حين يصبح الاختلاف طريقا إلى السلام: إنسانيتنا جسرا يعبر فوق الخلاف
الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 05:20 م
صوت العاصمة/ كتب/ نور علي صمد :
ليس السلام أن تختفي الخلافات بل أن نتعلم كيف نختلف دون أن نفقد إنسانيتنا فكل مجتمع تتعدد فيه الأفكار والثقافات والهويات لكن ما يجمع البشر أعمق من كل اختلاف إنها حاجتهم المشتركة إلى الأمان والكرامة والاحترام والحياة.
ثقافة السلام تبدا من التفاصيل الصغيرة من كلمة لا تجرح ونظرة لا تقصي وحوار يمنح الآخر حقه في أن يسمع ويفهم فحين نعلّم أبناءنا أن الاختلاف لا يبرر الكراهية وأن الاعتذار شجاعة والحوار قوة فإننا لا نربي أفرادا فحسب بل نبني جيلا قادرا على صناعة مستقبل أقل صراعا وأكثر رحمة.
والتعايش لا يعني أن نتخلى عن هوياتناأوقناعاتنا وإنما أن نحترم حق الآخرين في أن يكونوا مختلفين.
فالتنوع حين تحكمه العدالة يصبح مصدر قوة وحين تحكمه الكراهية يتحول إلى جدار يفصل الإنسان عن أخيه الإنسان.
ولايمكن للسلام أن يترسخ في ظل الظلم أو الإقصاء فالعدالة هي الأرض التي يقف عليها السلام والمؤسسات العادلة هي الضمانة التي تمنح الإنسان شعورا بأن كرامته وحقوقه مصانة.
وهنا تأتي مسؤولية الكلمة فالإعلام والثقافة والفن قادرون على تهدئة النفوس أو إشعالها وعلى تحويل الاختلاف إلى حوار أو إلى خصومة لذلك نحن بحاجة إلى خطاب يقرب ولايبعد ويكشف الحقيقة دون أن يزرع الكراهية ويمنح الإنسان مساحة ليرى في الآخر شريكا لا خصما.
إن السلام لايبدأ في قاعات المفاوضات وحدها بل يبدأ في داخل كل واحد منا عندما نختار التسامح بدل الانتقام والحوار بدل الصدام والرحمة بدل القسوة.
فلنجعل اختلافنا تنوعا وحوارنا جسرا وإنسانيتنا وطنا يتسع للجميع.