مليونية 14 أكتوبر.. الجنوب يستنفر إرادته لحماية الأرض والسيادة
الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 01:04 ص
صوت العاصمة/ تقرير/ مريم بارحمة
تستعد محافظات الجنوب لإحياء الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، في مشهد يتجاوز حدود الاحتفاء بذكرى تاريخية إلى محطة شعبية واسعة لتجديد العهد بالهوية والانتماء، وتأكيد التماسك المجتمعي، والوقوف خلف القيادة السياسية الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية في مواجهة التحديات التي تستهدف أمن الجنوب واستقراره.
وتتزامن هذه المناسبة مع دعوة واسعة للحشد الجماهيري تحت عنوان: مليونية التعبئة الشعبية العامة، استنادًا إلى توجيهات الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، وبمشاركة أبناء الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، لتجسد المناسبة حضورًا شعبيًا واسعًا يستعيد رمزية أكتوبر ويضعها في سياق الحاضر وتحدياته.
_من ردفان بدأت الحكاية ومن أكتوبر يتجدد العهد
من جبال ردفان الشماء انطلقت شرارة ثورة 14 أكتوبر عام 1963م، لتتحول تلك الشرارة إلى حدث مفصلي في تاريخ الجنوب، وتبقى بعد ستة عقود ونيف حاضرة في الذاكرة الشعبية باعتبارها رمزًا للتضحية والإرادة والتمسك بالحرية.
واليوم، تعود ردفان إلى واجهة المشهد الرمزي مع حلول الذكرى الثالثة والستين، لا باعتبارها مجرد مكان ارتبط ببداية الثورة، وإنما بوصفها ذاكرة تختزن تضحيات جيل كامل من المناضلين الذين تركوا للأجيال إرثًا وطنيًا تتناقله الذاكرة الجنوبية عامًا بعد آخر.
وتأتي مليونية هذا العام لتمنح ذكرى أكتوبر بعدًا إضافيًا، إذ تتقاطع فيها ذاكرة الثورة مع مسؤولية الحاضر، وتتحول المناسبة إلى مساحة واسعة للتعبير الشعبي عن التماسك والتمسك بالأرض والهوية الجنوبية، وتجديد الالتفاف حول المؤسسات الأمنية والعسكرية الجنوبية.
_مليونية مختلفة.. احتفاء بالذكرى وتعبئة شعبية
تحمل مليونية أكتوبر هذا العام دلالات تتجاوز الشكل الاحتفالي المعتاد؛ فالدعوة إلى الحشد تتزامن مع ظروف سياسية وأمنية بالغة الحساسية، الأمر الذي يجعل المشاركة الجماهيرية رسالة متعددة الأبعاد.
فالاحتشاد، لا يقتصر على استحضار تاريخ الثورة، بل يعكس استعدادًا شعبيًا لمواجهة التحديات، ودعم الجبهات والقوات الجنوبية، والحفاظ على أمن محافظات الجنوب واستقرارها.
ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، تتسع الدعوة لتشمل أبناء مختلف مناطق ومحافظات الجنوب، بما يعكس الرغبة في تقديم صورة موحدة عن الجنوب، ويؤكد أن المناسبات الوطنية يمكن أن تتحول إلى محطات لتجديد التكاتف وتعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه الأرض والمجتمع.
_القيادة والقوات الجنوبية عنوان المرحلة
يضع التحرك الجماهيري الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في صدارة المشهد السياسي المرتبط بهذه المناسبة، في ظل دعوات لتوحيد الصف الجنوبي والوقوف خلف القيادة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية.
ويحضر هذا الجانب بقوة في الخطاب الشعبي المصاحب للمليونية، من خلال التأكيد على أن حماية الأرض وتأمين المجتمع ليست مسؤولية المؤسسات العسكرية والأمنية وحدها، بل مسؤولية مجتمعية تتطلب وعيًا وتكاتفًا ومساندة شعبية.
وتحاول المليونية، بهذا المعنى، تحويل الالتفاف الشعبي إلى عامل قوة سياسي ومجتمعي، وإيصال رسالة بأن الجنوب يمتلك قاعدة شعبية ترى في حماية أمنه واستقراره قضية مشتركة، وأن القوات الجنوبية تمثل، خط الدفاع الأول عن مدن ومناطق الجنوب.
_من الاحتفاء بالتاريخ إلى حماية الحاضر
لا تستمد ذكرى 14 أكتوبر قيمتها من الماضي وحده، وإنما من قدرتها على إنتاج وعي جديد لدى الأجيال. فالثورات لا تبقى حية بمجرد الاحتفال بذكراها، وإنما تستمر من خلال ما تتركه من قيم ومبادئ ودروس في وعي المجتمع.
ومن هنا تأتي أهمية المليونية في هذا التوقيت؛ إذ تسعى إلى الجمع بين استحضار تضحيات مناضلي أكتوبر وبين التأكيد على مسؤولية الجيل الحالي في حماية المجتمع والأرض والممتلكات، وتعزيز الأمن والاستقرار، ورفض الإرهاب والعنف وخطابات الكراهية والانقسام.
وتبرز في هذا السياق دعوات إلى أن تكون المشاركة الجماهيرية واسعة وسلمية ومنظمة، بما يحفظ للمناسبة مكانتها الوطنية ويعكس صورة حضارية عن المجتمع بالجنوب وقدرته على التعبير عن مواقفه بصورة مسؤولة.
_التماسك المجتمعي السلاح الأقوى في مواجهة التحديات
تؤكد الرسائل المصاحبة للحملة أن قوة الجنوب لا تقاس فقط بما تمتلكه مؤسساته من قدرات، وإنما كذلك بمدى تماسك مجتمعه وقدرته على تجاوز محاولات التشتيت والانقسام.
ويأتي التكاتف بين أبناء محافظات الجنوب باعتباره أحد أبرز العناوين التي تفرض نفسها في ذكرى 14 أكتوبر، فالمهرة وحضرموت وشبوة وأبين وعدن ولحج والضالع والصبيحة وغيرها من مناطق الجنوب تتقاطع في مناسبة واحدة تستحضر تاريخًا مشتركًا وتؤكد أهمية حماية النسيج المجتمعي.
وتمنح هذه الوحدة المجتمعية للمليونية بعدها الأوسع، باعتبارها مناسبة لاختبار قدرة المجتمع على الاصطفاف حول القضايا التي يرى أنها تمس أمنه ومستقبله، بعيدًا عن الانقسامات التي يمكن أن تستنزف طاقته وتشتت أولوياته.
_العلم والرموز معركة الذاكرة والهوية
يحضر العلم الجنوبي ورموز الثورة في الخطاب المصاحب للمناسبة باعتبارهما جزءًا من الذاكرة والهوية السياسية لدى قطاع واسع من أبناء الجنوب.
وتكتسب الرموز الوطنية أهميتها من ارتباطها بتضحيات الأجيال السابقة، ولذلك ينظر شعب الجنوب إلى الحفاظ عليها باعتباره حفاظًا على الذاكرة الجماعية، فيما تبرز الدعوات إلى احترام الرموز الوطنية وعدم تحويل الخلافات إلى صراع يستهدف هوية المجتمع أو تاريخه.
وفي هذا السياق، تطرح ذكرى 14 أكتوبر نفسها كمساحة للتأكيد على أن الهوية الجنوبية لا تُمحى بالتجاهل، وأن التاريخ الذي صنعته التضحيات يبقى حاضرًا في وجدان الأجيال.
_الجبهات في قلب المشهد
تتصل مليونية التعبئة الشعبية العامة أيضًا بالواقع العسكري والأمني الذي يحيط بالجنوب، إذ تؤكد الدعوات المصاحبة للمناسبة أهمية دعم القوات المسلحة الجنوبية والمرابطين في الجبهات.
باعتباره امتدادًا معاصرًا لقيم التضحية التي جسدها مناضلو أكتوبر، مع التأكيد على أن حماية المجتمع تتطلب دعم المؤسسات الرسمية واحترام القانون والحفاظ على حياة المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.
وتبرز في الخطاب الجنوبي دعوات إلى مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ومختلف مصادر التهديد، مع التأكيد على أهمية عدم السماح بتحويل الجنوب إلى ساحة للفوضى أو العنف أو الصراعات التي تهدد أمن السكان واستقرارهم.
_أكتوبر بين ذاكرة الأمس وتحديات اليوم
بعد ثلاثة وستين عامًا، لم تعد ثورة 14 أكتوبر مجرد صفحة في كتاب التاريخ بالنسبة إلى أبناء الجنوب؛ فقد تحولت ذكراها إلى مناسبة سنوية تستدعي أسئلة الحاضر والمستقبل، وتعيد فتح النقاش حول معنى الحرية والكرامة والهوية والمسؤولية الوطنية.
وتحاول مليونية هذا العام تقديم إجابة سياسية وشعبية عن تلك الأسئلة من خلال الحشد والتعبئة والتأكيد على وحدة الصف الجنوبي، وربط ذاكرة الثورة بمسؤولية حماية الأرض والمجتمع.
فالرسالة التي تريد إيصالها لا تتوقف عند استعادة مشاهد الماضي، وإنما تتجه نحو التأكيد على أن التاريخ، بالنسبة إلى الشعوب، يصبح مصدر قوة عندما يتحول إلى وعي ومسؤولية وموقف.
_موعد الجنوب مع أكتوبر
ومع اقتراب الرابع عشر من أكتوبر، تتجه الأنظار إلى حجم المشاركة الشعبية في الفعاليات المرتقبة، وسط حملة إلكترونية واسعة تحمل وسم #موعدنا_14_اكتوبر، وتدعو أبناء الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا إلى المشاركة في إحياء الذكرى الثالثة والستين للثورة.
وتحمل المليونية رسالة مزدوجة: وفاء لجيل الثورة وتضحياته، وتأكيد على أن أبناء الجنوب يريدون أن تكون ذاكرتهم الوطنية حاضرة في صناعة موقفهم تجاه تحديات الحاضر.
وبين ردفان التي شهدت انطلاق الشرارة الأولى، وباب المندب الذي يمثل أحد أبرز بوابات الجنوب، تمتد جغرافيا المناسبة لتقول إن أكتوبر لم يعد مجرد تاريخ يُستعاد كل عام، بل ذاكرة شعبية متجددة، ومناسبة يجتمع حولها أبناء الجنوب لاستحضار التضحيات، وتعزيز التماسك، والتعبير عن تطلعاتهم السياسية والوطنية.
وهكذا، تبدو مليونية التعبئة الشعبية العامة في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر أمام اختبار جديد: أن تجمع بين قوة الذاكرة ومسؤولية الحاضر، وأن تجعل من الاحتشاد الشعبي رسالة واضحة عن التماسك والوعي والتمسك بالأرض، مع الحفاظ على الطابع السلمي للمشاركة واحترام حياة المواطنين وممتلكاتهم.
ويبقى الرابع عشر من أكتوبر موعدًا تستعيد فيه ردفان صوتها، وتستحضر فيه الأجيال الجديدة تضحيات من سبقوها، فيما يتطلع أبناء الجنوب إلى أن تتحول هذه الذكرى إلى محطة تؤكد قوة المجتمع وتماسكه وقدرته على حماية أمنه واستقراره وصون ذاكرته الوطنية.
#موعدنا_14_اكتوبر