أخبار محلية



كهبوب.. مفتاح المشهد العسكري بين تعز ولحج وباب المندب

السبت - 26 سبتمبر 2026 - 12:15 ص

كهبوب.. مفتاح المشهد العسكري بين تعز ولحج وباب المندب

صوت العاصمة/ لحج





لم تعد معركة كهبوب تُقرأ باعتبارها اشتباكاً محدوداً على مرتفعات متقدمة في جنوب غرب اليمن. فالمواجهات الأخيرة وضعت الجبهة داخل معادلة عسكرية أوسع، تتداخل فيها المرتفعات مع طرق الإمداد، والحدود الجغرافية بين تعز ولحج، ومحيط باب المندب، ومستقبل جبهة الصبيحة.

ومنذ أيام تشهد المنطقة هجمات متكررة ومحاولات للسيطرة على مواقع جبلية، فيما أعلنت القوات الحكومية التصدي لهذه الهجمات بالتزامن مع تعزيزات إلى جبهات الصبيحة.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن القتال لم يُحدث حتى الآن اختراقاً واسعاً غيّر خريطة السيطرة بصورة حاسمة، لكن كثافته تكشف أن كهبوب أصبحت نقطة اختبار رئيسية في التصعيد الحالي.


المعادلة تبدأ من المرتفع لا من المضيق

القيمة العسكرية لمنطقة كهبوب لا تأتي ببساطة من قربها من باب المندب، بل من طبيعة الأرض نفسها. فالمنطقة عبارة عن سلسلة من المرتفعات والممرات الجبلية الواقعة بين جنوب غرب تعز وغرب لحج، وتمنح المواقع المرتفعة أفضلية في الرصد والمراقبة وتثبيت خطوط الدفاع والتحكم النسبي بحركة القوات عبر الممرات المحيطة.

ولهذا فإن السيطرة على كهبوب لا تعني السيطرة على باب المندب، ولا تمنح أي طرف قدرة مباشرة على التحكم بالملاحة فيه، لكنها تمنح صاحب النفوذ على المرتفعات موقعاً متقدماً داخل البيئة البرية المحيطة بالمضيق، وهذه نقطة فارقة في فهم المعركة.

بمعنى آخر، المضيق هو القيمة الجيوسياسية، أما المرتفعات فهي الأداة العسكرية التي تمنح تأثيراً على محيطه البري.

كهبوب.. حلقة وصل بين جبهتين

الأهمية الأعمق للجبهة تظهر عند إسقاطها على الخريطة الأوسع. فكهبوب تقع ضمن نطاق متصل من مناطق القتال، يبدأ من غرب وجنوب غرب تعز، ويمتد باتجاه المضاربة ورأس العارة وطور الباحة في لحج.

ولذلك فإن أي ضغط عسكري عليها لا يبقى محصوراً في حدود الجبهة نفسها، بل يفرض على الأطراف إعادة توزيع قواتها ومواردها على سلسلة من المحاور المتجاورة.

وهنا تكمن إحدى أهم وظائف كهبوب، وهي منع أو تسهيل انتقال ثقل العمليات بين جبهات تعز والساحل الغربي من جهة، ومحاور لحج والصبيحة من جهة أخرى.

وتصف تقارير ميدانية جبهة الصبيحة بأنها نطاق واسع متعدد المحاور، وليس خط تماس واحداً، مع تركّز القتال في كهبوب والأغبرة والمناطق المتاخمة للوازعية.

وعليه، فإن السؤال العسكري ليس فقط: من يسيطر على كهبوب؟ بل: من يستطيع استخدام كهبوب لتثبيت بقية خطوطه؟

الطريق أهم من المسافة

من السهل اختزال التطورات بالقول إن كهبوب «قريبة من عدن» أو «قريبة من باب المندب»، لكن هذا التوصيف وحده لا يفسر وزنها الحقيقي.

العامل الأكثر أهمية هو شبكة الحركة. فالجبهة تقع في منطقة تتقاطع فيها طرق وممرات تربط الساحل بالمناطق الداخلية، فيما ترتبط جبهاتها الشمالية بمناطق غرب تعز، وتمتد جنوباً وشرقاً باتجاه نطاق الصبيحة.

