركزاً أمنياً بمديرية آزال، وسط أنباء عن سقوط ضحايا.


تصاعد حالات الكوليرا في عدن وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية.

الخميس/17/سبتمبر/2026 - 02:03 ص

سجل مركز عزل الكوليرا في مستشفى الصداقة بمحافظة عدن ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المصابين بالإسهالات المائية الحادة والمرض، مما أثار مخاوف واسعة من اتساع