اليمن بلا فجر.. القوات الجنوبية تخوض المعركة ومحور تعز ومأرب وغيرها أظهرت تباينا صارخا في الإرادة القـ.ـتالية
الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 01:26 ص
صوت العاصمة/ كتب/ فضل الجعدي
لم تكن العملية العسكرية التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي تحت اسم "فجر اليمن" لتحرير البلاد من ميليشيات الحوثي، سوى شعار برّاق يفتقر إلى الفعل الميداني الحقيقي والقرار الصارم على أرض الواقع، ولقد ساد الاعتقاد والرهان الشعبي بأن شرارة المواجهة الشاملة ستشتعل متزامنة في مختلف المحاور والجبهات الاستراتيجية، من مأرب والجوف والبيضاء وصولا إلى تعز غير أن الواقع الميداني سرعان ما كشف عن مشهد مختلف تماما يُسقط الرهانات ويضع علامات استفهام كبرى حول جدية إدارة الصراع.
لقد انحصرت المواجهات الفعلية والساخنة في نطاقات محددة، أبرزها جبهات باب المندب والساحل الغربي، والتي خاضت معاركها الضارية قوات العمالقة الجنوبية ورجال الصبيحة بتقديم تضحيات جسيمة، في الوقت الذي ساد فيه الهدوء التام والجمود المريب جبهات محور تعز وغيرها من المحاور الممتدة على الخارطة، ومما أضفى مزيدا من المرارة على هذا المشهد، أن التطورات أظهرت تباينا صارخا في الإرادة القتالية والتكتيك الميداني، فبينما يرابط أبناء الجنوب ويواجهون التمدد الحوثي بصدق وإصرار،شهدت مناطق أخرى حالة من التخلي والانسحاب بلا مقاومة، كما حدث عند تسليم قيادة جبهة طور الباحة والتربة والفرار دون إطلاق رصاصة واحدة، وهو ما يُعيد إلى الأذهان بأسى تلك المقولة الراسخة في الوجدان الشعبي : "سنقاتل الحوثي حتى آخر جنوبي".
إن هذه المعطيات والمفارقات الميدانية تصب جميعها في نتيجة مأساوية مفادها أن اليمن ما يزال بلا "فجر"حقيقي يلوح في الأفق، وسيظل يدور في حلقة مفرغة من الأزمات والصراعات الاستنزافية، ما دامت تجهض الامال على اعتاب الحسابات الضيقة والإرادات المترددة، وطالما ما يزال عشاق الظلام هم من يمسكون بزمام القرار ويتحكمون بمفاصل الشرعية.