أخبار محلية



تعز في قلب التحول العسكري.. هل تصبح المحافظة مفتاح معادلة الساحل؟

السبت - 03 أكتوبر 2026 - 12:23 ص

تعز في قلب التحول العسكري.. هل تصبح المحافظة مفتاح معادلة الساحل؟

صوت العاصمة/ تعز



لم تعد معركة تعز تُقرأ باعتبارها جبهة محلية منفصلة عن مسار الحرب اليمنية. فالتطورات الميدانية خلال الأسابيع الأخيرة، وصولاً إلى المشاورات العسكرية والأمنية التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، د. رشاد العليمي، الخميس، تكشف أن المحافظة دخلت مرحلة أكثر حساسية، تتقاطع فيها المعركة على المرتفعات والطرق مع حسابات الساحل الغربي وممراته الاستراتيجية.

وخلال المشاورات، اطلع العليمي على تطورات مختلف جبهات تعز، والهجمات ومحاولات التسلل الأخيرة، ومستوى جاهزية الوحدات، إلى جانب إجراءات تأمين الطرق وخطوط الإمداد ومنع الاختراقات الميدانية، ووجه بتأمين المناطق والمنشآت الحيوية وعزل العناصر المتسللة، واتخاذ تدابير أمنية وفنية لمنع استخدام وسائل الاتصال في أعمال تخريبية أو بث الشائعات وإثارة الهلع.

هذه التوجيهات تحمل دلالة تتجاوز الجانب الأمني المباشر، إذ إن التركيز الرئاسي على الطرق وخطوط الإمداد والمنشآت الحيوية يعكس طبيعة المعركة الجديدة في تعز: معركة على القدرة على الحركة والمناورة وتثبيت المواقع، وليس فقط على السيطرة على مساحة جغرافية.


الكدحة.. حلقة الوصل بين الجبل والبحر

تكمن أهمية غرب تعز في أن جغرافيته تصل بين المرتفعات والساحل، فالكدحة والبرح والوازعية ومقبنة وجبل حبشي تقع ضمن شبكة من الطرق والممرات التي تربط الداخل التعزي بالمناطق الساحلية، ما يمنح السيطرة على المرتفعات المحيطة بها قيمة تتجاوز حدود كل جبهة منفردة.

وقد شهدت هذه المحاور خلال سبتمبر مواجهات ومحاولات لتغيير خطوط التماس، فيما أفادت تقارير ميدانية باستعادة القوات الحكومية مواقع في الوازعية وصد هجوم في الكدحة، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع وتعزيزات حوثية قرب باب المندب.

ومن هنا، فإن أهمية الكدحة لا تكمن في الموقع وحده، بل في موقعه داخل شبكة الحركة بين تعز والساحل. فالطريق الذي يربط الجبل بالبحر يمكن أن يتحول إلى عامل حاسم في قدرة أي طرف على نقل القوات والإمدادات أو إعادة توزيعها.

المشهد الميداني الحالي يشير إلى أن المرتفعات الحاكمة وخطوط الإمداد باتت في صلب حسابات الطرفين. وتتركز المواجهات في عدد من المحاور الغربية والجنوبية، بينها الكدحة والبرح وجبل حبشي والوازعية، فيما تمتد التأثيرات جنوباً إلى حيفان وطور الباحة.

وهذا يفسر جانباً من التوجيهات الأخيرة بتأمين الطرق وخطوط الإمداد. فحين تصبح الطرق هدفاً عسكرياً، فإن اختراقها أو قطعها قد يكون أكثر تأثيراً من السيطرة المؤقتة على موقع محدود، لأن الطريق هو الذي يسمح بتحويل المكاسب الميدانية إلى وجود مستدام.

ولهذا أيضاً فإن معركة تعز لا يمكن فصلها عن ما يجري في الساحل الغربي، فكل تقدم أو تراجع في المحاور الغربية ينعكس على قدرة القوات المنتشرة هناك على المناورة، وعلى طبيعة الاتصال بين الجبهة الجبلية والساحلية.

الحرب النفسية جزء من معركة الجبهة الداخلية

الجديد في توجيهات العليمي أن المعركة لم تعد تُقرأ عسكرياً فقط، فقد ركزت المشاورات كذلك على الشائعات واستخدام وسائل الاتصال والتواصل، في إشارة إلى أن السيطرة على المعلومة أصبحت جزءاً من الصراع بالتوازي مع السيطرة على الأرض.

