الانتقالي معجزة العصر والرئيس الزبيدي مهندس المعجزة وربانها
الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 05:01 ص
صوت العاصمة/ كتب / د.يحيى شايف ناشر الجوبعي
أ- المقدمة :
تتعدد لحظات الانعطاف في تاريخ الشعوب غير أن محطات تاريخية نادرة هي التي ترتقي إلى مستوى القطيعة مع حالة الشتات والانكسار لتؤسس لمرحلة جديدة من مراحل الصعود والهيكلة الوطنية الجنوبية.
ومن هذا المنظور الفلسفي والاستراتيجي لا يقرأ إعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي عام ٢٠١٧م كحدث سياسي عابر أو مجرد تشكيل حزبي معتاد ، بل يتجلى بوصفه (معجزة العصر) التي أثمرت عن صيرورة نضالية امتدت لثلاثة عقود متتالية متوجة بهندسة قيادية استثنائية ربانها ورئيسها المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية .
إن وصف المجلس الانتقالي الجنوبي بمعجزة العصر لا ينطلق من محاباة بلاغية ، بل يستند إلى تفكيك منهجي للواقع السائد قبل عام ٢٠١٥م؛ فعلى مدار ثلاثة عقود واجه الجنوب وأهله استراتيجية ممنهجة لتجريف الهوية الوطنية الجنوبية وتشتيت الفعل الثوري؛ حيث كانت القوى المعادية للحق السيادي للجنوب تراهن على قاعدة استراتيجية مفادها إبقاء قضية شعب الجنوب مجرد حركة احتجاجية بلا رأس سياسي موحد ومنع قيادته من التبلور في حامل جامع لتظل كل التضحيات النضالية تشبه الحراثة في البحر من هنا تمثلت المعجزة في كسر هذا الطوق الممتد من خلال استثمار اللحظة التاريخية المفصلية عقب الفراغ الناجم عن انهيار مؤسسات الدولة عام
٢٠١٥م لتنسيق وتتويج نضال عشرات السنين ضمن كيان موحد يحمل الشفافية والمشروعية الوطنية.
ب- تحليل الموضوع
تتكشف أبعاد ودلالات الموضوع من خلال تحليل النقاط المحورية الآتية :
أولا : صيرورة المعجزة
لم تكن المعجزة مخلوقة من عدم ، بل جاءت نتيجة تشابك عميق بين العوامل الموضوعية بفعل تفكك منظومة الاحتلال اليمني عقب حرب ٢٠١٥م وفراغ السلطة والعوامل الذاتية بفعل نضوج الوعي الجمعي الجنوبي واستعداده للالتفاف حول مشروع سياسي موحد.
لقد أثبت الرئيس عيدروس الزبيدي بصفته مهندس هذا المسار قدرة فذة على التقاط هذه اللحظة التاريخية الفاصلة التي لا تجود بها الصدف التاريخية إلا نادرا لتحويل الفراغ الإداري والعسكري إلى فرصة لنزع الشرعية عن أدوات الهيمنة وتكريس الإرادة الوطنية الجنوبية.
ثانيا :التفويض الشعبي كمرتكز للشرعية الدولية.
حين احتشدت الجماهير لتفويض الرئيس عيدروس الزبيدي لتأسيس الحامل السياسي برئاسته ألغت أدوات التشكيك التي اعتمدت عليها الأطراف المعادية طوال عقود.
هذا التفويض أضفى مشروعية قانونية وسياسية تجاوزت حدود الجغرافيا الوطنية لتصل إلى طاولة صنع القرار الإقليمي والدولي.
فلم يعد بمقدور الفاعلين الأقليميين والدوليين التعاطي مع قضية شعب الجنوب كملف حقوقي أو مطلبي ، بل أُجبر العالم على التعامل مع كيان سياسي متكامل يمثل تطلعات شعب ويسيطر على أراضيه ويحمى الملاحة والاستقرار الإقليمي.
ثالثا : الهندسة الاستراتيجية للرئيس عيدروس الزبيدي
إن الدور الذي لعبته شخصية الرئيس الزبيدي ينتمي إلى نمط القيادة الاستراتيجية التاريخية التي تجمع بين حكمة السياسي وصلابة الميداني ومن هذا المنطلق فقد تمكن من تحقيق الآتي :
١-صياغة العقد الاجتماعي الجنوبي الجديد القائم على الشراكة واستيعاب كافة الأطياف الوطنية تحت مظلة المجلس الانتقالي.
٢- بناء القوة التمكينية من خلال تأسيس وتطوير القوات المسلحة الجنوبية كدرع حامي للمكتسبات الوطنية وضامن لمنع أي ارتدادات عكسية.
٣-الدبلوماسية الهادئة من خلال إدارة العلاقة مع التحالف العربي والمجتمع الدولي بمنطق الشريك الموثوق في مكافحة الإرهاب واستقرار المنطقة.
ج- الخلاصة :
إن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي لم يكن مجرد استجابة لحدث طارئ، بل كان إعادة صياغة لمجرى التاريخ في جنوب الجزيرة العربية.
فلولا هذه الهندسة السياسية المحكمة والتفويض التاريخي لظلت التضحيات الجنوبية تبحث عن أفق مسدود.
إنها المعجزة التي حولت الحلم إلى مؤسسة ، والمقاومة إلى دولة ، والشتات إلى إجماع محمي بالإرادة والقوة.
د.يحيى شايف ناشر الجوبعي