مداد العاصمة



مليونية أكتوبر للدفاع عن الجنوب العربي

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - 08:19 م

مليونية أكتوبر للدفاع عن الجنوب العربي

صوت العاصمة/خاص:

كتب : د. يحيى شايف ناشر الجوبعي


أ- المقدمة :
لا تفهم المليونيات السياسية للجماهير حين تحتشد في الفضاء العام إلا بوصفها تجليا لوعي تاريخي متراكم يتجاوز حدود الظاهرة الاحتجاجية العابرة ليغدو صياغة متجددة للعقد الاجتماعي بين القيادة والشعب.
ضمن هذا الأفق المفهومي تأتي مليونية أكتوبر للدفاع عن الجنوب العربي والتي ستقام في العاصمة الجنوبية عدن وفي مختلف محافظات الجنوب يوم ال١٤ من اكتوبر ٢٠٢٦م بوصفها منعطفا استراتيجيا فارقا في مسار القضايا الوطنية الاستحقاقية وردا بليغا في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد والسيولة.
إن الدعوة التي وجهها الرئيس المفوض الأخ القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية لتنفيذ العملية الديناميكية المتمثلة في اللقاء الاستثنائي للهيئات المركزية والمحلية تعكس تحولا من نمط إدارة الأزمات التقليدي إلى نمط التعبئة الشاملة والدفاع الاستراتيجي.

ب- تحليل الموضوع
لاستكشاف ما في بواطن النص من أبعاد ودلالات عميقة سيتم إخضاع نقاطه المحورية للتحليل على النحو الآتي :

أولا : أبعاد ودلالات اللقاء الاسثنائي الموسع للهيئات المركزية والمحلية

لم يكن عقد اللقاء الاستثنائي الذي جمع قيادات الأمانة العامة والجمعية الوطنية والمجلس الاستشاري برئاسة الأخ القائد وضاح الحالمي الأمين العام للأمانة العامة وعضو هيئة الرئاسة وبمشاركة نائب رئيس الجمعية الوطنية وعضو هيئة الرئاسة د. نصر هرهرة والقائم بأعمال رئيس المجلس الاستشاري د. صالح طاهر مجرد إجراء تنظيمي روتيني ، بل يمثل في جوهره مؤتمرا عملياتيا للتعبئة الوطنية يتميز ببعدين أساسيين :
١- البعد التنظيمي الهيكلي: الذي أكد على وحدة البناء المؤسسي للمجلس الانتقالي الجنوبي والتنسيق الأفقي والعمودي بين الهيئات العليا والقواعد الشعبية.
٢-البعد السياسي التوجيهي: والذي بموجبه يتم تحويل القرارات إلى خطة عمل ميدانية تترجم بيان التعبئة العامة إلى سلوك جماهيري يحمي المكاسب العسكرية والسياسية المتحققة.
هذا التحضير يعكس إدراكا عميقا بأن العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية تستعد لتوجيه رسالة سياسية موحدة ومفصلية تسقط كافة الرهانات الخارجية والداخلية التي تحاول تجزئة الموقف الجنوبي أو تحييد إرادته.

ثانيا : تفكيك معادلة تهديد التخادم الإرهابي والوصاية.

تتأتى الأهمية القصوى لهذه المليونية من كشفها الصريح لطبيعة الصراع الراهن والذي لم يعد مجرد مواجهة عند خطوط التماس العسكرية ، بل أصبح بمثابة مواجهة وجودية مع المشروع التخادمي الحاقد الذي تتوزع فيه الأدوار كالتالي:
١-الخطر الحوثي المباشر : ويبرز من خلال المحاولات الحوثية المستمرة للاعتداء على الحدود الجنوبية بهدف إعادة إخضاع الجنوب بالقوة العسكرية.
٢-التخادم الإخواني - الإرهابي: ويتجلى من خلال التنسيق الإصلاحي الإخواني الخفي والعلني مع الجماعات الحوثية من خلال إثارة القلاقل الأمنية وتغذية الحرب الاقتصادية ومحاولة النيل من تماسك النسيج المجتمعي الجنوبي.
٣- قوى الوصاية الإقليمية: والمتمثل في المحاولات السعودية والعمانية والإيرانية الحثيثة لمصادرة القرار الجنوبي بهدف الالتفاف على حق الشعب الجنوبي في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة عبر فرض مشاريع تسوية لا تلبي تطلعاته الوطنية.