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية عن المشاورات، اتهم العليمي الحوثيين بمحاولة تعويض ما وصفه بالإخفاقات الميدانية عبر الحرب النفسية وبث الشائعات والتهويل، موجهاً باتخاذ إجراءات للحد من تأثير هذه الحملات على أمن المحافظة وسكينتها العامة.

وهذا البعد مهم في محافظة ذات كثافة سكانية كبيرة ومشهد عسكري متعدد المحاور، إذ يمكن للشائعة أن تؤثر في حركة السكان والطرق والإمدادات بقدر يفوق أحياناً تأثير الاشتباك المحدود.

المؤشرات الحالية تجعل تعز عاملاً مؤثراً في معادلة الساحل، لكنها لا تجعلها مفتاحاً منفرداً للحسم. فالمعادلة ترتبط بثلاث حلقات مترابطة: تثبيت المرتفعات والممرات الغربية، الحفاظ على خطوط اتصال وإمداد مستقرة، ثم القدرة على تحويل أي مكسب ميداني إلى ضغط مستمر على المحاور الساحلية.

وتزداد أهمية هذه المعادلة مع استمرار المواجهات في محاور متصلة بتعز والساحل. ففي الأول من أكتوبر، أفادت تقارير بإحباط هجوم حوثي في محور طور الباحة، وبغارات على مواقع في حيفان جنوب شرقي تعز، ما يعكس اتساع نطاق التفاعل بين الجبهات المتجاورة.

وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط من يسيطر على هذا الموقع أو ذاك، بل من يستطيع بناء اتصال عملياتي مستقر بين الجبل والساحل.

فإذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت المرتفعات والممرات الغربية وتأمين خطوط الإمداد، فإن تعز قد تتحول من جبهة استنزاف إلى منصة ضغط باتجاه الساحل. أما إذا بقيت الطرق والممرات عرضة للاختراق والهجمات، فستظل أي مكاسب ساحلية مرتبطة بقدرة الأطراف على حماية عمقها البري.

وتكشف التطورات الأخيرة أن تعز لم تعد تقع خلف الساحل في الحسابات العسكرية، بل أصبحت جزءاً من عمقه البري. وتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية الحكومية، بشأن تأمين الطرق والمنشآت وخطوط الإمداد، تؤكد أن المعركة المقبلة قد تُقاس بقدرة كل طرف على التحكم في عقد الحركة التي تصل المرتفعات بالبحر.

وتبدو تعز واحدة من أهم خرائط الصراع اليمني في المرحلة الحالية: ليست لأنها تحسم الساحل وحدها، وإنما لأن من يملك القدرة على المناورة عبر غربها وجنوبها يستطيع التأثير في شكل المعركة الممتدة من الجبل إلى البحر



الأكثر زيارة


عاجل | استهداف حو.ثي لأكبر مساجد تعز أثناء صلاة الجمعة"تفاصي.

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 02:29 م

أفادت مصادر محلية في مدينة تعز، اليوم الجمعة، بأن الدفاعات الجوية تمكنت من التصدي لطائرة مسيّرة أطلقتها مليشيا الحوثي باتجاه أجواء جامع السعيد، بالتزا


تحرك عسكري واسع يقوده الصبيحي على جبهات لحج وتعز.

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 02:39 م

عاد الفريق محمود الصبيحي إلى مسرح العمليات الميدانية، في تحرك عسكري تزامن مع استنفار قوات الدعم والإسناد التابعة لألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع ال


عاجل | مستجدات الغارات على صنعاء.

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 12:17 ص

هزّت انفجارات عنيفة العاصمة اليمنية صنعاء، قبل قليل، إثر سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لمليشيا الحوثي في مناطق متفرقة داخل العاصمة ومحيطها. وقا


عاجل : غارات جوية تستهدف مواقع عسكرية للمليشـ,ـيات الحـ,ـوثي.

الخميس/01/أكتوبر/2026 - 11:24 م

شنت مقاتلات حربية، مساء اليوم الخميس، سلسلة غارات جوية عنيفة ومكثفة استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإي