أخبار محلية



أزمة الغاز تتفاقم في حضرموت.. توقف إمدادات مأرب يعيد الاختناقات

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 12:27 ص

أزمة الغاز تتفاقم في حضرموت.. توقف إمدادات مأرب يعيد الاختناقات

صوت العاصمة/ حضرموت



تفاقمت أزمة الغاز في مديريات ساحل حضرموت، مع استمرار توقف الإمدادات القادمة من منشأة صافر بمحافظة مأرب، جراء التقطعات القبلية التي عطلت حركة ناقلات الغاز، في وقت أغلقت فيه محطات التعبئة ومنافذ البيع أبوابها أمام المواطنين منذ أيام، وسط تحذيرات رسمية من اتساع فجوة التموين.

وتسبب انقطاع الإمدادات في ازدحام عشرات السيارات والحافلات العاملة بالغاز أمام محطات التعبئة، حيث أفاد سائقون بأنهم ينتظرون منذ أيام للحصول على كميات من الغاز، دون أن تتمكن المحطات من تلبية احتياجاتهم، فيما يؤكد ملاك محطات التعبئة أن مخزونهم نفد نتيجة توقف وصول القاطرات القادمة من مأرب.

وتأتي هذه التطورات في ظل اعتماد حضرموت بدرجة كبيرة على الإمدادات البرية القادمة من صافر، رغم امتلاك المحافظة منشأة غاز بروم الساحلية وخط بحري يفترض أن يوفرا خيارًا بديلًا لاستيراد الغاز وتخزينه.


وكانت السلطة المحلية قد ناقشت في وقت سابق خطط تعزيز منشأة بروم وزيادة قدرتها التخزينية وتجهيز خط النقل البحري، إلا أن البديل البحري لم يتحول حتى الآن إلى حل عملي قادر على امتصاص أزمات انقطاع الإمدادات البرية.

وتنعكس الأزمة سريعًا على السوق المحلية، إذ يقول مواطنون إن أسطوانات الغاز بدأت بالظهور في السوق السوداء بأسعار تتراوح بين 15 و20 ألف ريال للأسطوانة، في ظل شح المعروض وإغلاق عدد من نقاط ومحطات البيع، ما يضيف عبئًا جديدًا على الأسر ويضع المواطنين أمام خيار الانتظار لساعات وأيام أو اللجوء إلى سوق غير رسمية بأسعار مضاعفة.

وكانت الجهات الرسمية قد أقرت في وقت سابق تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنظيم حركة مقطورات الغاز القادمة من صافر ومتابعة وصولها إلى المحافظات، في محاولة للحد من الاختناقات الناجمة عن اضطراب خطوط الإمداد. كما أكدت الشركة اليمنية للغاز أن التقطعات القبلية على الطرق الدولية تسببت في تأخير وصول القاطرات ومنع بعضها من الوصول إلى وجهاتها.

غير أن أزمة حضرموت تكشف، في المقابل، هشاشة منظومة تموين تعتمد بصورة أساسية على مصدر بري واحد، بحيث يؤدي توقف القاطرات القادمة من مأرب إلى شلل سريع في محطات التعبئة والأسواق، رغم امتلاك المحافظة موقعًا ساحليًا ومنشأة يمكن أن تشكل، في حال استكمال تجهيزها، مسارًا بديلًا للاستيراد البحري.

وفي هذا السياق، يتهم وكلاء تعبئة ومتعاملون في سوق الغاز قيادات في شركة الغاز بحضرموت ومسؤولين في منشأة بروم بالسماح، بحسب ادعاءاتهم، بخروج كميات من الغاز خارج المحافظة وتهريبها باتجاه القرن الأفريقي، وصولًا إلى الصومال، معتبرين أن مثل هذه الممارسات تساهم في تعميق الاختناقات داخل السوق المحلية.

