عبير منصر العقربي.. مسيرة عطاء وطموح نحو صنع القرار لخدمة ذوي الإعاقة
الخميس - 24 سبتمبر 2026 - 01:32 م
صوت العاصمة/ كتب/ محمد العماري:
ليست قصة الأستاذة عبير منصر العقربي مجرد مسيرة وظيفية أو تطوعية، بل تجربة بدأت من العمل الميداني وخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحولت مع السنوات إلى مشروع يحمل طموحًا أكبر لتمكين المكفوفين والكفيفات وتعزيز حضورهم في المجتمع.
تحمل عبير منصر العقربي درجة البكالوريوس في علم النفس، إلى جانب عدد من الدبلومات في الجوانب النفسية المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك في مجال الحاسوب. التحقت بالجامعة عام 2017، وتخرجت عام 2019، وخلال سنوات دراستها لم تكن بعيدة عن قضايا المكفوفين وحقوقهم، بل كانت مندوبة للمكفوفين في جامعة عدن منذ عام 2017 وحتى تخرجها.
بدأت تجربتها في العمل التطوعي منذ عامي 2015 و2016، من خلال مشاركتها في عدد من المؤسسات والجمعيات، قبل أن تتولى منصب أمين عام جمعية المكفوفين عدن، ثم تتدرج في مسيرتها حتى أصبحت رئيسة للجمعية.
وخلال هذه المسيرة، شاركت عبير في عدد من المؤتمرات والملتقيات الداخلية والخارجية، واكتسبت خبرة ميدانية جعلتها أكثر قربًا من قضايا المكفوفين واحتياجاتهم، وخاصة في مجالات التعليم والعمل والتمكين الاجتماعي.
ومن أبرز المحطات التي تعتز بها في تجربتها، مساهمتها في دمج المكفوفين في عدد من كليات جامعة عدن، والعمل على توفير فرص وظيفية لهم في صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، إضافة إلى مساهمتها في توفير أكثر من 50 قطعة أرض للمكفوفين والكفيفات، بحسب ما تذكره عن تجربتها في العمل المجتمعي.
لكن طموح عبير لم يتوقف عند خدمة المكفوفين بصورة عامة، فقد أسست جمعية الوفاء لرعاية وتأهيل الكفيفات – عدن، وتتولى حاليًا رئاسة الجمعية وإدارتها، واضعةً أمامها هدفًا واضحًا يتمثل في تمكين الفتيات والنساء الكفيفات، وتعليمهن وتأهيلهن، وفتح المجال أمامهن ليكنّ عناصر فاعلة ومؤثرة في المجتمع.
ومن خلال الجمعية، تعمل على تنفيذ عدد من الأنشطة والبرامج التي تستهدف التعليم والتأهيل والتمكين، انطلاقًا من قناعة بأن المرأة الكفيفة ليست بحاجة إلى الرعاية فقط، وإنما إلى الفرصة والمساحة التي تمكنها من الاعتماد على نفسها والمشاركة في المجتمع وصناعة مستقبلها.
وتقول عبير إن من أهم أمنياتها للمكفوفين أن تتوفر لهم فرص العمل والوظائف الحكومية، بما يضمن لهم حياة كريمة ويمنحهم فرصة حقيقية للمشاركة في بناء المجتمع.
أما أمنيتها للكفيفات، فتتمثل في أن تصبح جمعية الوفاء لرعاية وتأهيل الكفيفات مؤسسة رائدة في خدمتهن وتعليمهن وتأهيلهن، وأن تتحول إلى مساحة حقيقية لاكتشاف قدرات المرأة الكفيفة وتنمية مهاراتها وفتح أبواب العمل أمامها.
غير أن طموح عبير يتجاوز حدود الجمعية والعمل المجتمعي؛ فهي تحمل أمنية أوسع تتمثل في أن يصل الأشخاص ذوو الإعاقة إلى مواقع صنع القرار، وأن تكون لهم مساحة حقيقية في المؤسسات والجهات التي ترسم السياسات وتتخذ القرارات المتعلقة بحياتهم وحقوقهم.
وترى أن وجود الأشخاص ذوي الإعاقة في مواقع المسؤولية وصنع القرار يمكن أن يسهم في نقل احتياجاتهم وتحدياتهم بصورة أكثر واقعية، لأن من يعيش التجربة يعرف تفاصيلها ويستطيع أن ينقل صوت مجتمعه من موقع المسؤولية لا من موقع المتلقي فقط.
وتبقى أمنيتها الأخيرة والأكبر أن تتمكن يومًا ما من الوصول إلى موقع في صنع القرار، ليس بحثًا عن منصب بحد ذاته، وإنما رغبة في أن يكون هذا الموقع وسيلة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة أفضل، والمساهمة في فتح المزيد من الأبواب أمامهم في التعليم والعمل والتأهيل والمشاركة المجتمعية.
وهي في ذلك تحمل أمنية تتجاوز شخصها؛ إنها أمنية كل شخص من ذوي الإعاقة يرى أن الوصول إلى مواقع صنع القرار يجب أن يكون متاحًا للكفاءة والقدرة، وأن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة حضور حقيقي عندما تُتخذ القرارات التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
عبير منصر العقربي.. تجربة بدأت بالتطوع، وتدرجت في خدمة المكفوفين، وتحولت إلى رسالة، وما زالت تحمل حلمًا أكبر: أن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة مكان حقيقي على طاولة صنع القرار، حتى لا يُتحدث عنهم فقط، بل يكونوا شركاء في رسم مستقبلهم.