ولذلك فإن تغيير ميزان السيطرة في المرتفعات يمكن أن يرفع كلفة نقل القوات والإمدادات، ويجبر الأطراف على استخدام محاور بديلة.

وهذا يفسر لماذا تحولت كهبوب - إلى جانب المضاربة ورأس العارة والوازعية - إلى منظومة دفاعية واحدة في الحسابات العسكرية، بدلاً من التعامل مع كل موقع كجبهة مستقلة.

لماذا يضغط الحوثيون على هذه المنطقة؟

المعطيات المتاحة لا تسمح بالجزم بأن الهدف النهائي من التحركات الحالية هو فتح طريق مباشر إلى عدن. فالمسافة والجغرافيا وانتشار القوات تجعل هذا السيناريو أكثر تعقيداً من مجرد اختراق موقع جبلي.

لكن يمكن قراءة الضغط على كهبوب ضمن ثلاث فوائد عسكرية محتملة:
أولاً: تحسين الوضع التكتيكي على المرتفعات. فامتلاك مواقع أعلى يمنح قدرة أفضل على الرصد والاشتباك مع المحاور المحيطة.

ثانياً: الضغط على شبكة الدفاع في الصبيحة. حيث إن إجبار القوات الحكومية على تعزيز كهبوب يعني استنزاف جزء من قدراتها وتوزيعها على جبهة إضافية، بدلاً من تركيزها على محاور أخرى.

ثالثاً: الاقتراب من البيئة البرية لباب المندب، ليس بهدف التحكم المباشر بالمضيق، وإنما امتلاك موطئ قدم عسكري في محيطه الجغرافي يمكن أن تكون له قيمة أكبر إذا استمر التصعيد على الساحل الغربي.

وتتوافق هذه القراءة مع تقارير تحدثت عن سعي الحوثيين إلى السيطرة على سلسلة كهبوب الجبلية لما توفره من مواقع مرتفعة تطل على المناطق الساحلية المحاذية لباب المندب.

لماذا تتمسك القوات الحكومية بكهبوب؟

بالنسبة إلى القوات الحكومية، تبدو المعركة دفاعاً عن حزام جغرافي متقدم أكثر من كونها دفاعاً عن موقع منفرد. فخسارة مرتفع أو مجموعة مواقع لا تعني بالضرورة انهيار الجبهة، لكنها قد تفرض إعادة تموضع، وتفتح ضغطاً على مواقع أخرى، وتزيد الحاجة إلى تعزيزات في مناطق صعبة التضاريس.

ولهذا جاءت التعزيزات إلى جبهة الصبيحة بالتزامن مع التصعيد، فيما أعلنت القوات الحكومية صد هجمات في كهبوب ومحيطها.
كما أعلنت قوات درع الوطن إسقاط مسيرة فوق الجبهة، بينما أعلنت ألوية العمالقة الجنوبية تدمير آليات حوثية.

المغزى هنا أن المعركة تحولت إلى صراع على عمق الدفاع: هل يبقى خط التماس بعيداً عن المحاور الداخلية في لحج، أم يستطيع أحد الطرفين دفعه تدريجياً باتجاه مواقع جديدة؟

باب المندب.. ورقة استراتيجية وليس هدفاً مباشراً

تزداد حساسية كهبوب بسبب موقعها في محيط باب المندب، لكن من الضروري الفصل بين أمرين: السيطرة على المرتفعات شيء، والسيطرة على المضيق شيء آخر.

باب المندب ممر ملاحي دولي، والسيطرة البرية على كهبوب لا تمنح تلقائياً القدرة على التحكم بحركة السفن. لكن أهمية المنطقة تنبع من كونها جزءاً من البيئة البرية المحيطة بأحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ولهذا فإن أي تغير عسكري كبير في كهبوب، أو الجبهات المتصلة بها، يكتسب أهمية إقليمية أكبر من حجم المنطقة نفسها، خصوصاً في ظل تصاعد القتال على الساحل الغربي.