ولا تتوفر حتى الآن تأكيدات رسمية تثبت هذه الاتهامات، ما يجعلها بحاجة إلى تحقيق من الجهات الرقابية والقضائية المختصة، خصوصًا مع حساسية ملف توزيع الغاز وارتباطه مباشرة باحتياجات الأسر ووسائل النقل.

وتشير المعطيات المتداولة كذلك إلى استمرار تعثر مشروع الخزانات الجديدة في منشأة غاز بروم، رغم وجودها داخل حرم المنشأة منذ سنوات. ويقول مصدر في المنشأة إن قيادة الشركة اليمنية للغاز في مأرب لم تستكمل عملية ربط الخزانات وتشغيلها، رغم جاهزية كوادر هندسية محلية لتنفيذ أعمال الربط، وهو ما يحرم حضرموت من طاقة تخزينية كان يمكن أن تستخدم في استقبال شحنات الغاز المستوردة بحرًا.

وتدفع هذه المعطيات إلى تجدد الجدل بشأن خيار استيراد الغاز عبر ميناء بروم، إذ يرى مختصون ومتعاملون في القطاع أن تشغيل الخزانات وربطها باللسان البحري سيسمح باستقبال ناقلات الغاز بصورة منتظمة وتوزيع الإمدادات على حضرموت والمهرة وشبوة وسقطرى وأبين، وربما محافظات أخرى، بما يقلل من الاعتماد على القاطرات القادمة من مأرب.

وتؤكد بيانات الشركة اليمنية للغاز نفسها حجم الاعتماد على الإمدادات القادمة من صافر؛ فقد أظهرت كشوف الشركة ترحيل مئات المقطورات إلى حضرموت خلال الفترات السابقة، فيما أعلنت الشركة رسميًا أنها تعمل على تنظيم حركة القاطرات ومواجهة التحديات التي تعرقل وصولها إلى المحافظات. كما أعلنت مؤخرًا عن مناقصة لاستيراد 2000 طن من الغاز البترولي المسال عبر القطاع الخاص وتسويقها من خلال الشركة، في مؤشر على وجود توجه رسمي للاستفادة من مصادر بديلة للإمداد.

المشكلة بحسب المعنيين في حضرموت لم تعد تقتصر على نقص مؤقت في أسطوانات الغاز، بل تكشف خللًا أوسع في إدارة منظومة التموين، تبدأ بالتقطعات التي تعطل القاطرات، وتمتد إلى ضعف التخزين الاستراتيجي، وتنتهي بمواطن يواجه سوقًا سوداء بأسعار مرتفعة وسائق يقضي أيامًا أمام محطة مغلقة بحثًا عن مادة أساسية لتشغيل مركبته



الأكثر زيارة


انتصار عظيم.. لكن أين الاستثمار السياسي الذي يحقق تطلعات شعب.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:32 ص

سيدوّن التاريخ أن من كسر المشروع الإيراني في جزيرة العرب هم أبناء الجنوب، وخاصة «المثلث المرعب»، وفي مقدمتهم ألوية العمالقة الجنوبية البطلة، خصوصًا بع


إلى القوات الجنوبية في الشمال: قبل أن تحرروا الشمال.. اسألوا.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:33 ص

في اللحظة التي يخرج فيها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ليعلن «التعبئة» و«ساعة الصفر» لتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يبرز سؤال أكث


الانتقالي يطلق التعبئة الشعبية في عدن استعدادًا لمليونية 14 .

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 05:18 م

عقدت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في العاصمة عدن، اليوم الخميس، اجتماعها الدوري الأول لشهر أكتوبر، بحضور الهيئات ا


دماء شهدائنا ليست ورقة مناورة، ولن تسقط بالتقادم...

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:12 ص

وجه هيثم الجانحي، ناشط جنوبي في منشور له منه نداءً إلى “كافة أحرار وحرائر الجنوب العربي في الداخل والخارج” مؤكداً “ثباتٌ على العهد، ووفاءٌ لدم الشهيد”