مداد العاصمة



باب المندب أولاً .. مخطط النفوذ وضحية المحرقة

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 12:54 ص

باب المندب أولاً .. مخطط النفوذ وضحية المحرقة

صوت العاصمة/ بقلم/ الصحفي صالح حقروص




ما ينبغي إدراكه أن كل ما يجري من تحركات ومعارك وحرب، إنما يدور في جوهره حول باب المندب؛ ذلك الشريان البحري الذي يُعد واحدًا من أهم الممرات في العالم، وحول السيطرة على المخا ومناطق الساحل الغربي.

إعادة هندسة الحماية

وباب المندب، الذي وقع تحت سيطرة الحوثيين نتيجةَ الخلاف والصراع السعودي الإماراتي على النفوذ، وما ترتّب على ذلك من ترتيبات جديدة، جعلت سقوط المخا ومناطق الساحل وباب المندب في يد الحوثي سريعًا؛ إذ جاءت تلك المعركة في الأساس لغرض استبعاد القوات الموالية للإمارات، التي كانت تتولى مهمة حماية باب المندب والمخا والساحل الغربي. وما يجري اليوم من معارك لتحريرها ليس إلا نقلًا لمهمة حماية هذه المناطق إلى قوات موالية للسعودية بعد نجاح خطة إخراج الإمارات من المشهد والاستحواذ على نفوذها ومصالحها.

وهذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع؛ فما حدث وما يجري إنما جاء لتحقيق هذا الهدف، لا لتحرير صنعاء من الحوثيين، ولا لمشروع استقلال الجنوب واستعادة دولته وعاصمتها عدن بحدود ما قبل عام 1990. ومن قال غير ذلك، فقد خادع نفسه قبل أن يخادع الآخرين.

الضحية الفعلية

وفي قلب هذا المخطط، لم يكن إضعاف طرفي الصراع نتيجة عابرة، بل كان من أبرز مخرجاته؛ إذ كانت الضحية الفعلية هي القوات المسلحة الجنوبية ومليشيات الحوثي، بعدما استُدرجا إلى مواجهة عسكرية تحولت إلى محرقة استنزفت قواهما وأضعفت قدراتهما، في وقت كانت فيه موازين القوى والنفوذ تُعاد صياغتها على الأرض.

فبينما كان الطرفان يدفعان الثمن من قواتهما وقدراتهما، كانت مهمة تأمين باب المندب والمخا والساحل الغربي يُعاد هندستها تدريجيًا، بما يخدم إعادة ترتيب النفوذ والسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية.

المحصلة

وهكذا، لا يمكن قراءة ما جرى ويجري بمعزل عن الصراع على النفوذ والمواقع الاستراتيجية؛ فالمعركة لم تكن هدفًا في ذاتها، وإنما كانت وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى، فيما دفع الجنوبيون والحوثيون الثمن الأكبر في هذه المحرقة.

لم يكن ما جرى في مصلحة الجنوبيين ولا الحوثيين، ولم يكن أي منهما المستفيد الحقيقي من هذه الحرب؛ بل كانا الخاسر الأكبر والضحية الفعلية لهذا المخطط. استُنزفت قواتهما، وأُضعفت قدراتهما، ودُفع بهما إلى مواجهة أرهقتهما عسكريًا، بينما كانت موازين النفوذ تُعاد صياغتها بعيدًا عن مصالحهما.

وتلك هي الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن المشهد: فمن دفع الثمن في هذه الحرب ليس بالضرورة من حصد نتائجها، ومن خسر رجاله وقوته ونفوذه ليس بالضرورة من كان الهدف الحقيقي للمعركة.



الأكثر زيارة


انتصار عظيم.. لكن أين الاستثمار السياسي الذي يحقق تطلعات شعب.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:32 ص

سيدوّن التاريخ أن من كسر المشروع الإيراني في جزيرة العرب هم أبناء الجنوب، وخاصة «المثلث المرعب»، وفي مقدمتهم ألوية العمالقة الجنوبية البطلة، خصوصًا بع


إلى القوات الجنوبية في الشمال: قبل أن تحرروا الشمال.. اسألوا.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:33 ص

في اللحظة التي يخرج فيها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ليعلن «التعبئة» و«ساعة الصفر» لتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يبرز سؤال أكث


دماء شهدائنا ليست ورقة مناورة، ولن تسقط بالتقادم...

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:12 ص

وجه هيثم الجانحي، ناشط جنوبي في منشور له منه نداءً إلى “كافة أحرار وحرائر الجنوب العربي في الداخل والخارج” مؤكداً “ثباتٌ على العهد، ووفاءٌ لدم الشهيد”


القاضي: هدنة مرتقبة بين السعودية والحو.ثي والجنوب مجرد ورقة .

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:11 ص

حذر الكاتب والمحلل السياسي عبدالقادر القاضي أبو نشوان من صدور أمر مفاجئ في أي لحظة بإيقاف الحرب وإعلان هدنة جديدة تمهيداً للدخول في مفاوضات مع ميليشيا