ثالثا : الأبعاد والدلالات الاستراتيجية للمليونية

تكتسب المليونية حمولاتها الدلالية من خلال :
١-البعد التاريخي ويتجسد ذلك في ربط نضال اليوم بالذكرى ال٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة ليعلن الجنوبيون أن إرادة الانعتاق من الوصاية والاحتلال اليمني لا تقل صلابة عن إرادة دحر الاستعمار البريطاني.
٢-البعد الشعبي وشرعية التفويض
ويتجسد هذا البعد من خلال تجديد الشرعية الجماهيرية للرئيس القائد عيدروس الزبيدي وإعادة إثبات أن المجلس الانتقالي هو الممثل الشرعي والوحيد لإرادة وتطلعات شعب الجنوب العربي وما دونه مما يسمى بمجالس التمزيق هو السراب بعينه.
٣-البعد العسكري والأمني : ويتجلى من خلال التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة الجنوبية؛ فالمليونية هي الظهير الجماهيري الذي يحمي القوات الرابطة في جبهات القتال ضد الحوثي والجماعات الإرهابية.
٤-البعد الجيوسياسي: ويتجسد من خلال توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي والتحالف الإقليمي مفادها أن استقرار المنطقة والملاحة الدولية في خليج عدن ومضيق باب المندب والبحرين الأحمر والعربي مرتبطان بشرعنة وإحلال الأمن في الجنوب العربي من خلال تمكين شعبه من تقرير مصيره واستعادة حقه السيادي وليس بتهميش قضيته العادلة.

رابعا : مخرجات البلاغ الصادر ورؤية آفاق المستقبل.

إن ما أشار إليه البلاغ الصادر عن اللقاء التاريخي الاستثنائي الموسع يمثل استراتيجية الردع المتكاملة وتتخلص أبرز ركائزه في :
١-إعلان التعبئة العامة الشعبية والعسكرية: للوقوف صفا واحدا أمام أي مغامرات ميدانية أو اختراقات أمنية.
٢-الرفض القاطع لمشاريع الوصاية من خلال إسقاط أي حلول ترقيعية تمس السيادة الوطنية الجنوبية أو تتجاوز تضحيات الشهداء.
٣-إدارة الملف الاقتصادي والخدمي بمسؤولية من خلال مواجهة حرب الخدمات وصناعة الأزمات والتجويع الممنهج بوصفها أدوات حرب لا تقل خطورة عن السلاح التقليدي.

ج- الخاتمة
إن مليونية أكتوبر للدفاع عن الجنوب العربي ليست مجرد حشد عددي ، بل هي بيان تأسيسي لمرحلة جديدة من الثبات والصمود ؛ مرحلة تنتقل فيها قضية شعب الجنوب من موقع الدفاع والمحافظة على المكاسب إلى موقع المبادرة وفرض الأمر الواقع القائم على إرادة شعبية صلبة وقيادة مفوضة وقوات مسلحة شجاعة.
ولهذا سيظل الجنوب العربي عصيا على الكسر وستبقى إرادة أبنائه الصخرة التي تتحطم عليها كل المخططات والمؤامرات.




الأكثر زيارة


باعلي: الجنوب وقواته لن يخوضوا أي معركة دون ضمان الاستحقاقات.

الأحد/04/أكتوبر/2026 - 09:43 م

شدد القائم بأعمال رئيس الهيئة السياسية في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، شكري باعلي، على أن الجنوب وقواته المسلحة لن ينخرطوا في أي معارك عسك


نداء عاجل للمحرمي لإنقاذ قوات جنوبية محاصرة بتعز.. والصحفي و.

الأحد/04/أكتوبر/2026 - 09:16 م

وجّه الصحفي وائل الحميدي نداءً عاجلاً إلى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد أبو زرعة المحرمي، للتدخل السريع وإنقاذ قوات جنوبية تابعة لألوية العما


هاني بن بريك: لا تنتظروا من الإخوان أن يقـ.ـاتلوا عن وطن.

الإثنين/05/أكتوبر/2026 - 12:12 ص

قال نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الشيخ هاني بن بريك في تغريدة له على منصة إكس: "لا تنتظروا من الإخونج أن يقاتلوا عن وطن، لا في تعز ولا في غيرها،


عاجل : ألوية العمالقة تفرض حصاراً عسكرياً شاملاً على مدينة ا.

الإثنين/05/أكتوبر/2026 - 04:20 م

أعلنت قيادة ألوية العمالقة، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، نجاح قواتها في تطويق مدينة المخا الساحلية بالكامل وفرض حصار عسكري محكم على كافة مداخل ومخارج