تقارير



تحليل: فشل الرهان على «أمريكا أولاً» يعيد السعودية إلى مواجهة الحو.ثيين

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 12:26 ص

تحليل: فشل الرهان على «أمريكا أولاً» يعيد السعودية إلى مواجهة الحو.ثيين

صوت العاصمة/وكالات




كشف تحليل نشرته مجلة «ذا ماريتايم إكزكيوتيف» إلى أن نهج إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه اليمن والحوثيين أدى إلى انسحاب واشنطن من المواجهة دون إنهاء التهديد، تاركًا السعودية أمام تحديات متصاعدة على حدودها الجنوبية وفي البحر الأحمر.

التحليل، الذي أعدته الباحثة غريس ويرمنبول، يرى أن قرار ترامب في مايو 2025 إنهاء الحملة العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين لم يحسم الصراع، بل أخرج الولايات المتحدة من مواجهة إقليمية دون معالجة جوهر التهديد، مشيرًا إلى أن الجماعة تعرضت لتدهور عسكري محدود فقط، بينما احتفظت بقدرتها على مواصلة عملياتها ضد إسرائيل والملاحة في المنطقة.

وبحسب ويرمنبول، فإن ما وصفته إدارة ترامب آنذاك بانتهاء المعركة لم يكن انتصارًا عسكريًا حاسمًا، إذ تمكن الحوثيون من الحفاظ على جزء كبير من قدراتهم، بما في ذلك نقل أصول عسكرية إلى منشآت محصنة تحت الأرض والاستمرار في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.


وتذهب الباحثة إلى أن تداعيات هذا النهج باتت أكثر وضوحًا بالنسبة للسعودية، التي تجد نفسها، وفق التحليل، أمام تهديد متجدد من الحوثيين مع تراجع مستوى الانخراط العسكري الأمريكي المباشر.

ويشير التحليل إلى أن المواجهات بين الحوثيين والسعودية تجددت خلال الأسابيع الأخيرة، بعد انهيار الهدوء غير الرسمي الذي استمر منذ عام 2022، فيما استهدفت هجمات حوثية، وفق ما أورده المقال، الرياض ومكة ومنشآت حيوية بينها خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب ومرافق في ميناء ينبع، بالتزامن مع تهديد الملاحة والسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.

وفي المقابل، تحاول السعودية الحد من عمليات الحوثيين وجهود تعزيز مواقعهم على الساحل الغربي لليمن، حيث يمنح وجود الجماعة قرب البحر الأحمر ومضيق باب المندب قدرة استراتيجية على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويربط التحليل بين تصعيد الحوثيين والضغوط الاقتصادية والأمنية التي تواجهها الرياض، خصوصًا مع اضطراب حركة صادرات النفط السعودية نتيجة التوترات الإقليمية، الأمر الذي يدفع المملكة إلى الاعتماد بصورة أكبر على مسارات تصدير عبر البحر الأحمر، وهي المسارات التي يمكن أن تصبح عرضة للتهديد الحوثي.

ويكشف التحليل أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب، وفق تقارير أوردتها ويرمنبول، دعمًا عسكريًا أمريكيًا في مواجهة الحوثيين خلال اتصالات مع ترامب في سبتمبر، إلا أن واشنطن اكتفت بعرض مشاركة المعلومات الاستخباراتية وبيانات تحديد الأهداف، بينما رفضت حتى الآن تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية جديدة ضد الجماعة.

وترى ويرمنبول أن هذا الموقف يمثل اختبارًا صعبًا للرهان السعودي على إدارة ترامب، خصوصًا بعد التطورات التي عززت العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الرياض وواشنطن، معتبرة أن اعتماد السعودية على النهج الأمريكي الجديد لم يوفر لها الدعم العسكري الذي كانت تتوقعه في مواجهة الحوثيين.

ويضع التحليل جانبًا آخر من المشكلة، يتمثل في طبيعة القدرات التي راكمها الحوثيون خلال السنوات الماضية. فالجماعة، بحسب ويرمنبول، لم تعد مجرد جماعة متمردة تقليدية، وإنما طورت قدرات في الحرب غير المتكافئة، مستفيدة من الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة والأسلحة الدقيقة، وهو ما مكّنها من فرض تكلفة مرتفعة على حركة الملاحة الدولية مقارنة بكلفة الأسلحة المستخدمة في الهجمات.

وتستشهد الباحثة بتراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس خلال أزمة البحر الأحمر، مشيرة إلى أن شركات شحن عديدة اضطرت إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح لتجنب المخاطر وارتفاع تكاليف التأمين، ما يعكس قدرة جماعة مسلحة على إحداث تأثير يتجاوز حدود اليمن إلى التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما ترى أن الحملات الجوية الأمريكية السابقة ضد الحوثيين حققت نتائج محدودة، في وقت اضطر فيه الجيش الأمريكي إلى استهلاك ذخائر دقيقة باهظة الثمن لمواجهة أسلحة حوثية أقل كلفة، وهو ما يفرض تحديات على مخزونات الذخائر والجاهزية العسكرية الأمريكية في مناطق أخرى، خصوصًا منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتبرز المفارقة التي يطرحها التحليل في أن واشنطن تنفق موارد ضخمة لاعتراض أسلحة منخفضة الكلفة، بينما يستطيع الحوثيون استخدام منظومات قابلة للتوسع وأسلحة دقيقة بأسعار أقل بكثير، الأمر الذي يجعل المواجهة البحرية والجوية غير متكافئة من ناحية الكلفة والاستدامة.

وفي ظل إحجام واشنطن عن العودة إلى تدخل عسكري واسع في اليمن، بدأت الرياض، بحسب التحليل، في توسيع دائرة الشركاء الأمنيين. فقد أعلنت فرنسا نشر قوات وأنظمة رادار لحماية عملياتها في ينبع، بينما تعهدت بريطانيا بدعم دفاعي يتركز على تزويد الطائرات السعودية بالوقود. كما أصبحت الاتفاقية العسكرية التي أبرمتها السعودية مع باكستان وتركيا أمام اختبار فعلي في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية.

ويخلص التحليل إلى أن سياسة «أمريكا أولاً» في اليمن لا تعني بالضرورة إنهاء التهديد الحوثي، وإنما إعادة توزيع أعباء مواجهته على حلفاء واشنطن وشركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية.

وتبدو الأزمة أبعد من كونها خلافًا عسكريًا بين الرياض والحوثيين؛ فاستمرار قدرة الجماعة على تهديد البحر الأحمر وباب المندب يضع أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية أمام اختبار مستمر، بينما تتجه الولايات المتحدة إلى تقليص التزاماتها المباشرة، تاركة حلفاءها أمام مهمة احتواء تهديد لم تتمكن الحملات العسكرية السابقة من إنهائه



الأكثر زيارة


انتصار عظيم.. لكن أين الاستثمار السياسي الذي يحقق تطلعات شعب.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:32 ص

سيدوّن التاريخ أن من كسر المشروع الإيراني في جزيرة العرب هم أبناء الجنوب، وخاصة «المثلث المرعب»، وفي مقدمتهم ألوية العمالقة الجنوبية البطلة، خصوصًا بع


إلى القوات الجنوبية في الشمال: قبل أن تحرروا الشمال.. اسألوا.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:33 ص

في اللحظة التي يخرج فيها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ليعلن «التعبئة» و«ساعة الصفر» لتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يبرز سؤال أكث


دماء شهدائنا ليست ورقة مناورة، ولن تسقط بالتقادم...

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:12 ص

وجه هيثم الجانحي، ناشط جنوبي في منشور له منه نداءً إلى “كافة أحرار وحرائر الجنوب العربي في الداخل والخارج” مؤكداً “ثباتٌ على العهد، ووفاءٌ لدم الشهيد”


القاضي: هدنة مرتقبة بين السعودية والحو.ثي والجنوب مجرد ورقة .

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:11 ص

حذر الكاتب والمحلل السياسي عبدالقادر القاضي أبو نشوان من صدور أمر مفاجئ في أي لحظة بإيقاف الحرب وإعلان هدنة جديدة تمهيداً للدخول في مفاوضات مع ميليشيا