يسرقون انتصارات الجنوب اليوم.. فماذا سيقولون غداً حين يصل أبطال الجنوب إلى باب المندب ويتوقفون؟!
السبت - 10 أكتوبر 2026 - 12:10 ص
صوت العاصمة/ بقلم/نايف الكلدي
الدم جنوبي، والشهداء جنوبيون، والمقاتلون من أبناء الجنوب، لكن حين تأتي لحظة الحديث عن الانتصارات، يظهر تجار السياسة ليمنحوا البطولة لغير أصحابها! فأي عدالة هذه، وأي إعلام هذا الذي يتجاهل أصحاب التضحيات؟!
ما يحدث اليوم من جدل حول الانتصارات التي تحققها القوات الجنوبية في جبهة المخا يفتح الباب أمام سؤال لا يمكن القفز عليه: لماذا يجري تهميش دور المقاتلين الجنوبيين في بعض الروايات الإعلامية، بينما تُنسب الإنجازات العسكرية إلى الجيش التابع للشرعية بصورة عامة، من دون توضيح دقيق لهوية القوات التي خاضت المعارك وقدمت التضحيات؟
أين كنتم طوال سنوات الحرب؟ وأين كانت تلك البطولات التي تتحدثون عنها اليوم، بينما دفع أبناء الجنوب أثماناً باهظة من دمائهم وأرواحهم في مواجهة الحوثيين؟!
إن دماء الشهداء ليست مادة للمزايدات السياسية، وتضحيات الجرحى ليست غنيمة إعلامية، وانتصارات المقاتلين ليست ملكاً لمن يجيد إصدار البيانات من المكاتب والفنادق. من قاتل في الميدان يستحق أن يُذكر اسمه، ومن ضحى بحياته يستحق أن تُحفظ تضحياته من محاولات التهميش أو الاستحواذ السياسي.
لكن السؤال الأكبر الذي ينتظر الإجابة ليس ما يحدث اليوم في المخا فحسب، بل ما الذي سيحدث غداً إذا واصلت القوات الجنوبية تقدمها نحو باب المندب، ونجحت في تأمين المناطق الواقعة ضمن نطاق عملياتها؟
ماذا سيكون موقف القوى التي اعتادت الحديث باسم الشرعية، إذا وجدت نفسها أمام واقع ميداني توقفة فيه القوات الجنوبيةبعد تحرير وتأمين باب المندوب باعتبار مابد ذالك لايعنيها، بينما لا تزال معركة استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في الشمال تراوح مكانها؟
وماذا ستقول القيادات التي وعدت بتحرير الشمال، وقدمت نفسها باعتبارها صاحبة مشروع استعادة الدولة، إذا استمر عجزها عن تحقيق تقدم ملموس، وظلت تعتمد في حساباتها العسكرية على قوات جنوبية دفعت أثماناً باهظة في جبهات المواجهة؟
هل ستعترف حينها بأن للقوات الجنوبية دوراً عسكرياً لا يمكن تجاوزه؟ أم ستبحث مرة أخرى عن روايات جديدة لتبرير الإخفاقات، وتوزيع المسؤوليات، والاستحواذ على ما يحققه الآخرون؟
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة: إلى متى سيظل الجنوب مطالباً بتقديم الرجال والتضحيات، بينما تبقى حقوقه السياسية وقضيته الوطنية موضع خلاف ومساومة؟
إن القوات الجنوبية ليست مطالبة بأن تخوض الحروب إلى ما لا نهاية كي تثبت وجودها، وليست ملزمة بأن تتحمل وحدها أعباء معارك لا تحظى نتائجها دائماً بالاعتراف المنصف. ومن حق شعب الجنوب أن يناقش أولويات قواته، وأهداف معاركه، والحدود التي ينبغي أن تقف عندها مسؤولياته العسكرية، بما يحفظ أمن أرضه وحقوق أبنائه.
أما مستقبل المواجهة مع الحوثيين، فلا يمكن أن يُبنى على الدعاية أو الوعود وحدها؛ بل على قدرات حقيقية، ونتائج ميدانية موثقة، ومسؤولية واضحة عن كل تقدم وإخفاق.
رسالتنا إلى كل من يحاول التقليل من تضحيات الجنوب: لا تستطيع الكلمات أن تمحو دماء الشهداء، ولا تستطيع البيانات أن تغيّر هوية المقاتلين الذين صنعوا الإنجازات على الأرض.
أنصفوا القوات الجنوبية، واذكروا أصحاب الفضل، واتركوا الحقائق الميدانية تتحدث عن نفسها. فمن حق كل مقاتل جنوبي أن يعرف أن تضحياته لن تُمحى من الذاكرة، ومن حق أسر الشهداء ألا تتحول دماء أبنائها إلى أرقام في بيانات الآخرين.
فالانتصارات لا تُصنع في الفنادق، ولا تُحسم بالتصريحات؛ إنها تُصنع في الميدان، ويكتب تاريخها أولئك الذين يدفعون ثمنها من دمائهم وأرواحهم.