الاختبار الحقيقي: هل تبقى كهبوب جبهة احتواء أم تصبح منصة للتوسع؟

هذه هي النقطة الأهم في قراءة التطورات المقبلة. فإذا بقيت المواجهات ضمن نطاق الهجمات المتبادلة ومحاولات تحسين المواقع، فستظل كهبوب جبهة استنزاف واحتواء تستنزف القوات وتفرض انتشاراً واسعاً على الطرفين.

أما إذا تمكن أحد الأطراف من تحقيق اختراق متماسك في سلسلة المرتفعات والممرات المحيطة بها فإن قيمة الجبهة ستتغير، لأن المعركة عندها لن تكون على قمة جبل، بل على إعادة تشكيل العمق الدفاعي الممتد من غرب تعز إلى لحج والساحل.

ومن هنا تأتي أهمية مراقبة ثلاثة مؤشرات خلال المرحلة المقبلة:
- ثبات خطوط السيطرة في كهبوب والأغبرة.
- اتجاه التعزيزات العسكرية وحجمها في جبهة الصبيحة.
- ما إذا كانت المواجهات ستتوسع شمالاً باتجاه الوازعية وغرب تعز أو شرقاً باتجاه محاور لحج.

هذه المؤشرات ستكون أكثر دلالة من البيانات اليومية التي تعلن تقدماً محدوداً أو تدمير آليات، لأنها تكشف ما إذا كان التصعيد الحالي مجرد موجة قتال، أم محاولة لإحداث تغيير فعلي في شكل الجبهة.

الخلاصة.. كهبوب منطقة مهمة لأنها تقع في نقطة تتقاطع فيها ثلاثة مستويات من الصراع: المستوى التكتيكي المرتبط بالمرتفعات والممرات، والمستوى العملياتي المتعلق بالربط بين تعز ولحج والصبيحة، والمستوى الاستراتيجي المرتبط بمحيط باب المندب.

ولهذا فإن وزنها العسكري لا يُقاس بمساحتها، بل بما يمكن أن تفرضه السيطرة عليها من تكاليف على حركة القوات، وتوزيع الدفاعات، وأمن طرق الإمداد، وعمق الجبهات المحيطة.

وإذا كان التصعيد الحالي يتجه فعلاً نحو إعادة فتح جبهات متعددة بعد سنوات من الهدوء النسبي، فإن كهبوب تبدو واحدة من النقاط التي ستكشف مبكراً طبيعة المرحلة المقبلة: هل نحن أمام حرب مواقع محدودة، أم أمام محاولة لإعادة رسم خطوط التماس في جنوب غرب اليمن؟



الأكثر زيارة


خبير عسكري : اختراق الصبيحة لا يعني اقتراب الحو.ثي من عدن.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 12:56 ص

أكد الباحث والمحلل السياسي والعسكري الاستراتيجي ثابت حسين صالح أن الصبيحة تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن عدن ولحج، نظراً لاتساعها الجغرافي الممتد من باب


الطريق الذي لا نراه بين الـ.ـحرب والدولة.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 01:17 ص

هناك طريق بين الحرب والدولة لا يظهر في الخرائط ولا تحدده نقاط التفتيش ولا ترسمه الاتفاقيات السياسية. إنه الطريق الذي يبدأ من سؤال الإنسان: ماذا نريد ب


عاجل | مواجهات عنيفة بين العمالقة الجنوبية والحو.ثيين في جب.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 12:46 ص

تخوض قوات اللواء 23 عمالقة جنوبية، في هذه الأثناء، مواجهات مع مليشيا الحوثي في جبهات بلاد المحاولة بمديرية الصبيحة بمحافظة لحج. وبحسب مصادر ميدانية، ت


عاجل | اشتبا.كات عنيفة تهز الشقيرة بالوازعية وسقوط قتيلين.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 01:57 م

أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة، اليوم، في مركز الشقيرة بمديرية الوازعية، غرب محافظة تعز، بين عناصر تابعة لجماعة الحوثيين ومجموعة من العناصر ا